صواريخ بتوقيع أرزة سعد حداد فهل تصلنا في الحرب المقبلة

حجم الخط
0

زهرة مرعي

الإبداع اللبناني يتفجر في الكيان الصهيوني:

؟.. لصالح من تحطيم نموذج الرجل في مسلسل روبي؟ مرّ خبر وصورة الإبداع اللبناني في الكيان الصهيوني الذي توصلت إليه أرزة حداد الأسبوع الماضي في كافة وسائل الإعلام مرور الكرام. وكذلك مرّ على السياسيين وكأن شيئا لم يحدث. تماماً كما مرّ خبر وصورة زياد الحمصي المحكوم بالتعامل مع العدو وهو مرفوع على الأكتاف في بلدته البقاعية، والأعيرة النارية ترعد في السماء ابتهاجاً به، وكأنه حدث عادي لا تشوبه شائبة. ولمن فاته أن يعرف أرزة حداد، هي ابنة العميل سعد حداد الذي كان رائداً في الجيش اللبناني وانشق عنه سنة 1976 ليكّون لاحقا ما سمي بجيش لبنان الجنوبي في المنطقة المحتلة من جنوب لبنان ‘الشريط الحدودي’، والذي صارت معالمه أكثر وضوحاً بعد اجتياح الليطاني في آذار 1978، وقد بقي هذا الكيان العميل بجيشه وادارته حتى عام 2000 عندما حررت المقاومة اللبنانية المنطقة والحقت بالصهاينة وعملائهم في الشريط هزيمة ماحقة. ولمن فاته خبر ‘الإبداع اللبناني في الكيان’ فإن أزرة التي تربت ونشأت في الكيان توصلت لإختراع عسكري جديد يزيد من قدرة الصواريخ المحملة في الطائرات الحربية. إبداع سلط عليه العدو الضوء، وعلى أرزة التي صرّحت بأنها لا تعرف غير ‘إسرائيل’ وطناً لها. في المقابل لم يتحرك فاعل خير في هذه الجمهورية اللبنانية ليقول بضرورة سحب الجنسية اللبنانية من أرزة. إنما نتوقع أن يعمل البعض في مجلس النواب لإستصدار مشروع قانون يفتح باب التوبة والعودة أمام أرزة إلى الوطن الذي دلل والدها طوال سني عمالته، ولم يقطع عنه رواتبه التي كانت تصله ‘على آخر بارة’. ربما تكون أرزة تلك البنت الضالة عن طريق وطنها وتحتاج لقانون يستعيدها إلينا استعادة الفاتحين. فليس لنا في أرزة دم لبناني يسري في عروقها فقط، لنا فيها الاسم الذي هو رمز علمنا الخفاق. فقد كان سعد حداد ممعناً في ‘وطنيته’، ولهذا أطلق على ابنته اسم أرزة، وربما يكون أطلق على ابنه اسم لبنان، هو الذي كان متيماً بالوطن لحدود العمالة مع الكيان، وتأسيس الشريط الحدودي الحامي له. لا نستغرب أن يمر خبر الإبداع اللبناني في الكيان مرور الكرام، طالما حتى الأمس نجد من يطالب باستعادة العملاء الذين رحلوا مع العدو عشية التحرير سنة 2000، وبتخفيض العقوبات لهم. وقد يجدون من يقدم لهم تنزيلات مميزة ومريحة في العقوبات. ألسنا في موسم تنزيلات عامة؟ ولا نستغرب أمراً طالما عقوبة التعامل والإقرار به تشبه النزهة الصيفية. من العميل العميد فايز كرم إلى زياد حمصي المرفوعان على الأكتاف، وآخرين أمثالهم كانت عقوبات تعاملهم ‘رفع عتب’ نتأكد أننا في وطن يشرّع لتعايش ودي مع العمالة. هذا إذا لم يكن بعضنا يرى في أرزة حداد ‘فخر الصناعة الوطنية’. لنبتسم إذاً نحن في لبنان حيث تتعايش العمالة مع المقاومة؟ وغداً إذا ما وقعت حرب جديدة مع الكيان سنبتسم لقوة للصواريخ التي ابتكرتها أرزة حتى وإن أصابت منا مقتلاً. أليست صواريخ ‘منا وفينا’ بخلاف تلك الصواريخ التي أرسلها الأطفال اليهود لأطفال لبنان في عدوان تموز 2006! هو وطن محير فعلاً. وطن صغير كبير. حرر أرضه بسواعد أبنائه. وأنتصر على العدو بخلاف كل الدول العربية. ومع ذلك يجد هذا النصر في مقابله حجماً من العمالة، وكماً من الحامين لها. في لبنان حيث الطائفية والمذهبية، حديثاً، هي الحاكم الفعلي للوطن وأبنائه، صارت العمالة وجهة نظر. يا نوال فين عيونك؟

