مقاتلو المعارضة السورية يهربون مدنيين من الحفة.. وموالون للنظام يمنعون المراقبين من بلوغ المدينةبيروت ـ دمشق ـ عمان ـ نيويورك (الامم المتحدة) ـ وكالات: تواصل القوات النظامية السورية لليوم الثامن على التوالي قصفها لمدينة الحفة المحاصرة في محافظة اللاذقية (غرب) والتي منع مراقبون دوليون من بلوغها بعد ظهر الثلاثاء، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان، فيما افاد تقرير للامم المتحدة نشر الثلاثاء ان القوات السورية قامت باعدام اطفال في سن الثامنة وتعذيبهم واستخدامهم ‘دروعا بشرية’ خلال عمليات عسكرية ضد معارضين.
وقتل 36 شخصا، هم 24 مدنيا و12 عنصرا من قوات النظام، في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سورية امس. وقال المرصد في بيان ‘لا تزال مدينة الحفة وقرى مجاورة لها في محافظة اللاذقية تتعرض لقصف عنيف من القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام المنطقة’ بعد ان تم استقدام ‘تعزيزات عسكرية’ اليها في وقت سابق الثلاثاء. وترافق القصف على المنطقة طوال اسبوع مع اشتباكات عنيفة على اطراف المدينة وفي بعض القرى المجاورة بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين، ما تسبب بمقتل 120 شخصا هم 68 عنصرا من القوات النظامية و29 من المقاتلين و23 مدنيا، بالاضافة الى مئات الجرحى، بحسب المرصد. ويتحصن في الحفة وجبل الاكراد المجاور مئات المقاتلين المعارضين، فيما تبعد الحفة 16 كيلومترا عن قرية القرداحة، مسقط رأس الرئيس السوري بشار الاسد. وقال الناشط ابو محمد من اللاذقية في اتصال مع فرانس برس عبر سكايب ‘حتى الآن، تمكن الجيش السوري الحر من الدفاع عن الحفة، لكن الوضع الانساني كارثي’. واضاف ‘القصف يستمر عنيفا منذ الصباح وتستخدم فيه قوات النظام المروحيات والدبابات’، مشيرا الى تدمير شبه كامل لقرية الدفيل المجاورة للحفة. واشار الى ‘عدم وجود خبز في المدينة منذ اسبوع تقريبا’ والى ان السكان غير قادرين على النزوح بسبب حدة القصف وعشوائيته.
ومنع عدد من السكان الموالين للنظام في قرية الشير في ريف اللاذقية الثلاثاء وفدا من المراقبين الدوليين من بلوغ مدينة الحفة المجاورة. وقال المرصد ان هؤلاء اقاموا ‘حاجزا بشريا’ عبر تمددهم ارضا، فقطعوا ‘طريقا رئيسيا تقود الى مدينة الحفة’ ما حال دون مرور سيارات المراقبين. وذكر التلفزيون السوري الرسمي من جهته ان ‘اهالي ريف اللاذقية حاولوا شرح معاناتهم من المجموعات الارهابية المسلحة لوفد من بعثة المراقبين اثناء مروره في قراهم، لكنه لم يستمع اليهم، بل قامت احدى سياراته بدهس ثلاثة مواطنين، اثنان منهم في حالة خطرة’. ولم يكن في الامكان الحصول على تعليق فوري من بعثة المراقبين على الحادث. كما استمر القصف امس على احياء عدة في مدينة حمص (وسط) ومدن اخرى في المحافظة (تلبيسة والقصير والرستن)، بحسب المرصد وناشطين. وقال مقاتلو المعارضة السورية في بلدة الحفة بغرب البلاد الثلاثاء انهم يكافحون من أجل تهريب مدنيين محاصرين وسط قتال عنيف قوبل بانتقادات دولية. وقال ثلاثة من المعارضين خلال اتصالات هاتفية ان مئات المسلحين الذين انضموا الى الانتفاضة المستمرة ضد الرئيس السوري بشار الاسد منذ 15 شهرا يتصدون لهجوم بالدبابات وطائرات الهليكوبتر على بلدتهم الواقعة وسط سلسلة جبال قرب السواحل السورية المطلة على البحر المتوسط. وعبر كوفي عنان المبعوث الدولي عن قلقه على السكان المحاصرين في الحفة وطالب بالسماح فورا لمراقبي الامم المتحدة بدخولها. وحذرت الولايات المتحدة من ‘مذبحة محتملة’ بعد تقارير عن وقوع عمليات قتل جماعي في محافظتين قريبتين خلال الثلاثة اسابيع الماضية. وقال مقاتلون انهم أبعدوا المدنيين الى مشارف الحفة مع بدء الحصار المستمر منذ ثمانية أيام لكن هذه المناطق أصبحت الان في مرمى النيران. وذكروا ان قوات الجيش والميليشيا الموالية للاسد تحاصر المنطقة. وقال مقاتل عرف نفسه باسم ابو الودود ‘كل بضعة أيام نتمكن من فتح طريق لاخراج الجرحى ومن ثم استطاعت بعض الاسر الهروب امس. نحاول اخراج كل الاسر حتى يتمكنوا من الهرب الى تركيا’ على بعد 25 كيلومترا. وبدأت الاشتباكات يوم الثلاثاء الماضي بين مقاتلي المعارضة وقوات الامن التي تقيم نقاط تفتيش لتشديد قبضتها على البلدة ذات الموقع الاستراتيجي لقربها من ميناء اللاذقية السوري وايضا من الحدود التركية والتي يستخدمها منشقون لتهريب المواطنين والامدادات. وتقع بلدة الحفة التي تقطنها غالبية سنية عند سفح جبال ساحلية تتركز فيها الاقلية العلوية التي ينتمي لها الاسد. وقال المرصد السوري ان حي الخالدية في المدينة تعرض لسقوط قذائف واطلاق نار مصدره ‘القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام الحي منذ ايام’. وقتل مواطنان اثر القصف الذي تعرضت له مدينة الرستن صباح امس، وثالث في القصف على تلبيسة. وقتل ثلاثة مواطنين في ريف القصير اثنان منهم برصاص حاجز قرية ربلة، وثالث في قرية جوسية اثر مداهمة قامت بها قوات الامن. وقتل 13 شخصا بينهم طفلة بعد منتصف ليل الاثنين في قصف من قوات النظام على مدينة دير الزور في شرق البلاد. كما افاد المرصد عن تعرض بلدة حريتان في محافظة حلب (شمال) لقصف صباح الثلاثاء من القوات النظامية ‘التي تحاول اقتحامها بعد ان تكبدت خسائر بالارواح والمعدات خلال الايام الفائتة اثر اشتباكات على مداخل البلدة’ مع مجموعات مقاتلة معارضة. وقتل خمسة مواطنين بينهم اطفال ونساء في بلدة عندان في ريف حلب اثر ‘قصف عشوائي تعرضت له البلدة من القوات النظامية’، بحسب المرصد. وقتل 12 عنصرا من القوات النظامية السورية في اشتباكات في ريف دير الزور وعلى اطراف بلدة الرستن وريف حلب الشمالي، وفي استهداف حافلة في الغوطة الشرقة في ريف دمشق بعملية تفجير. وعبرت الامم المتحدة الاثنين عن قلقها ازاء ‘التكثيف الخطير لاعمال العنف المسلح’ في سورية وانعكاساته على المدنيين. ومن نيويورك ادرجت الامم المتحدة الحكومة السورية من بين الاسوأ على قائمتها ‘السوداء’ السنوية للدول التي تشهد نزاعات يتعرض فيها اطفال للقتل او التعذيب او يرغمون على القتال. وتقدر مجموعات حقوق الانسان ان قرابة 1200 طفل قتلوا منذ بدء الاحتجاجات الشعبية قبل 15 شهرا ضد نظام بشار الاسد الذي تعرض لانتقادات شديدة للقمع العنيف الذي يواجه به الانتفاضة الشعبية. وصرحت راديكا كوماراسوامي ممثلة الامم المتحدة الخاصة لشؤون الاطفال في النزاعات المسلحة لوكالة فرانس برس قبل نشر التقرير ‘نادرا ما رايت مثل هذه الوحشية ضد الاطفال كما في سورية حيث الفتيات والصبيان يتعرضون للاعتقال والتعذيب والاعدام ويستخدمون دروعا بشرية’. واضاف التقرير حول ‘الاطفال في النزاعات المسلحة’ ان قوات حكومية جمعت عشرات الصبيان الذين تتراوح اعمارهم بين الثامنة والثالثة عشرة قبل شن هجوم على بلدة عين لاروز في محافظة ادلب في 9 اذار (مارس). وجاء في التقرير ان الاطفال ‘استخدموا من قبل الجنود وعناصر الميليشيات دروعا بشرية فوضعوا امام نوافذ حافلات تنقل عسكريين لشن الهجوم على البلدة’. ونقل التقرير عن شهود ان الجيش والاستخبارات السورية وعناصر من الشبيحة طوقوا البلدة قبل شن الهجوم الذي استمر اكثر من اربعة ايام. ومن بين القتلى الـ11 في اليوم الاول ثلاثة فتيان بين الـ15 والـ17 بينما اعتقل 34 شخصا من بينهم فتيان اثنان في الـ14 وال16ـ وفتاة في التاسعة. وتابع التقرير ‘في النهاية، تركت القرية ارضا محروقة بحسب ما افيد واردي اربعة من الموقوفين الـ34 بالرصاص واحرقوا بمن فيهم الفتيان في الـ14 والـ16’. وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان التقرير كشف عن واحدة من ‘انتهاكات عديدة خطيرة’ بحق اطفال. واضاف التقرير ان اطفالا في التاسعة في سورية تعرضوا للقتل والتشويه والاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة بما في ذلك العنف الجنسي كما انهم استخدموا دروعا بشرية. وتابع التقرير ان ‘غالبية الاطفال الذين عذبوا تعرضوا للضرب وعصبت اعينهم ووضعوا في وضعيات مرهقة وجلدوا باسلاك كهربائية ثقيلة وحرقوا باعقاب السجائر وفي حالة موثقة تعرضوا لصدمات كهربائية في اعضائهم التناسلية’. وروى شاهد على الاقل للمحققين ان فتى في الـ15 تقريبا توفي من جراء الضرب المتكرر. واشار التقرير الى ان المدارس تعرضت مرات عدة لهجمات واستخدمت كقواعد عسكرية ومراكز للاعتقال. وانجز التقرير قبل مجزرة الحولة في 25 ايار (مايو) حيث كان 49 طفلا بين الضحايا الـ108 بعضهم في الثانية والثالثة من العمر تعرضوا للقتل باطلاق النار على رؤوسهم او بتهشيم جماجمهم بواسطة ادوات غير حادة. والحكومة السورية والميليشيات الموالية لها هي واحدة من المجموعات الاربع الجديدة التي اضيفت الى القائمة السوداء للامم المتحدة مع منظمات واحزاب سياسية في السودان واليمن. وتشمل القائمة 52 مجموعة في 11 دولة تتراوح بين الشرطة الافغانية وشبكة حقاني وجيش الرب للمقاومة في افريقيا الوسطى والقوات المسلحة السودانية ومجموعات متمردة في دارفور. وقالت منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ من مقرها في نيويورك ان مجلس الامن الدولي يجب ان يفرض حظرا على الاسلحة وعقوبات اخرى على نظام الاسد بسبب الانتهاكات التي يمارسها بحق اطفال. ونقلت المنظمة عن مركز توثيق الانتهاكات في سورية وهو عبارة عن شبكة من الناشطين السوريين ان 1176 طفلا على الاقل قتلوا منذ شباط (فبراير) 2011. كما افادت المنظمة عن ‘مزاعم موثوقة’ تفيد بان مجموعات مسلحة من المعارضة من بينها الجيش السوري الحر تقوم بتجنيد اطفال.