صحف عبريةفي منتصف الثمانينيات، في ذروة معركة اليسار الاوروبي ضد نصب الصواريخ الامريكية في اوروبا الصراع الذي مولته المخابرات الروسية بدأت منظمات ذات أجندة نسوية تعارض حلاقة المواضع الحميمة لاسباب ايديولوجية بالادعاء بان الصواريخ الامريكية منصوبة على شكل العضو الذكري. وباعتقادهن، هذا تعبير عن العدوان الرجولي وقمع النساء، مؤشر واضح على الامبريالية الرأسمالية. ماذا يجاب على مثل هذا الادعاء الغبي؟ الصواريخ منصوبة بشكل يتبع دينامية الهواء لانه مشكلة تصميم صاروخ في شكل سطحي. لقد كان اليسار العالمي دوما مصابا بالغباء، بالمزايدة والازدواجية الاخلاقية، وبادعاء الحق. ولهذا فليس مفاجئا الامر أن في سوريا يذبحون الاطفال ولكن في الخارج، وقد فحصت، لا توجد مظاهرات احتجاج. طالما لا يدور الحديث عن اسرائيل أو عن أمريكا، بمعنى الشيطان الصغير والشيطان الكبير، فان اليسار الانساني الكبير يملأ فمه ماء. مركز المشكلة هو في حقيقة أنه سيطر على التفكير الغربي خطاب ما بعد الحداثة أشوه. نهج مزايد ديماغوجي يدعي الحق يسيطر عمليا على البحث التاريخي، علم الاجتماع وعلم الانسان. الفكرة الشوهاء، التي بموجبها كل مشاكل العالم الثالث وكل اخفاقاته هي ثمرة الامبريالية والاستعمار الغربي، تعود الى البروفيسور ادوارد سعيد. مذهبه الفكري، او من الاصح القول الدعائي يقدم شرعية اكاديمية بحثية لمرض البكائية العضال الذي يدعي الضحية. اما عمليا، فمنذ سعيد لم يعد ممكنا التصدير للمسائل بشكل موضوعي او حتى محاولة التصدي لها، الا انطلاقا من زاوية نظر تفترض مسبقا ذنب الغرب. كل نقاش لا يلعب بالكليشيهات يحصل على لقب العنصري، الفاشي والمتخلف. في دوائر المجتمع والادب في الاكاديميا تغتصب الحقيقة التاريخية بشكل وحشي. ولكن الاخطر من ذلك، في المجتمعات موضع البحث، تلك التي تحتاج الى التغيير الحقيقي والحل العام، لا يوجد فحص عميق للمشاكل البنيوية، لا يوجد انتقاد ذاتي بل فقط استخدام للذرائع الديماغوجية لتفسير ضعفها. وهكذا تتعزز أنظمة فظيعة وتشويهات اجتماعية، ولكن الاساس أن الجميع يعرفون من هو الشيطان الكبير ومن هو الشيطان الصغير. من الصعب التوقع من خطاب اليسار في الغرب لاي قدر مهما كان متواضعا من الاستقامة والصدق. وعليه، مع كل الاسف العميق على المصيبة الانسانية في سوريا والتي تتضمن ضمن امور اخرى ذبح اطفال صغار واغتصاب طفلات على ايدي جنود، يوجد أيضا جانب منير فيها. ليس لاسرائيل دور في المعادلة. ولا لامريكا. العرب يذبحون العرب باسناد ايراني وروسي. وعليه فان هذه لحظة اختبار لليسار ولليبرالية الغربية. لحظة الحقيقة بالنسبة للانسانية غير الملتزمة بالوطنية الفلسطينية ومناهضة اسرائيل الشريرة. حتى هنا، متنورو الغرب لا ينجحون في الاختبار نجاحا زائدا. معاريف 14/6/2012