بركة: سيأتي ذلك اليوم الذي تحاكم فيه المحكمة الدولية جرائم الاحتلال وسيدفع نتنياهو وأمثاله ثمن الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها حكومتهالناصر ـ ‘القدس العربي’ – من زهير أندراوس: وجه النائب الجبهوي د. دوف حنين رسالة طارئة وشديدة اللهجة إلى وزير الأمن إيهود باراك يحذره خلالها ويطالبه بمنع هدم قرية فلسطينية بكاملها في الضفة الغربية وأكد حنين في رسالته: أن هذا الحدث هو المثال الأوضح لقيام الاحتلال باستغلال أجهزة التخطيط والبناء من أجل تعميق الاحتلال.
حكومة إسرائيل تدير في منطقة C سياسة تخطيط تمييزية، عنصرية ومناقضة للقوانين الدولية، وأضاف في رسالته أنّه في الوقت الذي يتم فيه بناء مستوطنات جديدة بدعم حكومي، فان القرى الفلسطينية ترزح تحت سياسة تخطيط خانقة وسياسة هدم منازل ومساكن. وهي السياسة التي كل هدفها إخراج الفلسطينيين من منطقة C من أجل ضمها إلى إسرائيل بشكل كامل، ومن أجل القضاء نهائيا على أية إمكانية لإقامة دولة فلسطينية في إطار اتفاق سلام، على حد قوله.
يذكر أن سكان قرية سوسيا، جنوب مدينة الخليل، طردهم الاحتلال في السابق من أراضيهم مرتين قبل أن يحطوا الرحال في المنطقة التي يعيشون عليها اليوم. في المرة الأولى تم الإعلان عن أراضي سكان قرية سوسيا الخاصة كمنطقة حديقة وطنية وتم طردهم من أراضيهم وبيوتهم إلى أراضيهم الزراعية والتي تم طردهم منها مرة أخرى وتم تهديم بيوتهم وخيمهم وأكواخهم التي أقاموها على أراضيهم الزراعية الخاصة.
يذكر أن لقرية سوسيا لا توجد خارطة هيكلية لذلك لا يمكن للمواطنين هناك طلب تراخيص بناء داخل قريتهم. وبالتالي يعتبر الاحتلال أن جميع بيوت أهالي القرية هي مساكن غير مرخصة ويجب هدمها. في هذه الأيام يقوم سكان القرية بالعمل على تحضير خارطة هيكلية جديدة للقرية ولكن هذا الأمر لم يمنع قوات الاحتلال والسلطة المدنية التابعة للاحتلال من توجيه الإنذارات المذكورة.
وكان النائب د. حنين وكتلة الجبهة البرلمانية قد قدموا الأسبوع الماضي مشروع قانون إعادة صلاحيات التخطيط والبناء في كافة الضفة الغربية إلى أيدي الفلسطينيين، ويؤكد القانون الجبهوي على وجوب إعادة كافة الصلاحيات التخطيطية والتنظيمية إلى الفلسطينيين في اللحظة التي يتم فيها إقرار القانون.
على صلة، قال النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في كلمة له أمام الهيئة العامة للكنيست، إن سرقة أراضي وعقارات الشعب الفلسطيني تتحول إلى قانون في إسرائيل، وسياسة منهجية لحكومات إسرائيل، ولا بد أن يأتي اليوم الذي ستحاكم فيه محكمة الجنايات الدولية حكام إسرائيل وأولهم بنيامين نتنياهو على جرائمهم ضد الإنسانية.
وجاء هذا لدى طرح النائب بركة على الهيئة العامة للكنيست، قضية الإعلان عن بناء 851 بيتا استيطانيا في الضفة الغربية، بقرار من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، كإرضاء للمستوطنين بسبب قرار الحكومة الانصياع لقرار المحكمة بإخلاء خمسة مباني قائمة على أرض فلسطينية خاصة. وقال بركة، لقد قررت المحكمة العليا إخلاء المباني الخمسة من بؤرة ‘أولبانا’، وفي أي دولة طبيعية، ونظام حكم طبيعي، كان من المفترض أن يتم احترام القرار، إلا أن هذه الحكومة شرعت تساوم جهاز القضاء، في محاولة لتخفيف الحكم، كتعبير عن موقفها، وليس فقط إرضاء للمستوطنين، ولكن حينما اتضح أنه لا بد من تنفيذ القرار، راح نتنياهو يبحث عن سبل لإرضاء الغزاة المستوطنين سالبي الأرض الفلسطينية، من أمثال هذا الحثالة الذي يخرج الآن من القاعة، النائب عن حركة (كاخ) الارهابية، الذي هو الوجه الحقيقي للاحتلال ولحكومة إسرائيل.
وتابع بركة قائلا، كما قلنا سابقا، فنحن أمام عصابتي لصوص غنائم الشعب الفلسطيني، واحدة تمثل الحكومة والثانية تمثل عصابات المستوطنين، وتتنازعان على شكل السرقة ومن يسلب أكثر، بصياغات وديباجات مختلفة، ثم يقفز نتنياهو بادعاء أنه يسعى إلى إرضاء المستوطنين، ولكن ليرضي نفسه، وليشبع شهوة الانتقام، ليعلن عن بناء مئات البيوت الاستيطانية الجديدة. وقال بركة، اليوم سمعنا عن معطيات جديدة من جرائم الاحتلال، كيف أن الحكومات المتعاقبة اختلقت أساليب تلو الأساليب لتحرم ربع مليون فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين من العودة إلى بيوتهم، فأي منطق إنساني في هذا، سوى أنه جريمة ضد الإنسانية. واختتم بركة كلمته قائلا، لا بد وسيأتي اليوم الذي تحاكم فيه محكمة الجنايات الدولية، جرائم الاحتلال الإسرائيلي من قتل وتشريد وتهجير وسلب الأراضي والبيوت والاستيطان، وحرمان شعب بأكمله من حق ممارسة الحياة الطبيعية والحرية والاستقلال، وسيكون في قفص الاتهام حكام إسرائيل وأولهم بنيامين نتنياهو، الذي حتما سيدفع الثمن على جرائمه ضد الإنسانية.