الانتخابات لن تقضي على حالة الانقسام.. وتوقعات باقبال ضئيل عليهالندن ‘القدس العربي’: من المسؤول عن الانقلاب ‘الدستوري’ او ‘العسكري’ الذي قام به المجلس العسكري؟ هل هم شباب الثورة او جماعة الاخوان المسلمين؟ ربما تكون الاجابة بنعم من الجهتين، فشباب الثورة تركوا ميدان التحرير بعد تأمين خروج مبارك من السلطة وانشغلوا بمحاكمته، اعدام او مؤبد. اما الاخوان المسلمون فقد تراجعوا عن وعدهم بعدم خوض الانتخابات الرئاسية واعطوا للمواطن العادي فكرة انهم يريدون كل شيء ولا شيء وتذكر التجربة الحالية بالمواجهة بين الاخوان وثورة عام 1952 فحل البرلمان هو من محاولات المجلس العسكري تجريد الاخوان من قاعدتهم العسكرية ولاعادة فلول النظام السابق حيث فشل الثوار في اقتلاعهم وتنظيف الدولة منهم. وقال سعد عبودـ من حزب الكرامة ان ما حدث هو ‘موت للثورة ‘ومن الواجب ان نقوم باعادة بنائها’. والمخيف في القرار ان يؤكد سلطة العسكر الذين يسيطرون على كل القرارات التنفيذية في البلاد والتي وعدوا بالتخلي عنها حالة انتخاب الرئيس. لكن قرار المحكمة الدستورية الذي جاء قبل ايام من الانتخابات الحاسمة يعمق الخلاف بين المجلس وثوار التحرير. ويؤكد حالة مصرغير المستقرة منذ عام على رحيل مبارك حيث ‘فقدت نفسها في المرحلة الانتقالية’ ولما تنتقل بعد من الحكم المطلق الى الديمقراطي، فما حدث هو ان الحكومة الخفية ظلت موجودة وتحكم من الخلف.
عودة للذات وفي ظل هذا الوضع المنقسم يعيش شباب الثورة حالة من البحث عن الذات ويتساءلون ان كانوا ‘ساذجين’ ولم يعملوا ما يكفي كي يحافظوا على مكاسب ثورتهم امام المحاولات المستميتة من فلول النظام تعزيز مواقعهم والتكيف مع الوضع الجديد. ويرى ناشط في الاخوان المسلمين ان النظام السابق كان مثل آلة عليها غطاء بلاستيكي، وما فعلته الثورة انها مزقت الغطاء فقط ولم تفهم طبيعة الآلة المتجذرة، حسبما نقلت عنه صحيفة ‘نيويورك تايمز’. وازمة شباب الثورة الذين يمثلون قطاعات ليبرالية وعلمانية واسلامية في انهم فشلوا في تقديم كتلة قادرة ليس على مواجهة الحرس القديم ولكن الاحزاب التقليدية التي انتعشت بعد سنوات من القمع وتجفيف المنابع. ووجد الشباب انفسهم في وضع ما بعد الثورة يقفون موقف المتفرج. ويعترف عدد من الشبان الذين تحدثت معهم الصحيفة انهم ‘نعم’ كانوا الشرارة التي الهبت العالم لكنهم لم يصلوا الى قلب الحكم، فقد اصبحوا ثورة بدون حكومة. وهذا يعود الى تشرذم حركتهم لدرجة ان بعضهم فكر في دعم شفيق لكي يحققوا وضعا داخل الحكومة. وتنبع سذاجتهم ايضا من انهم لم يفهموا في ذروة حماستهم وفرحتهم بسقوط مبارك وتحولهم بين ليلة وضحاياها الى نجوم ان الاعلام ليس بديلا عن الشارع كما تقول ناشطة. ويذهب بعضهم للقول انهم خدعوا بالمظاهر، فهاهم يقابلون العسكر من الضابط الى الجنرال الذين ابتسموا لهم قائلين ‘لقد حققتم ما كنا نطمح لتحقيقه منذ سنوات’ ولم يعطهم العسكر بعد ذلك الا وعودا غامضة. ولا بد من الاشارة ان حالة الانقسام التي يعيشها الشعب المصري بين مرسي وشفيق ليست بعيدة عن شباب التحريرـ فهم اضافة للومهم العسكر يحملون الاخوان المسلمين مسؤولية الكارثة الحالية فرفض الاخوان العمل ضمن جبهة موحدة كانت تريد ترشيح البرادعي للرئاسة وعدم استماعهم للشباب قاد الى الكارثة الحالية. ومشكلة شباب التحرير انهم لا يقاتلون اليوم على جبهتين، مرسي وشفيق فقط ويدعون لمقاطعة الانتخابات بدون قاعدة تسندهم، بل تشتت قادتهم فمن كانوا في الطليعة لم يعودوا يهتمون بالحركة بعد انتخاب بعضهم في مجلس الشعب من مثل زياد العليمي الذي ربما اكتفى بالمقعد في الوضع الحالي. وحالة العليمي ليست استثنائية فقد توزعت ولاءات الشباب فمنهم من عاد وانضم لمعسكر ينظمه البرادعي ومنهم من خرج من جماعته وانشأ حزبه، ومنهم انضم الى حملة ابو الفتوح او حمدين الصباحي.
انا امثل الثورة وليس غريبا ان يؤدي توزع الثوار الى تقدم كل واحد من الساسة للتحدث باسم ثورتهم، ، فقد كان هذا واضحا في حملات مرشحي الجولة الاولى من انتخابات الرئاسة وفي حملات مرسي وشفيق. ولا يزال هذا علامة على الجولة الثانية، وكمثال كتب محمد مرسي مقالا في صحيفة ‘الغارديان’ قال فيه انه سيحقق مطالب الثورة حالة فوزه. وقال انه على الرغم من احداث الايام الاخيرة الصاخبة فملايين المصريين سيتوجهون الى صناديق الاقتراع.. واعتبر مرسي نفسه ممثلا لا منافس له للعهد الجديد الذي جاء بعد ثورة عام 2011. واكد انه انتخب من قطاعات عديدة من احزاب وجماعات وافراد. واشار الى تاريخه بانه عانى من قمع النظام السابق الذي سجنه. وقال انه ينتمي الى عائلة متوسطة والقيم السياسية والاجتماعية التي يؤمن بها لا تختلف عن تلك التي يؤمن بها غالبية المصريين وهي نفسها التي حاول النظام السابق القضاء تجريمها. ويقول انه من اجل المصريين والعالم يجب البحث عن طريق آمن ودائم يقود لنقل سلمي للسلطة في مصر. والطريق هذا يتجسد حسب قول مرسي ببرنامج مفصل للتغيير والنهضة وهو ما يقدمه. واكد على اهمية تحقيق آمال الثورة في تحقيق الحرية والتأكيد على الحريات المدنية وتعزيز الحرية والسماح بالتعددية السياسية ودعم الاعلام الحر وكل هذا لن يتحقق بدون اصلاح سياسي شامل. وقال ان من حق القطاعات الشعبية ممارسة حقوقها في اختيار ممثليها بدون تدخل من الدولة، وعدم السماح لجهة او حزب احتكار السلطة السياسية. ووعد مرسي انه سيقوم وكجزء من الاصلاح السياسي بتحويل منصب الرئيس الى منصب، وتحديد صلاحيات ودور نواب الرئيس، حيث سيكون الرئيس ممثلا لكل القوى السياسية والاجتماعية وليس حزب الحرية والعدالة.
وأكد ان برنامجه للاصلاح الاقتصادي قائم على التوازن بين النمو والعدالة الاجتماعية خاصة ان هناك 40 بالمئة من سكان مصر يعيشون على دولارين في اليوم. واضاف انه في ظل النظام الاقتصادي العالمي المترابط فانه لا بد من تشجيع القطاع الخاص والعام في مصر للتعلم من تجارب الدول الاخرى. وقال انه يعتقد اعتقادا جازما ان برنامجه الاصلاحي سيحقق مطالب الثورة. وختم بالقول انه يجب ان تنهض من جديد بعد عهود من الديكتاتورية والاستغلال حيث ادى غياب مصر عن لعب دورها الاقليمي الى حالة من الفراغ في العالم العربي، فقد مصر هو ان تقود، ‘ولو انتخبت يوم الاحد فسأعمل جاهدا لتحقيق هذا القدر’. انقسامولن يعرف بعد قرار المصريين الا اليوم الاحد، ولكن صحيفة ‘اندبندنت’ تقول ان انقسام الشارع ان الجولة الثانية من الانتخابات لن تحل مشكلة الاستقطاب في الحياة المصرية. كما وتوقعت ان يكون الاقبال على الانتخابات قليلا، وقد يكون اقل من نسبة 50 بالمئة مما سيطرح تساؤلات حول مصداقية الرئيس القادم والصلاحيات التي ستكون بيده. وعلى الرغم من ذلك ترى الصحيفة ان مجرد عقد الانتخابات هو تطور ايجابي بحد ذاته، كما ان اكبر دولة في الربيع العربي لم تنزلق نحو الفوضى والعنف بعد عام من الاطاحة بالنظام السابق. وتقول الصحيفة ان هذا انجاز اضافة الى ان الانتخابات لم يحدث فيها تجاوزات واسعة ولم يرفضها قطاع واسع من الشعب، مع انها تقول ان كل شيء فيها لم يكن كاملا ولكنها كانت منظمة وخالية من التزوير وهو ما فاق التوقعات. وتضيف الى ان نتائج الجولة الاولى من الانتخابات كانت مدعاة للتقييم السلبي خاصة ان خروج الشباب لميدان التحرير قبل عام كان يحمل معه امال بداية جديدة ليس لمصر بل لكل العالم العربي خاصة ان التغيير في مصر كان سلميا. وحقيقة تحول التجارب التي الهمتها الى حروب اهلية كما في ليبيا، وثورة دموية في سورية لا يقلل من اهمية وانجازات الثورة المصرية. وما يثير الاسى، حسب الصحيفة هو ان الشباب الطامح والمعتدل الذي قادها قد اختفى عن الانظار. وترى ان الانقسام هو قدر كل الثورات فالقوى التي تصنعها عادة ما تنقسم على نفسها، وقد ترك هذا الانقسام اثره على خيارات الناخب المصري: مرشح الاخوان المسلمين ومرشح العهد الماضي. وفي تحليل الصحيفة فان ايا من المرشحين مرسي وشفيق لن ينجح بدون تعزيز معسكرهما فالاول يحاول جذب القطاعات المحافظة من الناخبين المحافظين الاسلاميين الذي حققوا نجاحات غير متوقع في الانتخابات البرلمانية. اما احمد شفيق فهو يحاول ان يجذب من بين من عدد اخر شباب الثورة، حيث يواجه مهمة صعبة نظرا لارتباطه بالنظام السابق.