حملة مقاطعة داعمي اسرائيل في لبنان للفنانين الذين عزفوا وغنوا في اسرائيل: إبقوا هناك!

حجم الخط
0

بيروت ‘القدس العربي’: أصدرت حملة مقاطعة داعمي ‘إسرائيل في لبنان بياناً أوضحت فيه وبالتفصيل مواقف بعض الفنانين الغربيين الذين سيشاركون في إحياء حفلات صيفية في لبنان من الكيان الصهيوني المحتل. وهذا نص البيان: قريباً سنكون في لبنان أمام عروضٍ لبعض الفنّانين العالميين الذين عزفوا وغنّوا في الكيان الغاصب. فبعد إيـفانيسانس، التي غنّت هناك سابقاً ويُفترض أن تغنّي في لبنان في 23 حزيران، يُفترض أيضاً أن تغنّي جيسي نورمان في لبنان في 13 تمّوز بعد أن غنّت في ‘إسرائيل’ عام 2010. إنّ حملة مقاطعة داعمي ‘إسرائيل’ في لبنان تذكّر بأنّ قيام أيّ فرقة بتقديم عروضها داخل كيان العدوّ عملٌ يتغاضى عن جرائمه، الأمرُ الذي يدفعه إلى ارتكاب المزيد منها بعد أن ‘طبّع’ جرائمَه الأولى في العقول، وكأنّه يقول: ‘اعزفوا ما شئتم، ودعونا نقتلْ كما نشاء!’. لكنّ الحملة تذكّر أيضاً بأنّ العزف في الكيان الغاصب ‘أقلُّ سوءاً’ من إعلان التأييد المباشر للاحتلال والاستيطان والصهيونيّة.

فرقة ‘نوتردام دو باري’، التي ستقدّم عرضين في بيروت (البيال) في 9 و10 تموز، تضمّ عدّة فنانين، بينهم جولي زيناتي، ولاك ميريل. لكنْ، في حين شارك ميريل قبل عدّة أعوام في مسيرة تضامنٍ في كندا مع فلسطين ضدّ ‘شارون الإرهابيّ وجورج بوش المتآمر معه’ (أحد شعارات المسيرة)، فإنّ الأمر مع جولي زيناتي مختلفٌ تماماً.

فزيناتي، شأنَ المغنية الصهيونيّة لارا فابيان، شاركتْ في ‘العيد’ الستينيّ لتأسيس كيان العدوّ، في تروكاديرو باريس، عام 2008. وكما غنّت فابيان، بالعبريّة، قصيدة ‘شجرة الكينا’ للشاعرة الصهيونيّة نعومي شيمر، ممجّدةً الاستيطانَ الصهيونيَّ منذ العام 1913، غنّت زيناتي قصيدةً أخرى لشيمر، عنوانُها ‘ يروشاليم شل زاهاب’ (القدس مِن ذهب)، تمجّد فيها احتلالَ إسرائيل للقدس الشرقيّة عام 196،.

الجدير ذكرُه أنّ شيمر كتبتْ قصيدة ‘القدس من ذهب’ بتكليفٍ من رئيس بلديّة القدس آنذاك، تيدي كوليك، لكي تُغنّى في ‘مهرجان الموسيقى الإسرائيليّة’ في 15 أيّار 196، ، أيْ قبل ثلاثة أسابيع من حرب الأيام الستّة (اعترفتْ شيمر فيما بعد بأنها سرقت اللحنَ ‘عن غير وعي’ من أغنية لأحد فنّاني الباسك). في ذلك الوقت، كانت القدسُ الشرقيّة ما تزال تحت الحكم الأردنيّ، فكتبتْ شيمر تَنْدب في تلك القصيدة ‘جفافَ الآبار’ و’خلوّ السوق’ في المدينة، وشعورَ هذه المدينة بالوحشة ‘تقبع مدينتي وحيدةً، وفي قلبها جدارٌ قديمٌ وحيد. وهي تصف أنه لم يعد يُسمع صوتُ البوق الذي يدعو الناسَ من ‘جبل الهيكل’ إلى الصلاة، وأنه يستحيل العبورُ من القدس الغربيّة إلى البحر الميّت عن طريق أريحا بسبب الحكم الأردنيّ للقدس الشرقيّة طوال 19 عاماً.

حين صدرت الأغنية اعتُبرتْ بمثابة نشيد عسكريّ إسرائيليّ، ومحفّزٍ لمعنويات الجنود الإسرائيليين. وفي 5 حزيران شنّ العدوّ حربَه التوسعيّة المعروفة، وكان من ضمن ما احتلّه القدسُ الشرقيّة (، حزيران). في ذلك اليوم بالتحديد، سمعتْ شيمر الجنودَ المظليين الإسرائيليين يغنّون قصيدتها أمام ‘حائط المبكى’، فأضافت مقطعاً يقْلب جوَّ الندب الذي ساد في المقطع السابق: هكذا، وبفضل ‘استعادة’ القدس الشرقيّة إلى حضن إسرائيل، عادت الآبارُ الجافّةُ إلى الامتلاء، وعاد الناسُ إلى الميدان الخالي، وعاد البوقُ من جبل الهيكل يَصْدح بصوتٍ عال داعياً الناسَ إلى الصلاة، وسيعود الناسُ إلى القدس الشرقيّة عبر أريحا.

بعد حرب 6، حازت هذه الأغنية جائزةَ ‘أغنية ذلك العام’، وسُمّيت ‘النشيدَ الوطنيّ الإسرائيليّ الثاني’، بل اقترح البعضُ أن يُستبدل نشيدُ ‘هاتكفا’ النشيد الحالي’ بها. جولي زيناتي، إذن، غنّت في العيد الستّين لتأسيس الكيان الصهيونيّ المغتصب قصيدةً تُعتبر بمثابة النشيد الوطنيّ الإسرائيليّ. أفلا يكفي هذا لكي يعلو صوتُنا بالقول: سيّدة زيناتي، لن نرضى بأن تهينينا، وفي عقر دارنا، بغزلك البشع بالاحتلال الصهيونيّ للقدس؟

إنّ حملة مقاطعة داعمي ‘إسرائيل’ تدعو الجميعَ إلى مقاطعة حفليْ فرقة ‘نوتردام دو باري’ ما لم تلغِ هذه الفرقة مشاركة الصهيونيّة جولي زيناتي فيهما. ويهمّ الحملة، بالمناسبة، أن تذكّر المدافعين عن إعلاء شأن ‘القانون الدوليّ’ بأنّ زيناتي تجاوزتْه حين أيّدت احتلالَ القدس وضمَّها إلى الكيان الغاصب.

فليقلْ شعبُنا كلمته من جديد: الفنّ، أيَاً كان، لن ينسينا العدل. الفنّ لن ينسيَنا فلسطين. الفنّ لن ينسينا دماءَ شهدائنا، وعذاباتِ تهجيرنا واحتلالنا. جولي زيناتي: هنيئاً لك بمحتلّي قدسنا، لكنْ، رجاءً… ابقي بينهم!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية