تقرير بريطاني: صراع اثيوبيا واريتريا تُرجم ميدانيا في الصومال وزيناوي سيحظي بمكافآت اقتصادية وسياسية لدعمه سياسة امريكا
واضعا التقرير يؤكدان بان دولتين افريقيتين فقيرتين تنفذان سياستي بوش وخصومه علي حساب شعبيهماتقرير بريطاني: صراع اثيوبيا واريتريا تُرجم ميدانيا في الصومال وزيناوي سيحظي بمكافآت اقتصادية وسياسية لدعمه سياسة امريكالندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:اكد خبيران في شؤون القرن الافريقي ان الصراع بين اثيوبيا واريتريا قد تمت ترجمته ميدانيا في دوريهما المتنازعين في الاسابيع والاشهر الاخيرة في الصومال.واشار مارتن بلاوت وسالي هيلي في تقرير صدر هذا الاسبوع عن معهد تشاتهام هاوس في لندن بعنوان اثيوبيا واريتريا: حساسيتهما ضد التفاهم والاقناع الي ان اثيوبيا نفذت سياسة امريكا عبر الغزو العسكري الاثيوبي لدعم الحكومة الفدرالية الانتقالية في الصومال التي يقودها عبد الله يوسف، فيما وفرت اريتريا الدعم الميداني بالاضافة الي الاسلحة والمعدات لمجموعة المحاكم الاسلامية من دول كجيبوتي ومصر وايران وليبيا وسورية والسعودية، كما لقي الدور الاثيوبي في الصومال، حسب الخبيرين دعما من اوغندا واليمن.واكد بلاوت وهيلي (وهو رئيس تحرير الشؤون الافريقية في خدمة هيئة الاذاعة البريطانية العالمية، وهي الباحثة في البرنامج الافريقي في معهد تشاتهام هاوس ان اثيوبيا الان في وضع جيد دوليا بعد نجاحها في تثبيت نفسها كحليفة لامريكا في ما سمي الحرب ضد الارهاب عبر دورها في الصومال، فيما تتخذ اريتريا موقعا في المعسكر المناوئ لغزو الصومال وقد يكون بامكانها العرقلة والتأخير الميداني لحلول قوات اقليمية في مكان القوات الاثيوبية المنسحبة من الصومال مؤخرا.وكان الرئيس الاثيوبي ميليس زيناوي ابلغ برلمان بلده، بعد تفاقم الاوضاع في الصومال، ان التطورات السلبية والتأزم في هذا البلد المجاور يشكلان خطرا من هجوم علي اثيوبيا تشنه قوات المحاكم الاسلامية الصومالية ولهذا ارسل قوات عسكرية لدعم الحكومة الفدرالية نجحت في طرد القوات الاسلامية من مقديشو واعادت الحكومة الفدرالية الي العاصمة، ولم تواجه هذه القوات مقاومة محلية او مقاومة عسكرية من القوات الاريترية المتواجدة في الصومال. ويشير التقرير الي ان زيناوي ابلغ برلمان بلاده خلال الشهر الجاري بان القوات الاريترية متواجدة في الصومال وهي ستحارب اثيوبيا هناك حتي آخر نقطة من دم الشعب الصومالي، ونفي زيناوي كونه ادخل الجيش الاثيوبي في مستنقع يصعب الخروج منه في الصومال.واكد الخبيران ايضا ان الصراع الاقليمي بين اثيوبيا واريتريا اكثر اهمية من الصراعات الحدودية المحلية بينهما كالنزاع علي بلدة بادمي الحدودية وانه من المؤسف ان تهدر طاقات بلدين من افقر بلدان افريقيا في سبيل نزاعات مستمرة لا تفيدهما ولا تفيد القرن الافريقي.واشارا في تقريرهما الي ان العلاقة بين اثيوبيا واريتريا كانت جيدة بعد اسقاط نظام منغستو هايلي مريم في اثيوبيا عن طريق تعاون الثوار الاريتريين والثوار الاثيوبيين، وبعد نيل اريتريا استقلالها في عام 1993، غير ان الخلافات تفاقمت بين نظامي زيناوي (في اثيوبيا) واسياسي افورقي (في اريتريا) بسبب اختلاف وجهات النظر حول الاستراتيجية العسكرية والتوجهات الايديولوجية بالاضافة الي التنافس الاقتصادي والحدودي. واعتقد الكثيرون بان بعض هذه الخلافات او اكثرها قد حُلت في اتفاقية الجزائر التي وقعت في كانون الاول (ديسمبر) عام الالفين، ولكن الدور الامريكي الايجابي في التوصل الي هذه الاتفاقية، حسب الخبيرين، تبدل بعد حدوث تفجيرات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 في نيويورك وواشنطن وعلي اثر انطلاق الحرب الامريكية ضد الارهاب، وبعد ان كانت اثيوبيا واريتريا واوغندا تشكل حلفا ثلاثيا مؤيدا لسياسة الولايات المتحدة الرامية الي ممارسة الضغوط علي حكومة السودان الاسلامية التوجه في التسعينات، فان عودة التخاصم بين اثيوبيا واريتريا تزامنت مع حدود هجمات منظمة القاعدة علي سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا في اواخر ذلك العقد.ويشير الخبيران الي ان النزاع بين اثيوبيا واريتريا غير متوازن، علي شتي الاصعدة، اذ ان لاثيوبيا الدور الاهم في افريقيا والعالم، فهي دولة اكبر ولم تخضع للاستعمار في تاريخها، وهي الدولة المضيفة للاتحاد الافريقي، والان اصبحت احدي الحليفات الرئيسيات لامريكا في حربها علي الارهاب. وبالتالي فهي تحاول تبديل القرارات الدولية والاتفاقيات بشأن حدودها مع اريتريا ودورها في المنطقة. كما انها تعتبر نفسها ديمقراطية متنوعة اثنيا ومنفتحة نحو العالم فيما تعاني اريتريا من الانعزال وهي في حالة تأهب مستمر للحرب، ولا تحظي بالمساعدات الدولية المطلوبة من الجهات المانحة العالمية، كما تفعل اثيوبيا.وتحدث بلاوت وهيلي عن تقريرهما في محاضرة القياها في تشاتهام هاوس ، وسئلا عن الثمن الذي ستحصل عليه اثيوبيا لقاء غزوها الاخير للصومال وتبديل الاوضاع فيه، وعن دور الصين في هذا النزاع، وعما اذا كانت المنطقة التي تقع فيها بلدة بادمي المتنازع عليها تملك خيرات طبيعية (معادن، نفط الخ) فرد بلاوت قائلا: ان المنطقة المحيطة ببادمي لا تملك معادن وثروات طبيعية، والصراع عليها رمزي. والصين، علي الرغم من اهتمامها في الفترة الاخيرة بالصراعات في افريقيا، لا تلعب دورا في هذا الصراع، والخاسران الكبيران هما الشعبان الاثيوبي والاريتري من نزاعهما . وفضل الخبيران عدم التعليق عن الثمن الذي ستحصل عليه اثيوبيا في دعمها للسياسة الامريكية في اقصاء الاسلاميين عن الصومال، وخصوصا اي السفير الاثيوبي في بريطانيا كان يحضر المحاضرة، ولكن استنادا الي منطق التقرير وتوجهه فان اثيوبيا ستنال مكافآت اقتصادية وسياسية بلا شك كبيرة.اما بالنسبة الي امكان عودة النزاع الحربي المباشر بين اثيوبيا واريتريا، اذا سحبت القوات الدولية المتواجدة بينهما (قوات UNMEE)، فقالت هيلي انها لا تتوقع حدوث نزاع جديد لانها ليست قوة فصل قوات، ولكن الامر ليس واضحا كليا، وكل شيء ممكن، وخصوصا بعد تصاعد اهمية علاقة اثيوبيا بامريكا علي اثر دورها المتعاون في الصومال.ومن الواضح، حسب ما قالته هيلي، ان اريتريا واثيوبيا تطبقان سياسة ان من هو عدو عدوي فهو صديقي . فعندما تدعم اثيوبيا الحكومة الفدرالية في الصومال تقف اريتريا الي جانب قوات المحاكم الاسلامية. واذا لعبت اريتريا دورا في السودان (في منطقة دارفور)، كما فعلت حسب بعض التقارير، فان اثيوبيا تتخذ موقفا في هذا الشأن.ويتنازع البلدان الآن حول رغبة اثيوبيا بالبقاء، حيث هي، اي محتلة لمناطق يعتبرها القانون الدولي تابعة لاريتريا، وذلك لان زيناوي يريد ان يثبت امام شعبه بانه في موقع قوي وان خسارات وضحايا الحروب السابقة لم تذهب هباء. بينما اريتريا في وضع تأهب مستمر ومدعوم بقرار دولي هذه المرة. والحل يكمن حسب هيلي، بانشاء الثقة بينهما واعتماد الدبلوماسية في حل مشاكلهما. ولكن يبقي السؤال هو اذا كانت هذه هي بالفعل رغبة اللاعبين الدوليين، وخصوصا امريكا، التي تبحث باستمرار عن حلفاء ينفذون سياساتها في حربها ضد الارهاب بسبب حاجتهم لمساعداتها وخوفا من بطشها ضد انظمتهم.