نفذت في الذكرى الرابعة لاغتيال مغنية في دمشقلندن ـ ‘القدس العربي’: كشف محققون امنيون من عدة دول عن دور ايراني في عمليات استهداف دبلوماسيين اسرائيليين في تايلند والهند وجورجيا.
وقالت صحيفة ‘الغارديان’ التي تحدث اليها المحققون الامنيون وعرضوا وثائق وادلة تتعلق بالتحقيق ان هناك دورا ايرانيا في ملاحقة الدبلوماسيين الاسرائيليين في الهند وتايلاند وجورجيا بداية هذا العام في 13 و 14 شباط (فبراير)، وان العمليات ما هي الا اشارة لطبيعة الثمن الذي سيدفعه الغرب حالة الفشل في عدم حدوث انفراج في المحادثات حول المشروع النووي الايراني.
ولا يستبعد المحققون امكانية علاقة حزب الله بالعمليات لانها وقعت في الذكرى الرابعة لاغتيال المسؤول العسكري عماد مغنية في دمشق، لكن المحققين ليست لديهم ادلة جازمة في هذا الاتجاه، فقد عبر محققون امنيون عن مخاوفهم من هجمات ايرانية منسقة في حالة تنفيذ اسرائيل تهديداتها بضرب المنشآت النووية، فقد اثبتت التفجيرات الاخيرة ان ايران قادرة على القيام بهجمات منسقة حسبما كشفت التحقيقات في هجمات العام الحالي.
ومع انه من الصعب التكهن بأي تحرك ايراني الا ان التحقيقات تشير الى تورط ايراني فيها. فقد توصل المحققون الهنود الى ان الهجوم الذي ادى الى اصابة زوجة الملحق العسكري الاسرائيلي اصابات بالغة قد تم التخطيط له من قبل جهاز امني ايراني لكن السلطات الهندية لم تقم بالاعلان عنه خشية احراج ايران التي تعتبر المصدر الرئيسي الذي تستورد منه النفط، كما ولم تحمل كل من حكومتي تايلاند وجورجيا اللتين اكتشفتا مؤامرات في يوم التفجير في الهند في شهر شباط (فبراير) ايران المسؤولية.
ونقلت ‘الغارديان’ عن مصادر امنيه قولها انه من الصعب تقدير الحسابات الايرانية وراء هذه التفجيرات. ونقل عن خبير امني قوله انه حتى الآن كان من الممكن معرفة ما ستقوم به ايران، لكن من الصعب في الوضع الحالي التكهن او معرفة الاسباب التي تقف وراء هجمات شباط (فبراير) الماضية الا انها جاءت لاظهار قدرة ايران على الرد والضرب في اي مكان ان شاءت.
وكانت ايران قد اعتبرت هجوم نيودلهي محاولة من جهات اجنبية راغبة في تشويه صورتها مؤكدة على ان مشروعها النووي لاغراض سلمية.
وبحسب الوثائق والشهادات التي قدمت للمحاكم وتقارير المحققين الامنيين فالهجمات الثلاث المنسقة هي من تدبير شبكة محكمة جرى تنظيمها واعدادها على مدار 10 اشهر. وتظهر الادلة ضلوع عشرة ايرانيين على الاقل فيها، حيث تم تحويل الاموال اللازمة لكل عنصر من افراد مهمين في ايران، اضافة الى ادلة تظهر استخدام ارقام هواتف في ايران وتذاكر سفر.
ونقلت عن مسؤول غربي قوله ان ‘السؤال ليس ان كانت العمليات قد خططت لها او دعمتها ايران لكن من هي الجهة التي من مصلحتها القيام بهذه العمليات’. وتقول الصحيفة ان التخطيط للعملية بدأ في نيسان (ابريل) العام الماضي حيث تم ارسال خمسة ايرانيين في رحلة استطلاعية لتايلند والهند، وجاءت الرحلة بعد اربعة اشهر من اغتيال مجيد شهرياري الباحث النووي نتيجة لقنبلة زرعت في دراجته النارية في طهران، وجاءت كذلك بعد التقارير التي قالت ان امريكا واسرائيل تقفان وراء فيروس ‘ستكنيت’ الذي اثر على اجهزة الطرد المركزي في منشأة نتانز. وتظهر تحركات المشاركين عبر الهواتف وتذاكر السفر ومعلومات من دوائر الهجرة ان المشاركين الرئيسيين نشطوا خلال صيف وخريف العام الماضي للتحضير عبر الاعتماد على مساعدين من ابناء الدول واستئجار شقق، وتم تأمين وسائل نقل وادوات مراقبة للاهداف.
وبحسب تحقيقات الامن الهندي فقد تم تحديد هوشانك افشار بانه الذي قام بزرع الجهاز المتفجر في سيارة زوجة الملحق العسكري الاسرائيلي في نيودلهي، ويظهر جواز سفره انه سافر الى نيودلهي في ابريل عام 2011 وقضى فيها عشرة ايام قبل ان يعود اليها مرة اخرى في كانون الثاني ـ يناير – العام الحالي. وفي يوم الحادث الذي حدث في الساعة الحادية عشرة والنصف من 13 فبراير وبعد 75 دقيقة من حدوثه كان في المطار حيث سافر الى كوالالمبور ومنها الى طهران عبر دبي. اما الهجوم في بانكوك فقد شارك فيه خمسة على الاقل وكلهم ايرانيون، منهم امرأة اسمها ليلى روحاني التي زارت تايلاند مرتين في عام 2012 واستأجرت بيتا لا يبعد كثيرا عن شارع سوخومو الذي تضرر بعد التفجير، ويبدو ان الايراني سعيد مرادي قام بوضع المتفجرة بشكل متسرع، والقي القبض عليه حيث تعرض لجراح خطيرة، اما بالنسبة لروحاني فقد سافرت من بانكوك الى ماليزيا ومنها الى طهران. وتم فيما بعد القاء القبض على مشارك ثان وهو صادق زادة مسعود الذي يعتقد انه المنسق العام للعملية الدولية، وقد اعتقل اثناء محاولته العودة الى طهران حيث يحتجز الان في ماليزيا بانتظار امكانية ترحيله الى تايلاند.
وعلى الرغم من الربط الواضح بين عمليتي الهند وتايلاند الا ان التفاصيل عن علاقة عملية تبليسي في جورجيا تظل قليلة، فالمحققون الهنود يقولون ان ارقام الهواتف التي استخدمها منفذ عملية نيودلهي استخدمت في جورجيا.