‘القاعدة’ تضرب في بنغازي؟

رأي القدس اصيب القنصل البريطاني في مدينة بنغازي يوم امس اثناء تعرض سيارته لهجوم شنته جماعة مسلحة، وقبلها بايام معدودة انفجرت عبوة ناسفة امام القنصلية الامريكية في المدينة نفسها.استهداف سفارتي البلدين اللذين لعبا دورا اساسيا في تغيير النظام السابق في ليبيا من خلال استصدار قرار عن مجلس الامن الدولي يبيح تدخل حلف الناتو عسكريا لحماية المدنيين ينطوي على درجة كبيرة من الاهمية، فالجماعات التي تقف خلف هذا الهجوم اما اسلامية متشددة تكره حلف الناتو اكثر مما تكره النظام الديكتاتوري السابق، او من انصار ذلك النظام بهدف خلق حالة من الفوضى الامنية في البلاد.من الصعب اعطاء اجابة حاسمة في هذا الصدد لكن من المرجح ان تكون عناصر اسلامية متشددة تتبنى ايديولوجية اقرب الى ايديولوجية تنظيم القاعدة هي التي تقف خلف هذه الهجمات، خاصة ان التنظيم يتواجد حاليا بقوة على الاراضي الليبية وفي دول الساحل، ويجلس فوق كم هائل من الاسلحة والعتاد استولى عليها من مخازن النظام السابق، وعقد تحالفا استراتيجيا مع العناصر المتمردة في منطقة ازواد شمال مالي، ولم يكن مفاجئا ان تعلن كتيبة تحمل اسم الشيخ الاسير عمر عبد الرحمن مسؤوليتها عن الهجوم على القنصلية الامريكية انتقاما لاغتيال ابو يحيى الليبي الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في غارة امريكية.الحكومة المركزية شبه غائبة علاوة على كونها ضعيفة وعاجزة عن السيطرة على معظم انحاء ليبيا، بينما تتعاظم في الوقت نفسه قوة الميليشيات المسلحة في المقابل.في الاسبوع الماضي هاجمت ميليشيا ‘الاوفياء’ المتمركزة في منطقة ترهونة جنوب العاصمة مطار طرابلس الدولي واوقفت شاحناتها فوق مدرج الاقلاع والهبوط معطلة بذلك حركة الملاحة الدولية، ولولا تدخل الآلاف من كتائب مصراتة والقوات التابعة للحكومة مدعومة بطائرات الهليوكبتر لاستمر احتلال المطار لعدة ايام وربما اسابيع.بعض المصادر المستقلة تقدر عدد الميليشيات والجماعات المسلحة في ليبيا بحوالي 400 معظمها مزودة باسلحة ثقيلة وعربات مدرعة، وتتنافس فيما بينها على مناطق النفوذ في العاصمة والمدن الليبية الاخرى.كتائب الزنتان احدى اكبر هذه الميليشيات تسيطر على المطار، وتحتجز السيد سيف الاسلام نجل العقيد القذافي وترفض تسليمه الى الحكومة المركزية، واحتجزت قبل ايام محامية استرالية قالت انها كانت تحمل رسائل سرية اليه اثناء زيارته ضمن وفد من منظمة جرائم الحرب الدولية. اما كتائب مصراتة فقد حولت المدينة الى دولة مستقلة تدير شؤونها وميناءها بمعزل عن المجلس الوطني المؤقت وحكومته.تدهور الاوضاع الامنية دفع المجلس الوطني الى تأجيل الانتخابات البرلمانية الى السابع من شهر تموز (يوليو) المقبل، وحتى هذا التاريخ قد يكون من الصعب الالتزام به اذا استمرت الهجمات على القنصليات وبعض الاهداف والمؤسسات الحكومية الاخرى.فوضى السلاح هي العنوان الرئيسي لليبيا الجديدة التي هجرها اصدقاؤها الغربيون بمجرد اطمئنانهم الى تدفق امدادات النفط ووصولها الى معدلاتها السابقة، فقد ابلوا بلاء حسنا في تدمير قواعد النظام السابق والمدن الموالية اليه مثل سرت وبني الوليد وتدريب الميليشيات على القتال، ولكنهم لم يفعلوا شيئا لاعادة بناء هياكل الدولة ومؤسساتها، بما في ذلك قوات امنية حديثة وجيش نظامي قوي وادارة مدنية عصرية، ولعل جبال القمامة في طرابلس والمدن الاخرى خير دليل على ما نقول.Twitter: @abdelbariatwan

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية