زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: في محاولة مفضوحة للالتفاف على الرقابة العسكرية في الدولة العبريّة، قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، في عددها الصادر أمس الأربعاء، نقلاً عن صحيفة ‘واشنطن بوست’، الأمريكيّة أن الولايات المتحدة وإسرائيل قامتا سوية بتطوير فيروس الحاسوب (فليم) الذي ضرب قبل نحو شهر شبكة الحواسيب والمعلومات الإيرانية في المنشآت التي تقوم إيران بتخصيب اليورانيوم فيها عبر آلاف أجهزة الطرد المركزي، حيث قام هذا الفيروس، بعد إدخاله باختراق شبكة المعلومات الإيرانية ونسخها وتحويلها للجهة التي قامت بتطويره، سعيا إلى وقف المشروع الإيراني وشله عن العمل.
وقالت الصحيفة في تقريرها إنّ التقرير الذي أعدته يستند إلى معلومات وإفادات من مسؤولين رفيعي المستوى شاركوا في تطوير فيروس (فليم) ويعني (اللهب)، حيث تمّ تطوير هذا الفيروس بالتعاون بين وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA ووكالة الأمن القومي الأمريكية من جهة، وبين الجيش الإسرائيلي من جهة ثانية بهدف جمع المعلومات الاستخبارية عبر متابعة البريد الالكتروني والمضامين الواردة عبره والرسائل المتبادلة عبر التشات وإجراء مسح لما يدور في حواسيب كبار المسؤولين والخبراء في إيران.
وأشار أحد المسؤولين في حديثه للصحيفة إلى أن فيروس (فليم) والفيروس السابق المعروف باسم (دودة ستكوسينت) هما جزء من خطة أوسع وأشمل يتم تطبيقها في الأشهر الأخيرة.
وساقت الصحيفة قائلةً إنّ الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمر بنفسه بتوسيع نطاق الحرب الالكترونية CYBER وتطويرها لمهاجمة وشلّ شبكات الحاسوب الإيرانية الخاصة بمشروع تخصيب اليورانيوم.
من جهتها لفتت صحيفة ‘هآرتس’، عبر مراسلتها في واشنطن إلى أن صحيفة ‘نيويورك تايمز’ كانت ذكرت قبل شهر أن كتابا جديدا صدر حول المشروع الإيراني والحرب الأمريكية لوقفه، حيث جاء في الكتاب المذكور إن الوحدة 8200 التابعة للجيش الإسرائيلي، كانت شريكة بشكل كامل في البرنامج الأمريكي، والتعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة في هذا الإطار وثيق للغاية، وأن المشروع الأمريكي كان بحاجة لمعلومات نوعية وفرتها الاستخبارات الإسرائيلية، لضمان نجاح الحرب الالكترونية ضد إيران.
وكانت الصحيفة الأمريكيّة قد نشرت عرضاً لكتاب جديد عنوانه (واجه وأخف: حروب اوياما السرية والاستخدام المفاجئ للقوة الأمريكيّة يكشف أن الرئيس الأمريكي أمر منذ بداية رئاسته باستهداف برنامج إيران النووي بهجمات اليكترونية. ويثير العرض الذي نشرته الصحيفة تساؤلات عن احتمال شن هجمات مماثلة على كوريا الشمالية والبرامج العسكرية الصينية.
وفي ما يأتي جزء مما ورد في الصحيفة: منذ أشهر اوباما الأولى في الرئاسة أمر سراً بشن هجمات معقدة بصورة متزايدة على أنظمة الكومبيوتر التي تسير منشآت تخصيب اليورانيوم الرئيسة في إيران، موسعاً بذلك إلى حد كبير استخدام أمريكا الأول لأسلحة اليكترونية بشكل متواصل، وفقاً لمشاركين في البرنامج.
وقرر الرئيس اوباما تسريع الهجمات – التي بدأتها إدارة الرئيس بوش والمسماة (الألعاب الاولمبية)، وقالت الصحيفة أيضًا إنّ الأمن القومي الأمريكي تعاونت مع الوحدة 8200 الإسرائيلية، التي هي جزء من المؤسسة العسكرية، ولها خبرة واسعة في الحرب الاليكترونية.
جاء هذا التعاون أيضاً بالنظر إلى أن الدولة العبرية تملك استخبارات عميقة عن منشأة ناتنز الإيرانية، وقالت الصحيفة أيضا إنّ الرئيس اوباما ابلغ مساعديه أن ثمة خطراً في استخدام الأسلحة الاليكترونية أو الإفراط في استخدامها، قائلةً إنه الواقع انه ما من بلد تعتمد بنيته التحتية على أجهزة الكومبيوتر، وبالتالي أكثر عرضة للخطر، من الولايات المتحدة. وما هي الا مسألة وقت، كما يقول الخبراء، حتى تصبح الولايات المتحدّة هدفًا لنفس النوع من الأسلحة التي استخدمها الأمريكيون، سراً، ضد إيران.