أُرهقت المذيعة داليا الأحمد في تلفزيون الجديد وهي تلتفت يساراً إلى الشاشة منادية زميلتها نوال بري ‘المتمترسة’ في وادي خالد في الشمال. نوال. نوال. نوال.. يبدو أن زميلتنا نوال لا تسمعنا تقول داليا. فيما الصورة تظهر نوال وآخرين يتراقصون في الكادر و’عجقة’ بشر لها أول وليس لها آخر. كانت نوال بصدد تغطية إطلاق سراح المواطن اللبناني سليمان الأحمد الذي اعتقل من قبل المخابرات السورية بتهمة التهريب، ووصوله إلى الوادي الشهير. وفي المقابل كان الأهل والمحبون لسليمان قد خطفوا سبعة لبنانيين على الهوية لحين إطلاق سراح الأخير! كانت نوال تجتهد للحصول على خبر أو سبق صحفي لصور المخطوفين السبعة. كنا نسمع نوال وبالكاد نلمحها وسط الهرج والمرج والفوضى العارمة تفاوض للدخول مع الكاميرا إلى حيث المخطوفين، ‘فاتحة هوا، فاتحة هوا’ تقول وتكرر لمن هم مقابلها. وفي الوقت نفسه تتحادث مع داليا في بيروت. نعم نوال. نعم داليا. نعم نوال. نعم داليا. وبألف جهد دخلت الكاميرا إلى حيث الرهائن السبعة في ضيافة أهلهم السباع في وادي خالد. بالكاد لمحنا المخطوفين. لتخرج بعدها نوال قائلة: نعم داليا حصلنا على صور حصرية للمخطوفين وهم في حالة مزرية. لعبة المباشر في نشرات الأخبار ليست مأمونة الجانب على الدوام، ولا يمكن من خلال لمحة بصر أن نقر ونعترف بالحصرية في الصورة، إنما في ‘دولة لبنان الشمالي’ وادي خالد قد يصبح المستحيل ممكناً. في فوضى ‘دولة لبنان الشمالي’ ستبقى داليا تبحث عن نوال قائلة يا نوال فين عيونك؟ بالإذن من موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب.

بوابة فاطمة هل تذكرونها؟

سبعة أمتار من الباطون المسلح ارتفعت بين بلدة كفركلا اللبنانية ومستوطنة المطلة الصهيونية. باطون مسلح أراد الصهاينة تشييده ليختفوا خلفه. لم تعد لهم قدرة مشاهدة اللبنانيين في الجنوب وفي كفركلا تحديداً يستمتعون بحياة طبيعية. ولم يعد سهلاً عليهم قرار تنغيص عيش اللبنانيين بعد الإنسحاب المذل في سنة 2000، وبعد الهزيمة الكبرى في سنة 2006. بنى الصهاينة جداراً مختبئين خلف بوابة فاطمة وكامل المنطقة. تلك البوابة الرمز التي يقع في مقابلها موقع مراقبة صهيوني تم ردم الجزء الكبير منه بالحجارة بعد التحرير. فقد تحول رمي الحجر على ذلك الموقع كواحد من طقوس الحج إلى الجنوب. وصار الحجر بالنسبة للصهاينة المتخفين خلف حصونهم وقع القنبلة النووية تنزل عليهم، وتذكرهم بخيبتهم، تقول لهم لم تعودوا الجيش الذي لا يقهر. الجدار بحد ذاته ليس عنصر أمان للصهاينة، فقد صار للجدار جنود يحمونه. ومن الجهة اللبنانية تحول إلى موقع للكتابة والرسم، وإلى مكان يصوب عليه الأطفال كراتهم بكل حرية وفرح. ومهما ابتكر العدو من وسائل الحماية سيبقى خائفاً حتى من خياله. وإلى متى سيبقى قادراً على العيش خلف الجدران؟ من جدار الفصل العنصري بين الضفة الغربية وأراضي 1948؟ إلى الجدار الفاصل مع مصر؟ وقريباً الجدار الفاصل مع الأردن؟ كيان يتخفى خلف الإسمنت يدرك في أعماق أعماقه كم هو صاحب وجود مصطنع. ويدرك كم هو خائف حتى من إختراق الطيور لأرض مقدسه هو مدنسها. أين نموذج الرجل في مسلسل روبي؟ كادت حلقات مسلسل روبي تقارب ال80 على قناة أل بي سي الأرضية، ومن المؤكد أن المسلسل التسعيني الحلقات قارب على النهاية على قناة أم بي سي4. حتى أمس الأول وعلى مدى عشرات الحلقات كنا مستفزين كمشاهدين من ذاك النموذج الضعيف، المربك، المتهاون، العاطفي بغباء، الأناني، المتملك، وحتى المحطم الذي أرادت الكاتبة كلوديا مارشيليان تقديمه عن الرجل في مسلسل روبي، الذي نال شهرة كبيرة في كل الوطن العربي؟

باستعراضنا لهؤلاء الرجال نرى البطل عمر ‘مكسيم خليل’ ورغم كونه طبيباً ناجحاً متيم بحب روبي ‘سيرين عبد النور’ رغم طعنها له وزواجها من صديقه المفضل طمعاً بماله. تامر ‘أمير كرارة’ شخصية غير منطقية، ضعيف حتى العجز ومغرم بهبل بزوجته روبي. لكنه ومنذ الحلقة الماضية بدأ يمارس سلطته كرجل اقتنع بخطأ زواجه من روبي التي أحبت فيه ماله وقادته نحو الهلاك. أديب ‘فادي إبراهيم’ ليس لدوره أبعاد كبيرة رغم عاطفته على ابنته. أشرف ‘شادي حداد’ يعيش أزمات تاريخه، ولادة غير شرعية، تربى في كنف أب، ووالده الحقيقي إكتشفه وهو شاب، ويريده. كل هذا التمزق العاطفي أدى لهروبه إلى إدمان الكحول. فاروق ‘يوسف فوزي’ شخصية تملكية مريضة لا تطيق سماع كلمة لا من إمرأة، كما أنه شخصية انتقامية. فتحي ‘زكي فطين عبد الوهاب’ لديه فضائل إنسانية وعاطفية كثيرة لكنه يحتاج ليكون أكثر قوة. في المقابل كنا في مواجهة شخصيات نسائية جبارة في مسارها الإنساني والعاطفي، وبخاصة عليا ‘تقلا شمعون’ التي كانت الشخصية الأكثر منطقية في المسلسل، أم عبدو، ونبيلة والدة تامر بالتبني وكذلك وردة ‘ختام لحام’. جميعهن شخصيات متماسكة حكيمة في قرارها وواقعية في تصرفها. أما الأخريات من الجيل الجديد فجميعهن كنا ضعيفات بإستثناء روبي الإنتهازية، عاشقة المال والثروة، والتي لا صاحب لها. نعود للسؤال لصالح من تقديم الرجل بهذه الصورة المهزوزة على كافة الأصعدة في مسلسل عائلي؟ إن كان المسلسل موجه لجيل الشباب كما طلبت أم بي سي من الكاتبة كلوديا مارشيليان فهل من الصحيح أن ‘نكرسح’ فيه المثال الأعلى ونظهره لا حول ولا قوة له؟ مسلسل روبي عمل جميل، وما من عمل ليس فيه ثغرات، لكن أن يكون الرجل فيه متعب وسوداوي والقرار ليس بمتناوله، ليس في صالح الأسرة، وإن كان في صالح بعض النساء الساعيات للحلول مكانه، وليس الوقوف معه جنباً إلى جنب.*صحافية من لبنان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية