وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ اكد نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس بان ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما تمارس ضغوط علنية على القيادة الفلسطينية لمنعها من التوجه للامم المتحدة بما في ذلك الجمعية العامة لمطالبتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية كدولة غير عضو. وتابع حماد قائلا لـ’القدس العربي’ ‘لم يعد سرا بان الادارة الامريكية تمارس كل قواها ضد التوجه الفلسطيني للامم المتحدة، واعلنت بانها تعارض ليس ذهابنا للامم المتحدة فقط بل لاية منظمة دولية، وهذا موقف واضح من الادارة الامريكية’. وكان اجتماع لجنة المتابعة العربية للسلام اكد على موصلة الجهود الفلسطينية للذهاب للجمعية العامة لمطالبتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 كدولة غير عضو، والاعتراف بها كدولة مراقبة.
واوضح حماد لـ’القدس العربي’ بأن القيادة الفلسطينية تبني استراتيجيتها حاليا على اساس المعارضة الامريكية للتوجه الفلسطيني والتهديد بوقف المساعدات الامريكية عن السلطة اذا ما توجهت للامم المتحدة مرة اخرى في ظل توقف المفاوضات ورفض اسرائيل لوقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات.
واكد حماد بان القيادة الفلسطينية تحاول تعزيزي مكانتها في مناطق القوة التي تمتلكها ‘وتقوية نفسها في مواجهة الموقف الامريكي’ المعارض للتوجه الفلسطيني نحو الامم المتحدة، مشيرا الى ان المطلوب عربيا وفلسطينيا الان بلورة مواقف الدول الداعمة للتوجه الفلسطيني، وضمان البقاء على موقفها في حال تعالي النبرة الامريكية المعارضة للتوجه الفلسطيني الجاري حاليا نحو الجمعية العامة للمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 كدولة غير عضو. وتابع ‘على الدول العربية ان تجري اتصالات مع مختلف الدول حتى نعرف ردود الفعل والتوقيت المناسب’، مضيفا ‘ونعرف كم بلد عربي سيبقى على مواقفه الداعمة للتوجه للامم المتحدة، او سيأخذ الحياد اذا وصلت الامور لخلاف مع الولايات المتحدة’، متابعا ‘الموضوع ليس سهلا’. واوضح حماد بانه لا توجد اتصالات حاليا مع الادارة الامريكية لاقناعها بضرورة الخطوة الفلسطينية لانه ‘يوجد موقف امريكي ضد، ويعتبر بوضوح ان هذه الخطوة الفلسطينية استفزازية وستجعل الولايات المتحدة معزولة’ اذا ما عارضت التوجه العالمي بضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وتابع قائلا ‘الولايات المتحدة ما زالت عندها موقفها بانها ضد الذهاب الفلسطيني للامم المتحدة’ في ظل توقف المفاوضات مع اسرائيل، مشيرا الى ان الاتصالات الفلسطينية الجارية حاليا مع الادارة الامريكية هي ‘لتنفيذ اسرائيل التعهدات التي قطعتها على نفسها لواشنطن سابقا’، في اشارة الى ازالة البؤر الاستيطانية التي تعتبرها اسرائيل نفسها غير قانونية، وتسهيل حياة الفلسطينيين واعادة صلاحيات السلطة الممنوحة لها وفق اتفاق اوسلو والتي صادرتها سلطات الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة الاقصى عام 2000، منوها الى انشغال الامريكيين حاليا بالانتخابات الرئاسية القادمة. وفي ظل الانشغال الامريكي بالانتخابات اكد د.
محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الاثنين الحاجة إلى دور أوروبي فاعل لتعويض الدور الأمريكي المنشغل بالانتخابات الرئاسية وذلك للجم إجراءات اسرائيل. وجاءت تصريحات د.
اشتية عقب لقاء جمعه بوزير الخارجية الهولندي يوري روزنتال، بحضور سفيرة هولندا لدى السلطة الوطنية بريجيتا تازيلر.
ودعا اشتية اوروبا إلى لعب دور اوروبي فاعل في المنطقة على الصعيد السياسي والمادي وليس فقط عبر ‘سياسة تقديم الجزر لاسرائيل’، فعلى اوروبا ملء الفراغ السياسي رغم أزمتها الاقتصادية، وذلك عبر معاقبة حكومة اسرائيل على إغلاقها كل الأبواب أمام عملية السلام.
وطالب اشتية هولندا بشكل خاص بالقيام بدور فاعل كونها صديقة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.
واطلع اشتية الضيف على الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به السلطة الوطنية قائلاً إن الازمة ليست وليدة اللحظة بل هي تراكمية تتمثل في غياب السيولة من يد السلطة واعتمادها على المقاصة من اسرائيل والمجتمع الدولي الذي بدأ يتراجع عن تقديم الدعم المالي للسلطة.
وأوضح اشتية أن كل المحاولات التي تقوم بها السلطة من بناء المؤسسات وتعزيز سلطة القانون، لم تأت باستثمارات خارجية، وذلك بسبب التعثر في المسار السياسي ناهيك عن أن التأزم الراهن في العملية السلمية يقف أمام استمرار المانحين في دعمهم.
وأكد اشتية على أن أساس المفاوضات الناجحة هي اعتمادها على إطار زمني محدد، ووسيط نزيه وإجراءات لبناء الثقة.
وأشار اشتية إلى أن اسرائيل تحاول ذر الرماد في العيون من خلال مقترح باراك الذي لن يحل المشكلة لاننا نبحث عن حل دائم وهم يريدون حلا مؤقتا، موضحا أن اسرائيل تهدم 5 بيوت ولكنها في المقابل تبني 500. أوضح اشتية أنه وفي سياق التعقيدات التي تشهدها المنطقة فإن اسرائيل تحاول استثمار الحراك الجاري في المنطقة من اجل حشد الدعم ضد ايران، لكن من الواضح أنها أخفقت لأن هناك تبايناً في المواقف الامريكية الاسرائيلية والاوربية ايضاً.
وقال ان الانسحاب من الضفة مختلف عما جرى في غزة وبدل ان تتحدث اسرائيل عن انسحابات عليها ان تطبق الاتفاقيات الموقعة وتوسع صلاحيات السلطة في الاراضي الفلسطينية. وفي ذلك الاتجاه اتهم النائب مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية الاثنين الحكومة الإسرائيلية بالسعي لاستبدال فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى حكم ذاتي بما ينسف حل الدولتين.
وقال البرغوثي في تصريح صحافي، إن ‘تبجح حكومة إسرائيل وتعهدها بتصعيد الاستيطان في الضفة الغربية هو دليل اخر على أنها حكومة استيطان ومستوطنين’. واعتبر البرغوثي أن ‘معالم منظومة الفصل العنصري التي أنشأتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية باتت جلية للعيان من خلال التوسع الاستيطاني وبناء جدار الفصل العنصري وتهويد القدس والاغوار وتحويل الضفة الغربية إلى بانتوستانات’. ورأى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته لا يريدون السلام ويسعون إلى استبدال فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة بحكم ذاتي تحت الاحتلال.
ودعا البرغوثي إلى فرض عقوبات على إسرائيل لحملها على وقف ‘جرائمها’ في الأراضي الفلسطينية وتجميد الاستيطان كمقدمة لإزالته وإنهاء احتلالها العنصري وإجراءاتها التعسفية في القدس وسائر الأراضي المحتلة.
واعتبر البرغوثي أن العالم ‘بات مطالبا أكثر من أي وقت مضى بفرض عقوبات ومقاطعة على حكومة لا يوجد على أجندتها سوى الاستيطان ونهب الأراضي المحتلة ‘. في هذه الأثناء طالب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وتحميلها كامل المسؤولية عن تدمير عملية السلام، بعد اختيارها الإملاءات والمستوطنات، بدلا من السلام والمفاوضات.
وقال عريقات، في بيان صحافي، إن قرار الحكومة الإسرائيلية إقامة 3000 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة جيلو بالقدس الشرقية المحتلة، وفي مستوطنة بيت إيل قرب رام الله، هو استمرار للسياسة الإسرائيلية بتكثيف الاستيطان، وتعميق الاحتلال ‘بما يعني تدمير خيار الدولتين.
وطالب المجتمع الدولي، والإدارة الأمريكية خاصة، بالكف عن التعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون، وتحميلها مسئولية انهيار عملية السلام، ومحاسبتها لمخالفاتها المواثيق والقوانين والأعراف الدولية.
وذكر البيان أن عريقات التقى كلا من مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة روبرت سيري، والمبعوث الإيطالي لعملية السلام ماوتيسيو مساري، والقنصل الأمريكي العام دانيال روبنستين، وممثل روسيا لدى السلطة الوطنية سيرجي رادكوف، كل على حدة.
وأكد عريقات الحق الفلسطيني القانوني والطبيعي والإنساني، في الحصول على عضوية الدولة في الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن والجمعية العامة، على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.