مصر: العزل السياسي.. القانون فوق الجميع ولكن لجنة الانتخابات صادرته

حجم الخط
0

مصر: العزل السياسي.. القانون فوق الجميع ولكن لجنة الانتخابات صادرته سهير أحمد السكري عندما نتابع ما يدور من مناقشات على شاشات التلفزة والإذاعة وما نقرأه في الصحف ونرى حالة الحيرة والتخبّط السائدة في مصر الآن يتصوّر المرء أن مصر بكاملها ليس بها أي شخص يفهم في القانون.

ألا يعلم الجميع أن تطبيق القوانين سارية المفعول كما هي مهما كانت معيبة هي قاعدة قانونية أساسية لا جدال فيها؟

ولكن عندما نرى أن سياسة فرض الأمر الواقع هذه مهما كانت باطلة أصبحت هي السياسة السائدة شبه المقبولة من قِبَل نصف عدد الناخبين، فإن الأمر يدعو إلى الرجوع خطوات إلى الوراء لتتضح الصورة أمام أعين الغافلين أو المتغافلين.

فالسؤال البديهي هو:

هل قانون العزل السياسي هذا ساري المفعول حتى يومنا هذا منذ مرور 24 ساعة على نشره في جريدة الوقائع الرسمية المصرية أي منذ يوم الثلاثاء 24 أبريل سنة 2012 أم لا؟

بكل تأكيد نعم فقد مَرّ هذا القانون بجميع الخطوات اللازمة لإصدار القوانين:1 – ففي يوم الخميس 9 أبريل اتخذت الجهة التشريعية (أي مجلس الشعب) بالأغلبية مشروع القانون المعروف باسم العزل السياسي ورُفِع إلى الجهة التنفيذية (المجلس العسكري) للموافقة عليه.2 – وفي يوم الأحد 22 أبريل 2012 وافق المجلس العسكري على مشروع القانون هذا.3 – وفي يوم الإثنين 23 أبريل 2012 نُشِر هذا القانون في جريدة الوقائع الرسمية المصرية.4 – وفي يوم الثلاثاء 24 أبريل 2012، أي بعد مرور 24 ساعة على نشره في جريدة الوقائع الرسمية المصرية أصبح قانون العزل السياسي ساري المفعول وعلى الجميع تطبيقه بحذافيره على جميع المسائل المتعلقة به.5 – يمكن بكل تأكيد أن يعدّل هذا القانون أو يلغى تماماً في المستقبل؛ لكن تطبيقه بصورته المعدّلة لا ينطبق إلاّ على المسائل المستقبلية ولا ينطبق على المسائل التي تم اتخاذ أي قرار فيها في وقت سابق للتعديل أو الإلغاء.

وبناء على ذلك فعندما نقرأ ونسمع أن الشعب المصري ينتظر ردّاً من المحكمة الدستورية على شرعية قانون العزل السياسي نعجب أشد العجب إذ ما علاقة ردّ المحكمة الدستورية على قانون ساري المفعول لدى اتخاذ لجنة الانتخابات العليا قرارها الخارق لهذا القانون؟

إن كل ما ترتّب فيما بعد على قرار لجنة الانتخابات العليا الخارق لقانون العزل السياسي فهو باطل، باطل، باطل.

إذن فحالة الفوضى هذه وسياسة فرض الأمر الواقع الباطلة هي عبارة عن إهانة واحتقار واستهزاء بكرامة الشعب المصري ومعاملته وكأنه قطيع من البقر لا عقل له ولا إدراك.

وختاماً، فعلى كل من يحترم نفسه ويعتز بمصريته وذكائه أن يرفض هذه الفوضى القانونية المتعمَّدة. وعليه أن يتحد ويأخذ خطاً واحداً لا حياد عنه ألا وهو الإصرار على احترام وتطبيق قانون العزل السياسي بدون نقاش وبدون لف أو دوران.

تطبيق القانون واجب.’ أستاذة لغويَّات بجامعة نيويورك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية