الحكومة المغربية تقرر الحد الادنى لمعاش المتقاعدين من موظفي الدولة 1110 دولار شهريا واصابة 100 باشتباكات اثناء تظاهرات احتجاجا على مصادرة اراضي

حجم الخط
0

في ظل حراك اجتماعي وتوترات بسبب قرار بن كيران رفع اسعار المحروقاتالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: قررت الحكومة المغربية الحد الادنى للمعاش الذي يتقاضاه المحالون على التقاعد من موظفي الدولة في إطار النظام الجماعي هو 1000 درهم (1110 دولار). وقال عبد الاله بن كيران رئيس الحكومة انه كان يود أن تكون 1500 درهم في الشهر كحد أدنى للمعاشات، إلا أن الميزانية التي تتوفر عليها الحكومة حاليا لا تسمح بأكثر من 1000 درهم حدا أدنى للمعاشات. وبهذا الإجراء تكون الحكومة ضخت ميزانية معتبرة. وأبرز ابن كيران اول امس السبت في اجتماع استثنائي لمجلس الحكومة أن هذا الإجراء الذي سيكلف مليار درهم سنويا يمكن من رفع الحيف على شرائح واسعة من الموظفين والموظفات السابقين خاصة وأن بعض المعاشات لا تتجاوز 200 و250 و400 درهم.

وأشاد السيد بن كيران بهذا الإجراء الخاص بالحد الأدنى للمعاشات في إطار النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد والذي يهم شريحة واسعة من الموظفين والأعوان السابقين المتقاعدين على الخصوص في إطار الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.

ويأتي قرار الحكومة في ظل حراك اجتماعي وتوترات بسبب قرار الحكومة رفع اسعار المحروقات وانعكاس ذلك على اسعار بقية المواد الاستهلاكية بالاضافة الى مواجهات اجتماعية ساخنة بين السلطات والمواطنين تعرفها عدد من المدن المغربية. وأفادت مصادر حقوقية من مدينة العرائش/ شمال البلاد، أن قوات الامن استعملت الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع بكثافة لتفريق مسيرة احتجاجية نظمها سكان احد الاحياء الشعبية كانوا بصدد تنظيم مسيرة مشيا على الأقدام في اتجاه مدينة العرائش بعد محاصرة منازلهم. وأسفر التدخل عن إصابة العشرات من المواطنين، فضلا عن إصابة العديد منهم بالإختناق جراء استنشاقهم للغازات المسيلة للدموع التي استعملتها قوات الشرطة أثناء اقتحام الدوار.

ويشهد دوار (حي) ‘الشليحات’ الذي يبعد بنحو 18 كلم عن مدينة العرائش، منذ يوم الخميس الماضي، مواجهات عنيفة بين السكان ومختلف قوات التدخل، وهو ما أسفر عن إصابة ما يزيد عن 100 شخص واعتقال 7 آخرين على خلفية الاحتجاجات التي يخوضها السكان ضد ما أسموه نهب أراضيهم من طرف شركات أجنبية لاستغلاها في زراعة الأرز، مقابل تشريد العديد من أسر الفلاحين بالمنطقة.

وفيما تحدث مواطنون عن قيام طائرات الهيليكوبتر و قوات التدخل السريع باستهداف ساكنة قرية الشليحات ‘بقنابل مسيلة للدموع’ تسببت في احراق المحاصيل الزراعية للعديد من الفلاحين وتكبدهم خسائر مادية فادحة، تحدث اخرون، عن نفوق عدد من رؤوس الأغنام والأبقار بسبب التدخل العنيف للقوات العمومية، فضلا عن حرق سيارات و دراجات تعود ملكيتها لعدد من القرويين.

ونددت وزارة الداخلية بشدة بـ’أعمال العنف التي ارتكبها بعض المتظاهرين إزاء قوات حفظ النظام’ التي تدخلت من أجل تأمين السير العادي لعملية الحرث الخاصة بزراعة الأرز في إقليم العرائش مذكرة بأنه ‘لن يسمح بأي عرقلة لحرية الشغل والحركة وأن السلطات العمومية ستحرص على التطبيق الدقيق للقانون ومعاقبة كل انتهاك’. وأوضح بيان للوزارة أن متظاهرين قاموا برمي قوات حفظ النظام بالحجارة مما تسبب في إصابة حوالي عشرة منهم كما حاولوا منع حركة السير على الطريق الرابطة بين العرائش والقصر الكبير.

وسجلت الوزارة أن عملية الحرث تتعرض منذ أكثر من شهرين للعرقلة بشكل عنيف من طرف المتظاهرين من دواري ‘شليحات’ و’سحيسحات’ المحاذيين للأرض التي تستغلها شركة إسبانية وأن القطعة الأرضية تستغل حاليا من قبل شركة (أغرو مروان) التابعة للمجموعة الاسبانية موندييز بمقتضى عقدي إيجار وقعا عام 1998. وأبرزت الوزارة أنه عقب عقد اجتماعين برئاسة السلطات وممثلي الشركة الإسبانية ومندوبي الدواوير المعنية تم التوصل إلى تفاهم يتمثل في إحداث حزام للحماية ضد الحشرات طوله 150 مترا عرضا وعشر كيلومترات طولا ووضع برنامج لمواكبة التعاونيات المحدثة من قبل السكان.

وندلعت مساء السبت مواجهات عنيفة بين سكان أحياء شعبية بمدينة المحمدية شمال الدار البيضاء وقوات الشرطة، على إثر تدخل السلطات مدعومة بالشرطة لهدم منازل وبنايات عشوائية بهذه الأحياء. وخلفت المواجهات خسائر جسيمة في ممتلكات المواطنين، بعد تعرض واجهات المقاهي والمحلات التجارية للتكسير خلال المواجهات التي استعملت فيها الحجارة.

وكان سكان الأحياء العشوائية التي شملها قرار الهدم، بصدد تنظيم مسيرة نحو مقر العمالة (المحافظة) قبل أن تتدخل الشرطة لتفريق المسيرة، ومطاردة المشاركين فيها بشوارع وأزقة المدينة، واعتقال مجموعة من السكان الذين شاركوا في الاحتجاجات.

من جهتها هاجمت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد الحكومة المغربية التي يقودها عبد الاله بنكيران زعيم حزب العدالة والتنمية، منتقدة وجود ‘سلطة معروفة’ هي سلطة الحكومة المنتخبة، وسلطة أخرى خارج الحكومة المعروفة.

ونقل موقع ‘هسبرس’ عن منيب أن هناك تماهيا واضحا بين الحكومة المنتخبة وبين حكومة أخرى وصفتها بـ ‘حكومة الظل’، وأن هناك تخليا ‘غير مفهوم’ لعبد الإله بنكيران رئيس الحكومة لصلاحيات أعطاها إياه الدستور المُعدل، مبينة أنها لا تدري لماذا ما يزال بن كيران مستمرا في منطق ‘جلالة الملك هو الذي اتخذ المبادرة’ ومنطق ‘ما بغيتش نقلق سيدنا’. وأشارت منيب إلى أن الحكومة التي عينت بداية العام الجاري، وإلى حد اليوم، لم تُظهر أي إجراءات في اتجاه إصلاح الاقتصاد ومحاربة اقتصاد الريع، وأنها ‘اكتفت بإشارات فقط في هذا الاتجاه بعد نشر لوائح المستفيدين من مأذونيات النقل’. وأضافت زعيمة الحزب الإشتراكي الموحد أن الحكومة لا تشتغل بمنطق التخطيط الاستراتيجي، وأن التدبير اليومي هو ما يهيمن على قراراتها، معتبرة أن كل ما طرحه التصريح الحكومي يبقى مجرد إعلانا نوايا من الصعب تحقيقه.. ضاربة المثل بنسبة النمو التي قالت إن الحكومة ‘تغيرها بين الفينة والأخرى’ لأنها لم تراعي الإكراهات الاقتصادية العالمية أثناء إعداد ميزانيتها.

وقالت منيب إن الحكومة لن تستطيع الوفاء بوعودها بشان مناصب الشغل، لأن الظرفتين الاقتصاديتين الخارجية والداخلية ‘لن تسمحا بذلك’.. والتي اشترطت نسبة نمو تصل إلى 8 بالمائة كي تتمكن حكومة بنكيران من الالتزام بعدد المناصب التي جاء بها التصريح الحكومي.

ووجهت منيب انتقادات لاذعة للحكومة بسبب ‘عدم اتخاذ ما ينبغي بعد إصدار المجلس الأعلى للحسابات لتقريره الذي كشف عن اختلالات مالية في العديد من المؤسسات العمومية’ وانتقدت ارتفاع المديونية المغربية والتي تصل إلى 500 مليار درهم. بسبب غياب مبادرات اقتصادية نوعية وإجراءات استراتيجية بناءة للحكومة، ولجوئها إلى الاقتراض الخارجي لـ20 مليار درهم، و40 مليار درهم داخليا، وهو ما سيحد من الإمكانيات الاستثمارية للمغرب. موضحة أن الأمر سينعكس أيضا على صندوق المقاصة والذي لا تملك الحكومة حسب القيادية الاشتراكية أية خطة لإصلاحه وتوجيه أمواله إلى الفئات التي ينبغي أن تستفيد منه، شارحة أن الإجراءات المقترحة بتخصيص دعم مالي للأرامل والمطلقات ليس إلا ترقيعا لا يحمل استراتيجية واضحة.

وطالبت الحكومة بإعطاء مشروع متكامل لإصلاح صندوق المقاصة، لأن ما أقدمت عليه الحكومة أخيرا بالزيادة في أسعار المحروقات لن يفيد شيئا في تغطية العجز الذي يعرفه الصندوق، وأن الزيادة المعتمدة إنما تدخل في إطار الحلول السهلة التي يمكن اللجوء إليها في الوقت الذي لا تجد الجهات المسؤولة ما تقوم بها لمواجهة الأزمات.

ودعت نبيلة منيب الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها، وعدم تبرير ‘عجزها’ بالإكراهات، لأن ‘السياسي عندما يترشح يجب عليه أن يجتهد ويبتكر الحلول المناسبة، لتلبية الطموحات المشروعة للفئات الشعبية.’ ودعا حزب التحرير الاسلامي المحظور بالمغرب الحكومة المغربية الى ‘إعطاء الشعب حقه الشرعي من أموال المِلْكيَّة العامة، من ذهب وفضة وفوسفات وغيرها من خيرات البلاد، بدل تركها في مِلكيَّة المتنفذين والشركات الأجنبية’. وانتقد الحزب وهو التنظيم الذي يحاكم بعض ناشطيه بتهم مختلفة بعد أن فككت أجهزة الأمن ‘خلية’ له في شباط/ فبراير الماضي، ما أقدمت عليه حكومة بن كيران من زيادة في أسعار المحروقات، ولم يسلم من انتقاده حتى التبرير بكون الزيادة آتية لمواجهة تقلبات أسعار المواد النفطية في السوق الدولية.

وأكد أن المغرب مهدد بـ ‘العودة إلى السكتة القلبية التي كان الحسن الثاني قد أعلن عنها سنة 1984 بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي مرت منها البلاد، وزاد أن هذا يجعل المغرب اليوم ‘يعود للأفق المظلم’. واعتبر أن تصريحات حكومة بنكيران بخصوص إصلاح صندوق المقاصة وتمكينه من تحويل 50 مليارا إلى استثمارات عمومية مع خلق 120 ألف منصب شغل ‘تصريحات للاستهلاك فقط، لأن الأموال التي ستجنيها الدولة من هذه الإجراءات، ومن كد ورزق المغاربة، ستوجه لمعالجة العجز في الميزانية ولأداء الفوائد الربويّة المترتبة عن الديون الخارجية، وليس توفير العيش الكريم للمغاربة’. ودعا الشعب المغربي إلى عدم ‘الاغترار بحكومة الإسلاميين لان صلاتهم وصومهم لأنفسهم، لكن سوء رعايتهم عليكم’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية