الربيع العربي ازهر وسط اشواك كثيفة

حجم الخط
0

حالة ثورية مرت بها منطقتنا العربية، عبر ثورات وهبات شعبية، بدأت من تونس بحرق شاب لنفسه في مقتبل العمر احتجاجا على الأوضاع المعيشية التي احطت من كرامته وأدميته، فكانت القشة التي قصمت ظهر النظام التونسي والتي انتهت بهروب بنعلي متخفيا في جنح الظلام كاللصوص إلى خارج البلاد وانتفضت مصر باندلاع ثورة ميدان التحرير، التي ما زالت محفورة في ذاكرة كل انسان بالعالم، لما تميزت به هذه الثورة من تراتبية عجيبة وتنسيق شبابي فاق كل التوقعات والتي أعطت المثال الحي والحقيقي لمعنى الثورة المعلمة، والتي انتهت بتنحي حسني مبارك عن كرسي الرئاسة. والى ليبيا التي كانت مسيجة بسياج فكري لرجل حول بلد شيخ المجاهدين الى جماهيرية خاصة به ولأولاده وزبانيته، عبر تطبيق تخاريف نظرية كتابه الأخضر، إلا آن شباب وجيل ليبيا الجديد كسر هذه السلسلة التي طوقت كرامة الليبيين وقرر الخروج على طاغية ضيع من خلالها ثروات بلده البشرية والطبيعية على مدى أربعة عقود وانتهت بمقتل القذافي في جزاء لما وصف به شعبه في الايام الأولى للثورة في خطابه الشهير.

والى اليمن السعيد الذي اكتوى بنار الفقر والحرمان والبؤس من قبل نظام لعب على اوتار القبلية والإرهاب من اجل الاستمرار في الحكم، فما كان من الشعب اليمني إلا ان قرر الخروج إلى ساحات التغيير من اجل إسقاط هذا النظام التبعي فسطر الشعب اليمني بذلك اروع سيمفونية ثورية عرفتها الثورات العربية، لما تميزت بحضاريتها وسلميتها وتنظيمها الشبابي غير القبلي. والى سورية العربية الحبيبة على قلب كل عربي والتي قررت الانتفاضة على نظام طائفي قاتل، نكل بالشعب السوري بمختلف مكوناته على مدى اربعة عقود وجعل من سورية مزرعة لكل الانتهازيين الموالين للنظام البعثي الذي امتص دم الشعب تحت يافطة دولة الممانعة والمقاومة التي خرمت اذون السامعين من العرب والعجم. إلا أن هذا الشعار سقط منذ ان قرر طبيب العيون قلع أظافر الأطفال ما شد وتر وانغام سميح شقير ايا حيفب. مرورا بقلع حنجرة بلبل الثورة السورية إبراهيم قاشوش، الذي زلزل اركان النظام باهازيجه التي بقيت ايقونة الثورة السورية.. والتي ما زالت في مخاض عسير على مدى اكثر من خمسة عشر شهرا، بالرغم من القتل والتدمير اليومي الذي تأبى الجبال أن تحمله.. فالشعب باق والنظام زائل.

عبد الحي كريط[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية