محمود الأزهري في الوقت الذي كانت فيه إحدى القنوات الفضائية تبث برنامجا حواريا بين عدد من شباب الثورة وممثل للإخوان المسلمين ومحاولة البحث عن آلية مشاركة كل القوى السياسية في العمل الوطني، والبحث عن ضمانات للشعب المصري تحفظ له كل حقوقه خوفا من تسلط السلطة القادمة عصفا أو قصفا، وتأكيد ‘ممثل الإخوان’ على تقديره لكل أبناء الشعب المصري المسلمين والمسيحيين على حد سواء واحترامه لكل الحركات الثورية بما في ذلك 6 ابريل وعشاق البرادعي وأحباب حمدين صباحي كانت قناة 25 مصر وهي القناة الرسمية للإخوان المسلمين – جماعة وحزبا – تبث عرضا فنيا ساخرا أقرب للمسلسل غير مكتمل النمو. وإن كان يبدو ظاهريا متوافقا مع الشريعة الإسلامية فلم تظهر في المسلسل الساخر الكرتوني الكاريكاتوري أية امرأة ناضجة أو فتاة ناهد أو طفلة بريئة وكان جوهر المسلسل يسخر من شباب الثورة ويستهجن ويستخف بكل من ينتقد أفعال الإخوان، فالمسلسل يسخر مِن كل مَن ْ ينتقد الإخوان بسبب وعدهم بعدم الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربية ويدّعون كما جاء في مسلسلهم الفني الموجه إبراز التناقض بين موقف الشعب المصري المنتقد للإخوان واتهامهم بإخلاف الوعد وبالكذب وبين مدح البرادعي لأنه وعد بالترشح للرئاسة ولكنه تخلى عن وعده وأعلن أنه لن يترشح، ويقيسون هذا الوعد على ذاك، وهو أمر قد يخيل للسذج والبلهاء ولكني أقول لهم هذا قياس مع الفارق فهناك فرق بين موقف يعكس رغبة في السلطة وبين موقف يعكس رغبة في خدمة البلد وفق ظروف صحية ملائمة تسمح بذلك فإذا انتفتْ هذه الأجواء العاكسة للحرية والشفافية والنزاهة فإن خدمة البلد أمر سيكون صعبا إن لم يكن مستحيلا وبالتالي فإن الإصرار على الإمساك بكل خيوط ومفاتيح السلطة لا يعكس إلا حبا في السلطة ورغبة في الاستبداد وموتا على الكرسي سواء من قبل الشاطرأو مرسي أو سواهما أما موقف البرادعي فإنه يُسجِّل نصاعة صفحته ووطنيته في شكل مجرد عن تولي أى منصب ولو كان الرجل حريصا على المنصب لنافس عليه مهما كانت الظروف ولانعكس حبه للمنصب على بصيرته فأصابتها بالعمى عن رؤية وتحليل الموقف السياسي على حقيقته. ويستمر المسلسل في رصد تناقضات مواقف شباب الثورة والمواطنين الشرفاء في ردود أفعالهم تجاه الإخوان وتجاه غيرهم من الأحزاب والجماعات والحركات السياسية. ومثل هذا الموقف بحد ذاته يعكس عددا من الأمور الخطيرة والدالة منها :1 أن جماعة الإخوان المسلمين لا تتبنى خطابا واحدا يمثل موقفا واضحا ومحددا مع التيارات السياسية وجماهير الشعب المصري بل هي تحمل خطابا متلونا ومتغيرا ومتعددا، ولا ينبىء عن موقف واحد أو حتى نصف موقف وحيد فهي تخاطب كل جماعة أو تيار بما يتناسب معهم وبما يحقق مصلحة الإخوان الخاصة جدا ولو أخذنا عبارة د. محمد مرسي عقب إعلان نتيجة المرحلة الأولى للانتخابات من أنه – ومعه تنظيمه – لن يلزم المصريات بالحجاب لأن الجبر والإلزام مخالف لشرع الله عز وجل فهل هذه الجملة اللفظية يستطيع أن يقولها للسلفيين الذين أيدوه في الانتخابات وهل هذه الجملة لا تتعارض مع فهم معظم الناس لشرع الله الذي وعد مرسي ومعه الإخوان بتطبيقه ؟ ومن المؤكد أنه لا يوجد في فكر الإخوان اي شيء يلزم الإخواني بالالتزام في خطابه أو عدم التلون والغالب أن التنظيم الإخواني يؤمن بمبدأ ‘التقية’ كما هو معمول به عند الشيعة وأنه يطبق المثل القائل ‘دارهم ما دمت في دارهم’ فإذا استحوذت على السلطة وتمكنت من الشعب وبايعك الناس فساعتها يمكن أن تظهر موقفك الحقيقي ويمكن أن تتبرأ من كل فعل أو قول سبق ذلك متسلحا بظهور مستجدات ومتذرعا بالمصلحة واختلاف الظروف وتبدل الأحوال وهو نفس الموقف الذي مارسه وطبقه ‘عبد المنعم أبو الفتوح’ فقد خاطب جماعة الإخوان التي فصل منها وأعلن أنه فصل من الجماعة إداريا ولكنه ما زال ملتزما حزبيا، وخاطب السلفيين واكتسب ود جماعات كبيرة منهم ولا أعرف بماذا خاطبهم هل خاطبهم بتطبيق شرع الله كما يفهمه ‘عبد المنعم الشحات’ أو كما يفهمه الشيخ ‘محمد حسان’ أو كما يفهمه فقهاء الحجاز وخاطب شباب الثورة وشباب 6 أبريل أنه واحد من المشاركين الأوائل في الثورة وأحد الملازمين لميدان التحرير وأنه يقف قلبا واحدا وصفا واحدا مع الشباب لاستكمال أهداف الثورة ومما يؤسف له أن هذا الخطاب السياسي المتلون والمخادع يخرج من عباءة مكتوب عليها الفكر الديني الإسلامي وينبع من خيمة عنوانها خيمة التيار الإسلامي. 2- كما يعكس مثل هذا الموقف حرص تنظيم الإخوان على تحقيق مصلحتهم الخاصة بغض النظر عن أية اعتبارت أخرى وأن كل شيء بما في ذلك الشعب المصري ما هو إلا ورقة يتم اللعب بها واستغلالها لتحقيق مكاسب سياسية ولتوطيد نفوذهم السياسي ومما يدل على ذلك – كما ذكره أحد خبرائهم أنهم حين وعدوا بعدم الترشح لرئاسة مصر كانوا يتوقعون معارضة من أمريكا وإسرائيل وضغوطا خارجية كبيرة ضدهم فلما حصلوا على أغلبية برلمانية ووجدوا العالم الغربي وعلى رأسه أمريكا وربيبته إسرائيل راضيا العالم الغربي – ولم يعلن غضبه بسبب هذا الفوز الساحق كما حدث في الجزائر أو كما حدث في غزة رأوا الإخوان – أن الظروف تغيرتْ وأن المصلحة تقتضي أن يرشحوا رئيسا لمصر بما يعني أن نظرتهم لأمريكا وللغرب أكبر من نظرتهم للشعب المصري وحساباتهم مع قوة الخارج أكبر وأهم من حساباتهم وخوفهم من قوة الداخل وغالبا فإن الداخل لا قيمة له عندهم وما هو إلا قميص عثمان مرفوعا بأيديهم، ويدل على ذلك أيضا أن البرلمان عَنَّ له أن يسحب الثقة من الحكومة طمعا في أن يشكل الإخوان حكومة جديدة فتكون معهم سلطة البرلمان وسلطة الحكومة التي ستسهل لهم الحصول على سلطة الرئاسة وكانوا يتذرعون في دعواهم سحب الثقة من حكومة الجنزوري بأن هذه الحكومة فاشلة لا تحقق مطالب الشعب ولا توفر له الراحة والسكينة والأمن والاستقرار والغاز والبوتاجاز ولما واجههم المجلس العسكري بإمكانية حل البرلمان صمتوا صمتا كاملا عن مسألة سحب الثقة ورموا مطالب الشعب وراحة الشعب وسكينة الشعب في صندوق الزبالة وركنوا ملف الأمن والاستقرار والغاز والبوتاجاز على الرف.3- كما يعكس هذا الموقف عدم إمكانية توفر الثقة أو وجود ضمان حقيقي في أى اتفاق يعقد بين الإخوان المسلمين وبين أى تجمع سياسي أو تيار ثوري أو تنظيم حزبي ويجب أن يكون تفكيرنا منزها خاصة في السياسة عن المثالية أو التفكير العاطفي المجرد أو حسن الظن الساذج والعبيط لنفترض أن الإخوان تعهدوا أو وعدوا بأمر ما مقابل أن تصب كل الأصوات الانتخابية في صندوق الإخوان الخاص الذي سينتج عنه رئيس إخواني وحرس ثوري ومخابرات إخوانية وشرطة إخوانية وتربية إخوانية وتعليم إخواني ففي مثل هذه الحالة ما هي القوة وأين ستكون موجودة التي ستردع الإخوان في حالة إخلافهم لما وعدوا به أو في حالة نكوصهم عما التزموا به ؟!.’ كاتب مصري