توقعات بحصول المملكة على 2.5 مليار دولار مساعداتعمان – وكالات الانباء: قال وزير المالية الأردني سليمان الحافظ يوم السبت إن حكومته تجري محادثات مع صندوق النقد الدولي لاقتراض ما يصل إلى 1.4 مليار دولار للمساعدة في تخفيف الضغوط على المالية العامة في غياب مساعدات من دول مجاورة أكثر ثراء. ويأتي طلب الاقتراض بينما تدفع سياسات التقشف الاردنيين الذين يخشون خفض الدعم وارتفاع الأسعار الي الاحتجاج في الشوارع وهو تهديد للاستقرار في المملكة التي عانت العام الماضي احتجاجات استمرت لشهور استلهمت انتفاضات ‘الربيع العربي’. وقال الحافظ للصحافيين إن الأردن سيسحب الأموال التي سيقترضها من وعاء جديد للإقراض أطلقه صندوق النقد الدولي في نوفمبر تشرين الثاني الماضي لمنح الدول التي تطبق سياسات اقتصادية سليمة نسبيا فرصة للحصول على سيولة في الأجل القصير. وقال الحافظ إن الأردن سعى في البداية لاقتراض 1.8 مليار دولار على مدى خمس سنوات في شريحتين لكن المبلغ النهائي سيكون أقل. واضاف انه جرى تخفيض المبلغ إلى 1.4 مليار دولار لكن حتى الآن لا يوجد مبلغ محدد يمكن للأردن السحب منه. ورفض الوزير الإدلاء بتفاصيل أخرى. وفي العام الماضي تمكن الاقتصاد الأردني المثقل بالدعم من الاحفاظ على تماسكه من خلال ضخ أموال سائلة قدرها 1.4 مليار دولار من السعودية وهي حليف قوي تخشى من الانتفاضات في أرجاء المنطقة. ولم تقدم السعودية تعهدا مماثلا هذا العام ويقول بعض المسؤولين إن ذلك هو ما دفع الأردن إلى طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي. وبدأ الأردن برنامجا تقشفيا الشهر الماضي برفع أسعار الوقود والكهرباء وزيادة الضرائب على السلع الكمالية وزيادة ضرائب الشركات على البنوك وشركات التعدين. ونظمت جماعات المعارضة الإسلامية والعشائرية احتجاجات على ارتفاع الأسعار يوم الجمعة وحذروا السلطات من أن إجراءات التقشف قد تؤدي إلى مظاهرات أوسع نطاقا بل وربما عصيان مدني في المناطق الفقيرة. وقال الحافظ إن الحكومة لن تمس الدعم للخبز أو غاز الطهي ووعد ايضا بعدم زيادة أسعار الكهرباء للفقراء. لكنه قال إن الإجراءات التي بدأ تطبيقها بالفعل لن تلغى. وأضاف أن من المتوقع أن تؤدي الحزمة الأولى من إجراءات التقشف إلى وفورات قدرها 300 مليون دينار (423 مليون دولار) مما يساعد الأردن على تجنب خطر ان يتجاوز عجز الموازنة ملياري دينار (2.8 مليار دولار). وكان المستوى المستهدف للعجز في البداية 1.027 مليار دينار أو 4.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويقول خبراء اقتصاديون إن قدرة الأردن على الحفاظ على نظام كبير للدعم – والذي يكلفه حاليا اكثر من ثلاثة مليارات دولار سنويا- وعلى جهاز بيروقراطي ضخم تستهلك رواتب العاملين فيه معظم الإنفاق الحكومي البالغ 9.6 مليار دولار لم يعد ممكنا في غياب تدفقات كبيرة لرؤوس الأموال الأجنبية أو ضخ مساعدات أجنبية. من جهته توقع وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني جعفر حسان أن يصل الحجم الإجمالي للمساعدات التي ستصل إلى بلاده خلال هذا العام بنحو 2.5 مليار دولار، كاشفا عن تقديم مساعدات بريطانية لأول مرة للمملكة.
وقال حسان خلال مؤتمر صحافي عقده السبت ‘ إذا تحققت مستويات المنح فإن الحجم الإجمالي للمساعدات كقروض وكمنح خلال العام الحالي سيزيد عن 2.5 مليار دولار شاملة للقروض الميسرة ‘ . وأشار إلى أن ’50’ من هذه المساعدات ستخصص لدعم الموازنة العامة’. وأضاف ‘ولكن لا نتوقع أن نتمكن من الإستفادة من الجزء الأكبر من هذه المنح قبل الربع الأخير من العام الحالي’. وقال حسان ان هناك تقديرا كبيرا من المجتمع الدولي لبلاده، وتأكيدا مستمرا من جميع الدول المانحة لمواصلة زيادة دعمها للمملكة’ . وكشف عن دعم اضافي ستقدمه الإدارة الأميركية للأردن خلال العام الحالي، والعام الذي يليه، مشيرا إلى أنه ‘سيتم إستلام الدفعة الأولى من الدعم الإضافي الذي التزم به الإتحاد الأوروبي في مطلع العام الحالي قبل نهاية السنة.
وكان حسان أكد أخيرا إن الادارة الأميركية تدرس حاليا تقديم دعم إضافي للأردن للعام الحالي، وتقديم مساعدات إضافية اخرى للعام 2013، في وقت أقرت فيه الإدارة الأميركية منحة قمح حجمها 50 ألف طن للعام الحالي.
وكشفت رئيسة بعثة الإتحاد الأوروبي في عمّان يؤانا فرونيتسكا، في مايو/أيار الماضي إن الإتحاد الأروبي خصّص مساعدات مالية للأردن خلال العام الحالي تقدر بنحو 110 ملايين يورو.
وقالت إن ‘الإتحاد الأوروبي خص الأردن بـ30 مليون يورو لدعم الإصلاحات السياسية و40 مليوناً لدعم الإصلاحات الإقتصادية، و40 مليوناً أخرى من ميزانية الدعم الأوروبية من ميزانية العام المقبل’. يذكر أن الدينار الأردني يساوي 0.96 يورو.
وقال حسان ان بنك الإعمار والتنمية الأوروبي بدأ الإعداد لعملياته في المملكة من خلال نافذة أولية لعدد من دول المنطقة بقيمة مليار دولار وستستخدم من جانب القطاع الخاص.
وأوضح أن هناك ‘ دعما للأردن من جانب الدول الثمانية بالإضافة إلى برنامج مساعدات جديد لأول مرة من بريطانيا ‘ . وأشار إلى أن هناك ‘ دعما وتأكيدا من دول مجلس التعاون الخليجي من خلال الصندوق الخليجي الذي استحدث لتقديم الدعم بالسرعة الممكنة للأردن كمنح توجه لمشاريع تنموية تحددها الحكومة وتتفق عليها مع الدول المشاركة في البرنامج’. ولفت إلى أن ‘ جزءا من هذه المنح توجه لمشاريع موجودة في الموازنة العامة (قطاعات المياه والطاقة والصحة وغيرها) ، وجزء آخر لمشاريع كبرى استراتيجية لا بد أن تتم بالمشاركة مع القطاع الخاص’. وقال حسان ان ‘ هذه المشاريع التي تقدم لها المنح ستوفر ما لا يقل عن 5 مليارات دولار إضافية لإستثمارات مرتبطة بها من دول مجلس التعاون الخليجي غير الجزء المتعلق بالمنحة’. وتوقع أن ‘ يحصل الأردن على كامل المنح المتوقعة من الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي قبل نهاية العام الحالي’ معربا عن أمله بأن ‘ تكتمل هذه المنح بمنحة من المملكة العربية السعودية ( المنحة الثنائية ). وتابع ‘ إضافة إلى ما نأمل به من الإستفادة من مخصصات مجلس التعاون الخليجي خلال العام الحالي’.