على خلفية ما أفرزته الانتخابات المصرية في المرحلة الأولى من يستطيع تقليم مخالب الحيرة المصرية! هل باتت مصر أم الحضارة والتاريخ والتراث الإنساني في وضع عجز فيه مفكروها وقادتها وشعبها الحي العظيم على أن يصنعوا نهاية أو أن يفتحوا كوة في نهاية هذا النفق المظلم الطويل؟ ما الذي وضع غالبية الشعب المصري وغالبية من شارك في الثورة العظيمة ضد النظام السابق في بحر هذه الحيرة الكبرى وسط أمواج ضخمة من القلق والتردد وانسداد أفق التأمل والبحث إلى درجة وصلوا أن يرفعوا فيها راية العجز والإحباط والفشل؟
الشعب المصري على مدى مراحل التاريخ مرّ في حالات سيئة ورديئة إلى أقصى الحدود، دون أن يفقد الأمل والطموح في التوصل إلى حلٍّ مُرضٍ وسليم ينقذ الأهل والوطن من الدمار والنهايات الحتمية المؤلمة! في العصر الحديث استطاعت مصر بصمود أسطوري أن تقف في وجه أعتى الأساطيل بإرادة شعبها في مدن قناة السويس وباقي مدن وقرى صعيد مصر ووجهيها القبلي والبحري وكافة أنحاء الوطن أن ترص الصفوف وتستنهض الهمم وتمنح ثقتها بقائدها العظيم جمال عبد الناصر لتلتف من حوله بروح ومعنويات قتالية عالية في هبة جماهيرية شعبية لا توصف حتى اجتازت تلن المحنة العابرة في ظروف في غاية الصعوبة أقر بها العدو قبل الصديق.
ما أفرزته الانتخابات من وضع كئيب غريب رسمته نتائجها الأولى بخطوط واضحة وجلية على وجوه الغالبية الكبرى ممن شاركوا في الثورة، أنها وضعتهم ما بين مطرقة ديكتاتورية النظام المخلوع وسنديان االتزمت الفكري والانخلاع عن أهداف الثورة الرئيسية من قبل الإخوان المسلمين.’ ليست غالبية الشعب المصري وحدها من وقع في بحر الحيرة، لكن أحرار الوطن العربي والعالم أيضا هم في حيرة ودهشة واستغراب بسبب الوقوف عند هذا المفترق الصعب والمؤلم لأن الناس رأت في ثورة مصر العظيمة إنجازا كبيرا في رفع الظلم عن كاهل الشعب المصري وإزالة نظام ديكتاتوري ضيّع ثروة البلاد وأخرجها من ثياب شهامتها وعنفوانها وكبريائها عقودا من الزمن!
باتت الجموع العربية داخل مصر وخارجها فاغرة فاه الدهشة والحيرة وتردد بصوت واحد أن جماعة الإخوان المسلمين التي شاركت في الثورة قد فصلت نفسها وارتأت أن تحيد عن السير حثيثا كالآخرين ممن شاركوا في الثورة لتقصي نفسها بنفسها أيضا في النزول إلى الشارع -على سبيل المثال لا الحصر- من أجل إعادة صياغة الدستور أو النزول للتعبير عن الغضب الشعبي تجاه الشهداء واستحقاقاتهم إلخ.. وأنها بهذه الأساليب كانت هي السبب المباشر في وصول مصر إلى هذه النقطة الضبابية والدروب شبه المسدودة وإلى إفراز هذا الشكل من النتائج التي تسببت في حصر إعادة الإنتخابات ما بين السيد محمد مرسي والسيد أحمد شفيق!
من يستطيع الآن فك هذا الطلسم وتقليم مخالب هذه الحيرة؟ هل يستطيع السيد أبو الفتوح والسيد حمدين صباحي صنع ذلك؟
أم أن الكرة لا زالت في ملعب السيد محمد مرسي وجماعته بأن يعيدوا ترتيب الأوراق ومنح ضمانات واضحة من أجل إنقاذ البلاد مما ينتظرها فيما لو وقعت الفأس في الرأس وعاد الحزب الوطني المخلوع من جديد ليحكم الوطن؟
لطفي خلف[email protected]