معركة عقول

حجم الخط
0

د. اميلي لنداوالدرس الاهم من سلوك الأسرة الدولية حيال ايران في السياق النووي في النصف سنة الاخيرة هو بخلاف تحذيرات محللين غير قليلين، فان الضغط الشديد الذي مورس على ايران لم يؤدِ الى تصعيد في الوضع أو الى سلوك ‘مجنون’ من جانب ايران. العكس هو الصحي: عندما اصطدمت ايران بضغط وتصميم من جانب الاسرة الدولية، فانها بالذات اتخذت خطوة الى الوراء. صحيح أن ايران لم تتخذ بعد قرارا بالتخلي عن برنامجها النووي، ولكن تأثير العقوبات ‘ذات الاسنان’، التي قررتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ابتداء من بداية العام 2012 هي التي جلبت ايران الى طاولة المفاوضات في منتصف نيسان. خلافا للجولة السابقة (بداية 2011)، في الجولة الحالية وافقت ايران على اجراء مفاوضات مباشرة على المسألة النووية. يخيل أن الاسرة الدولية استوعبت أخيرا دور الضغط كمرحلة أولية ضرورية للمفاوضات، وان كان واضحا أيضا بان الضغط الحالي ليس كافيا بعد. في اللقاء بين ايران والدول الخمس الاعضاء الدائمين في مجلس الامن والمانيا في اسطنبول قبل شهرين، ومرة اخرى في بغداد قبل بضعة أسابيع، الاتفاق الوحيد الذي توصلت اليه الاطراف هو تحديد موعد للجولة التالية. الاسرة الدولية تتحرك الان بين الفهم بان الضغط ينجح وبين عدم رغبتها في تحطم الاواني في المفاوضات. وبالفعل، فان ضعفا مركزيا للاسرة الدولية في آلية المفاوضات مع ايران هو تعلقها بالحل الدبلوماسي لحل الازمة. وتشم ايران هذا التعلق وتحاول استغلال الضعف، ولا سيما عندما لا تكون هي نفسها بحاجة الى الحوار كي تصل الى هدفها. هل يوجد مجال للامل بنتيجة اخرى في اللقاء الثالث في السلسلة والمخطط له هذا الاسبوع في موسكو؟ في بداية الشهر، اشارت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الى أنه في العاصمة الروسية سيتبين اذا كانت ايران مستعدة للقيام بخطوات ملموسة كي تستجيب لمصادر قلق الاسرة الدولية بالنسبة لبرنامجها النووي. ولكن مسألة لا تقل أهمية هي ما سيتبين بالنسبة لاستعداد الاسرة الدولية لعمل ما ينبغي كي تكون يدها هي العليا حيال ايران. المفتاح يكمن في مدى التصميم الذي ستبديه الدول في المحادثات، بما في ذلك الاستعداد لتشديد الضغط. هذه معركة عقول ومنافسة على من يتراجع أولا. ايران تفحص عن كثب ردود فعل الاسرة الدولية وميزان تصميمها حيال انعدام الرغبة الاساس في الانتقال الى خطوات أكثر تصميما. لاجل تحقيق اهدافهم، فان على المفاوضين الدوليين ان يذكروا أنفسهم طوال الوقت بأمرين هامين: الاول، بان هذه ليست مفاوضات تقوم على اساس مصلحة مشتركة للطرفين للوصول الى حل معني الطرفان به، بل آلية انزال أيدي، لان ايران حقا تريد تطوير قدرة نووية عسكرية. والثاني، هو أنه كلما ضغطوا أكثر ونجحوا في اقناع ايران بان الضغط سيكون أكثر فأكثر لاحقا، يزداد الاحتمال في انهاء المفاوضات بنجاح. ‘ رئيسة برنامج رقابة السلاح والامن الاقليمي في معهد بحوث الامن القوميمعاريف 18/6/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية