يشير بعض دارسي وباحثي علم الإسلام السياسي (النظرية السياسية في الإسلام) أن معضلة عدم وصول الإسلاميين إلى مقاليد الحكم في الجزائر لأسباب كثيرة انطلقت أساسا من كيانات هذه التيارات الإسلامية المتباينة في برامجها وأفكارها.
صحيح أن المرجعية الإسلامية تاريخيا كان لها الدور البارز في تعبئة الفرد الجزائري ثقافيا وتحسيسه بمكانة الوطن وقيمة الاستقلال والثوران على المستعمر العدو وتمثل ذلك في جمعية العلماء المسلمين بقيادة الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، فعلا أن النزعة الإسلامية الثورية تركت بصمة خير في تاريخ الجزائر. لكن التجربة السياسية للإسلاميين حاليا اتسمت بالضعف أن لم نقل الفشل والواقع اكبر دليل.
إن الإشكال يكمن في وجود خلل تنظيمي داخل هذه التيارات من خلال برامجها وتطلعاتها وآفاقها المستقبلية في الحياة السياسية، إذن نطرح عدة استفسارات في هذا الإطار بداية من، لماذا تختلف التيارات الحزبية في برامجها رغم توجهها الواحد؟ لماذا ينظر البعض منها إلى أن التغيير يكون سريعا وآنيا من دون التدرج في الإصلاح حسب أهمية المجال المراد تغييره؟ لماذا سئم الشارع الجزائري من الوعود الزائفة حول الإصلاح والتغيير بإقامة دولة إسلامية؟
إن البناء الحزبي لهذه التيارات فيه تصدع كبير في هياكله التنظيمية وهذا ما حال بينهم وبين وصولهم إلى السلطة وإن تواجدوا فيها فلن يحدث شيء لان مسارهم الإصلاحي ضعيف منذ مطلع التسعينيات.
إن مطلبي التغيير وإعادة البناء في الجزائر غاية كل توجه حزبي مشارك في الساحة السياسية لكن حري بهذه التيارات المختلفة (الإسلامية) أن تعيد بناء أنظمتها الحزبية ابتداء من الأشخاص والبرامج والابتعاد عن المثالية في الإصلاح وان تتقيد بالشرع الذي هو سندهم ومرجعهم في كل شيء من دون مضرة للمصلحة العامة للوطن وهذا ليتسن لها خوض اللعبة السياسية والغلبة ستكون في الأخير لهم.
وبالتالي يتجاوزون فكرة تدخل النظام وتزويره للانتخابات واحتكارها للحقائب الوزارية كما يدعون في كل مرة لان الشعب في الأخير إذا ساندهم فذلك هو الاستحقاق ومنها يفضلون مصلحة الوطن عن مصالحهم الخاصة وبذلك يصلون للسلطة بجدارة.
خليل زغدي