تعيش الدولة المصرية في حالة جنون سياسي بأحداثه الدراماتيكية المتسارعة والتي كان آخرها تبرئة نجلي الرئيس المصري السابق حسني مبارك وكل مساعدي وزير داخليته الأسبق حبيب العادلي. وكان قد سبق هذا المشهد حدثاً لايقل أهمية في دخول الفريق أحمد شفيق المنتمي لنظام مبارك حلبة المنافسة في إنتخابات الرئاسة المصرية وبلوغه لجولة الإعادة بطريقة مثيرة ومريبة منافساً بذلك مرشح الإخوان المسلمين الدكتور المهندس محمد مرسي، وبذلك فإن هذه الأحداث المتتالية ألهبت الشارع وشباب وقيادات الثورة فاشتعلت مابين التوجه الإخواني، العسكري و الثوري فما لبث الشارع إلا واستكان بعدما واجه خاسراً الإتجاه السياسي الذي فرض نفسه على الساحة لتبقى المنافسة بين الإخوان والعسكر.
إن المُراقب لدور المجلس العسكري يجد بأن الكفة تميل لصالحه منذ تسلمه الحُكم بعد إنتصار المياديين على تنحية الرئيس آنذاك فقد قام المجلس بتعبئة الشارع المصري ضد إفرازات الميادين من شباب الثورة وتصوير الثورة بأنها أنتجت عدم الإستقرار أمنياً وإقتصادياً فإذا بالفريق أحمد شفيق يتغلب على مرشحي أغلب شباب الثورة واحتل المركز الثاني في الجولة الأولى من إنتخابات الرئاسة المصرية، ثم تلقت الثورة ضربة مضادة ومباغتة عندما نطق حُكم بالبراءة على فاسدي النظام وقتلة الثوار وسجّاني الحرية بحجة عدم كفاية الأدلة وأخرى بإنقضاء الدعوى الجنائية فسقطت التُهم لمرور المدة القانونية على الدعوى. وهُنا نجح أيضاً المجلس العسكري وذراع النظام السابق الأمني بطمس الأدلــة بكل الطرق.
كما أن الدعم الملحوظ من قبل مؤسسات الدولة للمرشح أحمد شفيق وعلى رأسه الإعلام المصري يثير القلق على مستقبل الثورة المصرية وعلى مدى الشفافية في العملية الإنتخابية. ومايدعم القلق على مستقبل الثورة هو الهجوم المكثف من قِبل الفريق شفيق على مرشح الإخوان وحزبه لدرجة شعور المشاهد والمستمع بأن الفريق شفيق شخصن الحملة ضد الإخوان مما ينبىء بمرحلة قادمة من الصدام وعدم الإستقرار بغض النظر عن الفائز.
في المُقابل فإن انفصال الحركات الثورية وتشتيتها واشتراكها بالطبخة السياسية بطريقة غير مباشرة ولا مدروسة أوقعها في شوك الديمقراطية في الوقت الذي كان واجباً لإكتمال الثورة أن تستند إلى قانون الثورة الذي لايحتكم إلى مرجعية دستورية ولا يتقيد بقوانين ملوثة لعدة عقود وكان من المفروض قيام محاكمات ثورية ضد الفاسدين والمجرمين. أما الخوض في إستفاءات على تعديلات دستورية وإنتخابات في ظل حُكم عسكري أقرب مايكون إلى إعتبار توليه الحكم بعملية إنقلاب عسكري بالتراضي مابين مبارك وطنطاوي فقد كانت نتائجها كما هي الحالة الآن. وكما يبدو بأن الإحتكام إلى الشارع ثبت بأنه غير مجدي فقد كانت ‘جمعة الإصرار’ التي إعتبرها المُراقبون فاصلة في إظهار عودة الثورة وقوتها هزيلة. فلم تتعدى الجموع المائة ألف مواطن ولم ترقى إلى المليونية. لذلك فإن على المصريين قبول الطريق الذي أقدموا عليه والتوجه إلى صناديق الإقتراع للإختيار بين مرشح مدني ذو توجه إسلامي وآخر عسكري يعد بالمدنية.
ربحي شعث