باريس ريو دي جانيرو – وكالات الانباء: في ظل التدهور المتسارع الذي تشهده الأرض سيكثف مؤتمر ريو+20 ‘قمة الامم المتحدة للتنمية المستدامة’ النقاشات والمحادثات في محاولة لاعادة تسليط الضوء على هذا الموضوع وايجاد حلول له، بعد عشرين سنة من انعقاد قمة الارض.
ويبدو ان التفاؤل ليس سيد الموقف في اوساط المشاركين. فقد جاءت النتائج التي نشرها برنامج الامم المتحدة للبيئة منذ فترة وجيزة قاطعة ولا تبعث على التفاؤل. فانبعاثات الغازات الكربونية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري تزداد بشدة، والنفايات تتكدس، ومخزونات الأسماك تتضاءل، والتنوع الحيوي على المحك، ومئات ملايين الأشخاص يفتقرن إلى مياه الشرب. ويفترض ان يشارك في مؤتمر ريو نحو 130 رئيس دولة وحكومة وعشرات آلاف المسؤولين عن جمعيات محلية ومنظمات غير حكومية، فضلا عن ممثلين عن الشعوب الاصلية وصناعيين وناشطين وشباب. واوضح احد الممثلين عن منظمة غير حكومية ان برنامج المؤتمر سيتمحور على مفهوم ‘الاقتصاد الاخضر’ الذي يشمل مصادر الطاقة المتجددة ووسائل النقل النظيفة وفرز النفايات والمباني ذات الطاقة الإيجابية. كما سيبحث في تعزيز دور محافل اتخاذ القرار الدولية وتحديد اهداف طموحة للتنمية المستدامة. وشبه البرنامج ب’خطة انقاذ عالمية’. وقال آخيم شتاينر المدير العام لبرنامج الامم المتحدة للبيئة ‘لا مجال للشك’ أو الحيرة. غير ان غياب الثقة يبقى سيد الموقف. ففي المفاوضات غير الرسمية حول نص الاتفاق المتوقع إبرامه في 22 حزيران/يونيو، تمسك كل طرف بموقفه. وبعد جولة المفاوضات الاخيرة التي انتهت في الثاني من حزيران/يونيو، لم يكن المندوبون قد اتفقوا سوى على 70 من اصل 329 فقرة، اي 21 بالمئة من نص مشروع الاتفاق، علما أنها بأغلبيتها من العموميات المتفق عليها. ولا يزال التباين سائدا بشأن مسائل أساسية مثل التغير المناخي والمحيطات والتغذية والزراعة ونقل التكنولوجيا والاقتصاد الأخضر، فضلا عن الاهداف الواجب تحديدها. واوجه الاختلاف كبيرة جدا الى حد ان المدير العام للصندوق العالمي للطبيعة جيم ليب قال ‘امامنا سيناريوهان محتملان اما اتفاق محدود جدا وبالتالي بلا معنى له وإما فشل ذريع’. وتذكر جهات فاعلة كثيرة الحماس الذي كان سائدا خلال قمة الأرض والذي لم يعد له أي أثر اليوم. ولفت بريس لالوند أحد المنسقين التنفذيين للمؤتمر الى ان ‘الحكومات تتخبط في أزماتها الحالية، في حين يدعوها مؤتمر ريو +20 إلى رسم ملامح مستقبل العالم’. واضاف ‘يصعب القيام بالمهمتين معا، لكن هذا هو دور رؤساء الدول من حيث المبدأ’. ومن المتوقع تنظيم مفاوضات تمهيدية في ريو من الاربعاء الى الجمعة. لكن هذه المهمة كانت صعبة جدا حتى الآن الى حد انه يمكن تمديدها حتى المؤتمر. وعشية هذا الاجتماع الكبير الذي يضم قمة الشعوب في وسط ريو وقمة الأمم المتحدة، والذي تنظم على هامشه 500 فعالية للمجتمع المدني، يخشى المحللون أن يكون مؤتمر ريو +20 ‘مجرد شبح من الماضي’. وختم بازيلو الفيس مارغاريدو من معهد الديموقراطية والتنمية المستدامة قائلا ‘نرى مؤتمر ريو +20 من دون أمل ومن دون عزيمة سياسية لدى البلدان لتغيير الوضع الراهن’. بيانات مقلقة عن وضع الكرة الارضية* سكان العالم: من المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم من سبعة مليارات في العام 2011 (اي ضعف اجمالي السكان في 1950) الى 9.3 مليارات بحلول 2050. وقد ازداد عدد السكان في البلدان الفقيرة بمعدل 4.3 مرات منذ العام 1961. ويعيش 60 بالمئة منهم في آسيا و50 بالمئة في المدن (اثنان من كل ثلاثة اشخاص في 2050). وانخفض النمو السكاني في العالم بنسبة 27 بالمئة منذ 1992. * الاحتباس الحراري: ازدادت انبعاثات غازات الدفيئة (الغازات الكربونية المسببة للاحتباس الحراري) بنسبة 3 بالمئة في السنة خلال العقد الاخير فيما ارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 64 بالمئة بين 1992 و2008 في البلدان النامية. وادى هذا الازدياد الى ارتفاع الحرارة 0.4 درجة بالاضافة إلى تحمض المحيطات. ويعتبر علماء كثيرون ان الحرارة سترتفع بمعدل 3.5 درجات.* التنوع الحيوي: تراجع عدد الثدييات والطيور والزواحف والبرمائيات والسمك بنسبة 28 بالمئة بين 1970 و2008 ولا سيما في النظم البيئية الاستوائية حيث انخفضت هذه الفئات بنسبة 60 بالمئة (30 بالمئة منذ 1992). وقد زاد صيد السمك خمس مرات بين 1950 و2005، فبات تدهور المخازين من المشاكل البيئية ‘الاكثر خطورة’، وفقا لبرنامج الامم المتحدة للبيئة. وازيلت 13 مليون هكتار من الغابات كل سنة بين 2000 و 2010 (مقابل 16 مليون بين العامين 1990 و 2000). وتعتبر إزالة الغابات ثالث مصدر غير مباشر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بعد قطاعي الطاقة والصناعة.* الموارد الطبيعية والبصمة البيئية (مساحة الارض اللازمة لتأمين استهلاك كل فرد): تستغل الموارد استغلالا مفرطا. وقد جاء في تقرير ‘الكوكب الحي’ للعام 2012 الصادر عن الصندوق العالمي للطبيعة ‘في حال استمرت وتيرة الاستهلاك على هذا المنوال، تحتاج الارض الى سنة ونصف السنة لتنتج الموارد الطبيعية التي يستهلكها البشر في غضون سنة وتجددها’. وتشير التوقعات الى ان كوكبين اثنين لن يكونا كافيين لتلبية حاجات البشرية بحلول العام 2030. وقد زادت البصمة البيئية لكل فرد من سكان البلدان الناشئة بنسبة 65 بالمئة منذ 1961. وتعد البصمة البيئية في البلدان الغنية أكبر بخمس مرات من تلك المسجلة في البلدان الفقيرة. وعلى رأس البلدان التي تضم اكثر من مليون نسمة وتسجل اكبر بصمة كربون للفرد الواحد، قطر (مع نسبة أعلى بأربع مرات من المعدل العالمي)، تليها الكويت ثم الامارات العربية المتحدة والدنمارك والولايات المتحدة. وتأتي فرنسا في المرتبة الثالثة والعشرين، تليها مدغشقر. * الطاقة: ازداد الاستهلاك العالمي للطاقة بنسبة 5,6′ في 2010. ويتوقع ان يتضاعف هذا الاستهلاك بحلول 2030. وتشكل مصادر الطاقة الاحفورية 87 بالمئة من الطاقة المستهلكة، في حين تصل نسبة الطاقة النووية الى 5,2 بالمئة (22 بالمئة في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية)، مقابل 13 بالمئة تقريبا لمصادر الطاقة المتجددة.* الاراضي: منذ منتصف الالفية الثانية، اشترى مستثمرون اجانب اراضي في البلدان النامية (66 بالمئة منها في افريقيا) توازي مساحتها مساحة اوروبا الشرقية.
وقال بول ماثيو الخبير لدى منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة انها ‘قنبلة قد تنفجر في حال لم تول العناية اللازمة’. * الفقر: يتراجع الفقر المدقع (اقل من 1,25 دولار في اليوم) في العالم. وفي 2008 كان يطال 1,289 مليار شخص (مقابل 1,9 مليار في 1990)، 47 بالمئة منهم في إفريقيا. ويعيش 43 بالمئة من سكان البلدان النامية باقل من دولارين في اليوم ويعاني واحد من كل سبعة افراد تقريبا سوء التغذية.
ويفتقر نحو 800 مليون شخص إلى مياه الشرب المحسنة (انابيب وآبار محمية)، ولا يتمتع 2,6 مليارات شخص بمرافق صحية، في حين لا ينتفع 1,4 مليارات شخص من الكهرباء.
أبرز الحقائق المتعلقة بالطاقة * في عام 2011”تم استثمار 257 مليار دولار فى الطاقة المتجددة على مستوى العالم ولم يشمل ذلك محطات توليد الطاقة الكهرومائية الكبيرة وهو رقم قياسي كان أعلى بنسبة 17 ‘ مقارنة بعام 2010. * ارتفاع الاستثمار فى الطاقة الشمسية وحدها بنسبة 52 ‘ ليصل إلى 147 مليار دولار. * كانت الصين أكبر مستثمر فى الطاقة المتجددة باستثمارات بلغت 52 مليار دولار تليها الولايات المتحدة الأمريكية بواقع 51 مليار دولار. * يستخدم أكثر من 200 مليون مسكن و الكثير من المباني الحكومية والتجارية ألواح تجميع الطاقة الشمسية للحصول على المياه الساخنة. * تطبق 27 دولة سياسة مدفوعات الطاقة المتجددة. ولدى 65 دولة على الأقل سياسات لدعما توليد الطاقة المتجددة. – أصبحت الصين مرة أخرى عام 2011 الرائدة في العالم فى تركيب توربينات توليد الرياح و معدات الطاقة الشمسية الحرارية بالإضافة إلى كونها رائدة فى إنتاج الطاقة الكهرومائية. * ارتفع الاستثمار فى الطاقة المتجددة بالهند بنسبة 62 ‘ العام الماضي ليصل إلى 12 مليار دولار. * تم توليد 12.7′ من إجمالي”الكهرباء المحلية فى أمريكا من”الطاقة المتجددة عام 2011 بارتفاع عن 10.2′ عام 2010. – تمثل الطاقة المتجددة فى الاتحاد الأوروبي أكثر من 71′ من إجمالي إضافات الطاقة الكهربائية عام 2011 . وتمثل منشآت توليد الطاقة الشمسية 46.7’ من الطاقة الجديدة التي بدأ العمل بها العام الماضي. دعوة لزيادة الإنفاق على الطاقة النظيفة من جهتها قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الإثنين إن هناك حاجة لزيادة الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة إلى مثليها بحلول 2020 لتفادي عدم تحقيق الأهداف المتعلقة بالتغيرات المناخية داعية الحكومات لمزيد من الإنفاق على تكنولوجيات مثل تخزين الكربون والطاقة الشمسية. وقالت الوكالة ومقرها باريس إن هناك حاجة لاستثمار نحو 23.9 تريليون دولار بحلول 2020 و140 تريليونا بحلول منتصف القرن الحالي حينما تسعى الحكومات إلى إبقاء متوسط الارتفاع في درجات الحرارة العالمية دون درجتين مئويتين. وسيكون على دول العالم إنفاق 36 تريليون دولار إضافية عن التوقعات الحالية من الآن وحتى عام 2050 على أن تنفق الصين الجزء الأكبر. وربما تجد الحكومات التي تعاني من نقص السيولة بفعل الركود بعض الراحة في تقديرات الوكالة بأن كل دولار إضافي ستستثمره في الطاقة النظيفة يمكن أن يوفر وقودا بقيمة ثلاثة دولارات في المستقبل بحيث يعوض إجمالي الوفورات الاستثمارات بحلول 2025. وقالت ماريا فان دير هوفن المديرة التنفيذية لوكالة الطاقة الدولية ‘إخفاقنا في إدراك الإمكانات الكاملة لتكنولوجيا الطاقة النظيفة مثير للقلق. الاعتماد المكثف بشكل مستمر على تكنولوجيات محدودة وعلى الوقود الأحفوري خطر كبير على أمن الطاقة وتحقيق نمو اقتصادي مستقر والرفاهية العالمية وأيضا للبيئة’. وقالت الوكالة إن بعض التكنولوجيات مثل تخزين الكربون ومزارع الرياح البحرية والطاقة الشمسية المركزة لم تحقق تقدما يذكر.