السلطات الافغانية تسعى لاستتابة انتحاريين فشلوا في تنفيذ هجمات

حجم الخط
0

كابول ـ وكالات: في غرفة مكتظة بالمهاجمين الانتحاريين المحتملين بمعتقل محاط بإجراءات أمنية مشددة في العاصمة الأفغانية يتلو رجل دين مسن آيات من القرآن قائلا للشبان إن الإسلام يحرم قتل النفس. وقال للرجال الذين جلسوا على المقاعد المرتبة في صفوف في الغرفة المضاءة جيدا ‘لن تذهبوا الى الجنة. الإسلام يحرم قتل أنفسكم وقتل الآخرين’. يهز البعض رؤوسهم بالموافقة وينظر آخرون نظرة جوفاء. وتقول مديرية الأمن الوطني الافغانية والتي يمقتها كثيرون منذ زمن طويل بسبب إساءة معاملة وتعذيب المعتقلين إنها تحاول سحب السم من عقول الشباب من خلال تحفيظ القرآن واصطحابهم الى المساجد في كابول ليظهروا لهم أن الناس يصلون في سلام وليثبتوا لهم أن محرضيهم كانوا مخطئين. وأصبحت الهجمات الانتحارية التي لم تعرفها افغانستان قبل عام 2004 مثار قلق فيما تتسلم القوات الحكومية التي تم إنشاؤها حديثا المسؤولية عن الأمن قبل انسحاب اغلب القوات الاجنبية المقاتلة عام 2014 . وتتسبب الهجمات الانتحارية في سقوط اكبر عدد من القتلى من المدنيين والقوات العسكرية بعد تفجيرات القنابل المزروعة على الطرق. ودفعت الهجمات السلطات الى تعزيز المباني الحكومية والمكاتب الاجنبية بالحوائط الخرسانية لصد المهاجمين الانتحاريين. وتسعى السلطات أيضا الى مكافحة عمليات غسل المخ. وقال لطف الله مشال كبير المتحدثين باسم مديرية الامن الوطني التي سمحت في الاسبوع الماضي لرويترز بزيارة السجناء تحت إشرافها فيما يمثل حدثا نادرا ‘نعمل معهم من الناحية النفسية ونعرض عليهم افلاما سينمائية وافلاما اخرى عن الاعمال الوحشية التي ارتكبتها طالبان كما نصطحبهم الى المساجد ليروا آلاف المصلين’. وأضاف ‘خلال مقابلاتنا معهم وجدنا أن أغلبهم لا يدرون ماذا يفعلون. تروى لهم حكايات زائفة عن افغانستان’. وكان اغلبية الرجال الموجودين في الغرفة وبعضهم صغار السن من الافغان لكنهم قضوا حياتهم في باكستان. وانتقل عدة ملايين من الافغان الى باكستان على مدى عقود من الاضطرابات في افغانستان. وقال بعض المهاجمين إنهم تم إرسالهم الى افغانستان بعد أن قيل لهم إن الإسلام في خطر بسبب الوجود العسكري الأجنبي وإن النساء يغتصبن. وقال عبد الوهاب ‘كنت أريد أن أؤدي دوري كمسلم ووافقت على القيام بهذه المهمة’. وأضاف أنه قام بأربع محاولات فاشلة لتفجير سيارته الملغومة في قوافل عسكرية اجنبية بشمال افغانستان قبل إلقاء القبض عليه الشهر الماضي. نشأ عبد الوهاب (18 عاما) وهو من قندوز في شمال افغانستان في مدينة روالبندي الباكستانية حيث عمل حمالا في سوق للفاكهة ويقول إن رجلا يدعى سافراز هو الذي بدأ التواصل معه منذ عدة اشهر. وقال عبد الوهاب فيما جلس اثنان من ضباط مديرية الأمن الوطني على مقربة ‘قيلت لي حكايات عن افغانستان بشأن أعمال وحشية ارتكبها اجانب وغياب الشعائر الاسلامية.’ وتلقى تدريبا لمدة 15 يوما في مخيم للاجئين الافغان قرب مدينة بيشاور بشمال غرب باكستان على كيفية تفجير سيارة ملغومة. وقال بلغة البشتو ‘تم إرسالي الى مزار الشريف لاستهداف الاجانب وعلى الرغم من المحاولة اربع مرات لم تنفجر سيارتي’. وتقول افغانستان إن آلاف المقاتلين الإسلاميين يعبرون من مناطق قبائل البشتون المضطربة بباكستان لممارسة أعمال عنف. وحثت افغانستان جارتها مرارا على التحرك ضد المتشددين. وتقول باكستان إنها تبذل كل ما في وسعها لمكافحة التشدد بالمنطقة الحدودية الواقعة بشمال غرب البلاد وإن افغانستان تلقي عليها باللائمة لعدم قدرتها على التعامل مع انعدام الاستقرار المزمن بالداخل. وفي الاسبوع الماضي قتل 20 مدنيا افغانيا على الاقل حين فجر انتحاريان متفجراتهما بفاصل دقائق في جزء مزدحم من مدينة قندهار بجنوب البلاد في واحد من اكثر الايام دموية منذ اسابيع. وقتل اربعة جنود فرنسيين يوم السبت حين فجر انتحاري يرتدي البرقع شحنة ناسفة في سوق بشرق البلاد. وقيل لبعض الفتيان الذين يتم تجنيدهم لتنفيذ الهجمات إنه لا يمكن أن يمسهم ضرر. يقول زهيد الله (17 عاما) وهو من اقليم كونار بشرق افغانستان إنه التقى بمقاتلي حركة طالبان في مسجد وإنهم اقنعوه بأن يصبح انتحاريا ليهاجم الاجانب. وأضاف ‘قال مقاتلو طالبان لي إنني لن يصيبني سوء وإن الأمريكيين هم الذين سيقتلون وحسب وإنني سأذهب الى الجنة’. ومضى يقول ‘لا أريد أن أذهب الى الجنة أريد أن أذهب الى المنزل’. لكن هناك من لم يغير رأيه. وألقي القبض على احمد الزبير (18 عاما) ومعه سترة ناسفة في مدينة جلال اباد بشرق افغانستان قرب الحدود الباكستانية حيث كان يعتزم مهاجمة جنود امريكيين. وقال الزبير قبل أن يصطحبه ضباط مديرية الأمن الوطني بعيدا ‘كنت اريد أن أنسفهم. دنسوا كتابنا المقدس وصنعوا رسوما تسخر من نبينا. مادام الامريكيون في افغانستان سيظل هناك مهاجمون انتحاريون’. الى ذلك صرح مسؤولون بأن خمسة مدنيين بينهم سيدة حامل لقوا حتفهم امس الاثنين شمالي أفغانستان في انفجار قنبلة لدى مرور سيارة إسعاف. ووقع الانفجار بمدينة سربل عاصمة الولاية التي تحمل نفس الاسم. وأوضحت وزارة الداخلية في بيان لها أن ‘اللغم الذي زرعه أعداء السلام والاستقرار انفجر في عربة إسعاف ما أسفر عن مقتل خمسة من أسرة واحدة بينهم سيدة حامل، وإصابة اثنين آخرين’. وقال مسؤول محلي إن سيارة الإسعاف كانت تنقل السيدة إلى مستشفى قريب عندما اصطدمت باللغم، وأسفر الانفجار عن مقتل سيدتين وطفلين ورجل. ووفقا لتقرير للأمم المتحدة الصادر في أيار (مايو) الماضي، فقد قتل 579 مدنيا أفغانستان خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري. وقتل ثلاثة اشخاص على الاقل وما زال عشرات عالقين تحت انقاض منازلهم المبنية من الطين والتي انهارت في اعقاب هزتين ارضيتين ضربتا افغانستان الاثنين، كما ذكرت مصادر محلية وفي كابول.

وقال رئيس الادارة الوطنية للكوارث الطبيعية صميم افضلي لوكالة فرانس برس ان فرق اغاثة ارسلت الى اقليم بركة في ولاية بغلان (شمال) حيث دمر حوالى عشرين منزلا. واضاف ان ‘تقارير تشير الى ان حوالى ستين شخصا عالقون تحت انقاض منازلهم ولا نعرف ما اذا كانوا احياء او امواتا’. وتابع ان الانباء القادمة من بركة تشير الى ‘ثلاثة اشخاص بينهم امرأتان قتلوا وثمانية آخرون جرحوا في الزلزال صباح الاثنين’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية