الشعب يريد إسقاط الثورة!

حجم الخط
0

تتوالى أحداث ثورة كانت قد فتحت أبواب من الأمل للأمة في غد يعيد لها أمجادها الغابرة التي قد عفا عليها الزمان ألا وهي الثورة المصرية التي لم تكن باكورة الثورات العربية فهي تبعت ثورة تونس ولكن اختلفت هذه الثورة عن غيرها من خلال تأثيرها الكبير في الأمة كون مصر تعد الدولة الأكبر في الوطن العربي والتي تقبع في قلب هذا الوطن ولطالما كانت حجر الزاوية في حروبه الخاسرة المتلاحقة أمام العدو الصهيوني، وهكذا كان الأمل في التغيير معقودا بشدة على هذه الثورة أكثر من غيرها من الثورات ومع توالي الأحداث بدأ هذا الأمل في الاضمحلال شيئا فشيئا، فالثورة السلمية التي افتخر كثير من المصريين بسلميتها لم تحقق شيئا يذكر على الأرض لا بل بالعكس ساهم الثوار والشعب في إخماد شعلة هذه الثورة وتسليمها عن طيب خاطر لمن كان العدو الأول للثورة ومصدر شقاء المصريين عبر التاريخ.

عقب انتهاء المظاهر الثورية مباشرة فور إعلان الطاغية مبارك تنحيه عن الحكم فقدت الثورة كل قوتها وخارت عزائمها ولم يعد ذلك الصوت الهادر (الشعب يريد إسقاط النظام) يسمع اعتقادا من البعض بأن النظام قد سقط فعلا بتنحي الرئيس، ليتكشف للجمهور الثائر عكس المأمول بالتدريج بدءا بمحاكمة بعض من رموز النظام والحــــزب المنحل محاكمات مدنية يشرف عليها نيابة عامة من بواقي النظام وقضاء يقدســه البعض في مصر حد التأليه قضاء لم يظهر يوما إلا الطاعة للنظام، وتم بالتالي التخلي عن فكرة المحاكمة الثورية التي لطالما تبعت أغلب الثورات في العالم كونها هنا هي ممثل الثورة والحامي الحقيقي لها والضامن الوحيد لتحقيق لعدالة الثورية الفعلية.

و تتوالى بعد ذلك الأحداث من اضطرابات وترهل وسوء اختيار من المجلس العسكري بقادته المطيعين دوما للنظام ولرأس الأفعى فيه (مبارك)، مجلس كان يجب أن يتم القضاء على قادته المتواطئين مع النظام وتقديمهم إلى ذات المحكمة الثورية، ومع هذا يمضي هذا المجلس في حكمه للبلاد ويتم انتخاب مجلس يمثل الشعب يقر قوانين لا يتم تطبيقها بسبب اعتراض المجلس العسكري والقضاء عليها من مثل العزل السياسي لرموز النظام السابق وعدم خوضهم الحياة السياسية ولا الترشح للانتخابات الرئاسية فيضرب بكل هذا عرض الحائط لتتم العودة وبصفة شرعية للنظام السابق بانتخاب أحد مسئوليه ألا وهو رئيس الوزراء السابق المشرف على عمليات قتل المتظاهرين إبان الثورة، فتأتي الانتخابات ويتصارع مرشحوا الثورة للحصول على المنصب فتشتت الأصوات ويبزغ نجم النظام السابق من جديد لا بل ويصوت عدد كبير من الشعب معه خصوصا من الأغلبية الصامتة التي لم تشارك في الثورة فجاءت يوم الاقتراع لتقضي على الثورة بقلة وعيها وجهلها فكان الأفضل لها أن تظل صامتة دون نطق.

يحدث كل هذا على مرأى ومسمع من القوى الثورية فتحتج هنا وتضرب هناك دونما أثر حقيقي في صنع قرار أو انتشال الوطن من الجحيم فهل ستستمر الأمور هكذا حتى يعيد النظام إنتاج نفسه ويلعن المصريون ثورتهم السلمية تلك؟! فليس أمام الثوار اليوم إلا استكمال مسيرة الثورة وإعادتها إلى المسار الصحيح وإعمال الحكم الثوري البعيد كل البعد عن ترهات عدالة القضاء ووطنية العسكر وغيرها من شعارات الإعلام الفاسد هذا أو أن يقبلوا لا بل وينادوا بإسقاط الثورة وعودة المياه إلى مجاريها الملوثة. ثورة لا تستطيع أن تحميها خير أن لا تقوم بها.

ياسر المعادات[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية