مجلس جديد للمقاومة السورية يؤكد ظهور قيادة في الداخل متطورة وناضجة قادته يستخدمون اسماءهم الحقيقية.. ومقاتلوه مصرون على هدفهم رغم قلة السلاح

حجم الخط
0

العلويون في جبل محسن مستعدون للقتال كالاسود دفاعا عن الاسد.. والسنة في باب التبانة لايذكرون اسمه الا مرفقا بكل الالقاب السيئةلندن ـ ‘القدس العربي’: لم يحصل تقدم على الملف السوري في المحافل الدولية، بعثة المراقبين قالت انها ستبقى في سورية مع انها علقت عملياتها بسبب العنف وتعرض مراقبيها للخطر.

الرئيس الامريكي باراك اوباما اعترف انه لم يحقق اي تقدم في اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث لم يقتنع الاخير بعد بحل يؤدي لتنحية الرئيس السوري بشار الاسد، وتمسك بوتين بالموقف الروسي المعلن وهو ان السوريين هم الاولى بحل مشاكلهم. ونفى ما قاله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون انه غير موقفه من الاسد. فقد قال اوباما في مؤتمره الصحافي في لوس كابوس – المكسيك الذي انعقد فيها مؤتمر مجموعة العشرين ان الصين وروسيا لم تنضما بعد الى اية خطة لتنحية الاسد. وبالنسبة للمعارضة السورية فلا زالت تنتظر من ‘المجتمع الدولي’ التدخل عبر البند السابع من ميثاق الامم المتحدة، مع انها ما زالت على وضعها منقسمة. قيادة جديدةلم تتخلص المعارضة بعد من خلافاتها فمع انها انتخبت رئيسا جديدا لمجلسها الوطني الا انه لم يتحول بعد الى مظلة تمثل الداخل والخارج. فقد جاء اعلان الناشطين داخل سورية عن تشكيل ‘قيادة جديدة’ ليؤكد ديمومة الانشقاق الذي ميز قيادة الثورة السورية منذ بدايتها سواء على النطاق العسكري او السياسي. وينظر للقيادة الجديدة على انها تراجع واضح لقيادة الخارج التي فشلت في تأمين دعم ‘الشارع’ السوري في الداخل، حيث استطاع الناشطون انشاء فصائل محلية ومناطقية تنسق مع بعضها البعض للدفاع عن البلدات والاحياء في المدن وتنسيق الدعم الانساني واغاثة وعلاج الجرحى. ونقلت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ عن حسين سيد من مؤسسة ‘لجنة العمل المشترك’ الجديدة قوله انه ‘بحسب الطريقة التي يعمل بها الآن، لا نعتقد ان المجلس الوطني قادر على قيادة المعارضة’. وتقول الصحيفة ان مؤتمر اصدقاء سورية في نيسان (ابريل) وان اعترف بالمجلس الوطني السوري كمحاور شرعي الا ان نجاح لجان التنسيق المحلية جعل عددا من المحللين يركزون على اهمية قيادة الداخل، فحسب اليزابيث اوباغي من معهد دراسات الحرب التي كتبت قائلة ان هناك ‘قيادة ناضجة ومتطورة توفر الدفع الداخلي للانتفاضة’. ونقلت الصحيفة عن سيد قوله ان لجنة العمل المشترك تهدف الى توحيد العمل السياسي والميداني في كل انحاء سورية على مستوى قيادة الثورة لتحقيق انتقال سلس للسلطة’. وتتكون قيادتها من ممثلين عن الجماعات الاربع المعارضة ويضمون القيادة العامة للثورة السورية التي تعتبر من كبرى اللجان ولها قاعدة واسعة وتسيطر على نسبة 70 بالمئة من القيادة المناطقية حسب اوباغي التي درست عملها والية اتخاذ القرار فيها ـ ويضاف اليها لجنة التنسيق المحلية.

اسماء حقيقيةويستخدم قادة اللجنة الجديدة اسماءهم الحقيقية على خلاف الناشطين الاخرين، في محاولة منهم للحصول على الشرعية داخل سورية كما تقول الصحيفة، فليست هناك مشكلة كما يقول سيد من الاعلان عن الاسماء الحقيقية ‘لاننا تحت حماية الناشطين’. واضاف ان نجاحات الجيش الحر في معاركه ضد القوات النظامية في البلدات حول ادلب شمال سورية يعني ان المقاومة يمكن ان تعمل بحرية من ‘المناطق المحررة’. ويأمل الجناح السياسي ان يسيطر على الجناح العسكري- الجيش السوري الحر حسب الناشطين، مشيرين الى ان المجالس العسكرية تم تشكيلها في كل انحاء سورية لانشاء بنية وقيادة للفصائل المحلية المختلفة. وبحسب معارض من جماعة الدعم السورية التي تتخذ من امريكا مركزا لنشاطاتها فهناك عشرة مجالس عسكرية تتفاوض الان للعمل معا، مشيرا الى ان المجلس العسكري في حماة يسيطر على 85 بالمئة من المجالس العسكرية المحلية فيما يسيطر مجلس درعا العسكري على 75 بالمئة. وعلى الرغم من الخطوات للانضواء تحت قيادة واحدة والتقارير التي كشفت الاسبوع الماضي عن محادثات عقدت بين ممثلين من الخارجية ومجلس الامن القومي الامريكيين، مع ممثلين من المعارضة المسلحة في سورية وهي جزء مما وصفها مسؤول من محاولات ‘التعرف’ على القيادة العسكرية، وكي تقرر امريكا فيما ان كانت ستدعم عمليات تسليح المعارضة التي تقوم بها كل من السعودية وقطر، وتقديم اسلحة ثقيلة مثل صواريخ مضادة للدبابات. فساد ومحسوبيةويخشى محللون انه كلما توزعت الفصائل السورية كلما انزلقت البلاد نحو الحرب الاهلية والتمزق. واشارت الصحيفة ان مشروعا قام بتنظيمه المجلس الوطني لنقل الرواتب للمقاتلين من الجيش الحر اختطفه مسؤولون لمصالحهم الشخصية ورافقته الرشوة والفساد منذ بداية عمله. ونقلت عن ناشط طلب عدم ذكر اسمه ان ‘كل واحد يريد ان يحصل على جزء من الكعكة وان يدفع لمن يدعم ايديولوجيته’. وتقول الصحيفة ان جماعة الاخوان المسلمين المؤثرة اوصلت دعما ماليا لفصيل مسلح اسمه لجنة الدفاع المدني. وبحسب مسؤولين غربيين فالفصيل يحاول الحصول على ولاء الجماعات الاخرى بالمال، وانه يطلب منهم حمل علامات تشير الى ولائهم للحركة. وزعم ناشط من القصير قرب حمص ان جماعته تلقت دعما مقابل ان يطلق افرادها لحاهم، وزعم اخر ان بعض رجال الاعمال السعوديين يتجاوزون قيادة المجلس العسكري ويقدمون اموالا للجماعات المسلحة بشكل مباشر. معنويات مرتفعةوعلى الرغم من قلة السلاح فان المقاتلين السوريين يتشاركون بنفس الهدف وهو الالتزام بالقضية والاستعداد للتضحية من اجلها وهو ما لاحظته صحيفة ‘واشنطن بوست’ في تقرير لها. ووصف مراسلها اشتباكا مع قوات الجيش في خان شيخون حيث حاول بعض المقاتلين اطلاق رصاص البنادق على مروحية كانت تحلق على مسافة الفي قدم، وعندما سئل احدهم: كيف ستحطم طائرة برصاصة بندقية اجاب ‘قد يكون هذا ممكنا ان شاء الله’. واشارت الى ان الاف المقاتلين الذين يواجهون جيشا منظما وقويا بأسلحة خفيفة، وبدون خطط عسكرية خاصة انهم متطوعون وبدون تدريب عسكري. وتقول الصحيفة ان متابعة عمليات المقاتلين السوريين تظهر ان تكتيكات جنود الاسد لم تجعلهم يتخلون عن قضيتهم بل زادت من تصميمهم على الرغم من الخسائر الكبيرة في صفوفهم.

ونقلت عن مقاتل قوله انه لم يكن يفكر ابدا بالمقاومة المسلحة حيث خرج للتظاهر بشكل سلمي مطالبا بالحرية ولكن رد الاسد عليه وزملائه بـ ‘الرصاص’. وتقول ان شام لا يعطي شكله انطباعا بانه ثوري، فقد درس الهندسة المدنية في جامعة روسية ويتحدث اضافة الى ذلك اللغة الانكليزية بطلاقة وانه لم يعد للبلاد بعد تخرجه من الجامعة هربا من الخدمة العسكرية وها هو يؤديها ولكن في مواجهة جيش الاسد. وكان شام يتحدث من بلدة مضايا التي يقول انها تخضع لسيطرة الجيش الحر. ويقول انه لم تكن لديه خبرة عسكرية قبل الانتفاضة الا ان والده الذي خدم في الجيش ويقود فصيلا مسلحا تابعا له عمله كيفية استخدام السلاح. وكان والده يملك محجر رخام قبل الثورة مشيرا الى ان التمرد يسري في دم العائلة حيث مات عمه وهو يقاوم الفرنسيين وجداه وهما يقاومان الاسد. وقال انه يخطط لعملية كبيرة سيستخدم فيه دبابة ولكن للاسف لا يوجد من يعرف قيادة دبابة من المقاتلين، على الاقل في الوقت الحالي.

في لبنان معركة اخرىشام يقاتل مع زملائه دفاعا عن اهلهم وبلدهم من سطوة النظام، لكن في مدينة طرابلس هناك من يدافع عن النظام ويستعد للمعركة من اجل الاسد حسبما يقترح تقرير ‘لوس انجليس تايمز’. ووصف التقرير اثار القتال الذي شهدته مدينة طرابلس هذا الشهر بين باب التبانة السني وجبل محسن العلوي، حيث يعبر القتال عن ما يراه لبنانيون محاولة من الاسد التدخل في الشؤون اللبنانية ومحاولته نقل الحرب الى لبنان. ونقل مراسلها عن احد سكان جبل محسن الذي تسكن فيه الغالبية العلوية قوله انهم يحرسون احياءهم بحذر، وانه كـ ‘الاسود’ مستعدون للقتال، وفي جولة في الاحياء لاحظ صورة ‘الدكتور بشار’ تزين كل محل ومقهى. في المقابل في باب التبانة فمجرد ذكر ‘الدكتور بشار’ يرفق بعدد من الالقاب:

قاتل اطفال، طاغية وجلاد. ويضيف التقرير ان المسؤولين الغربيين عبروا دائما عن مخاوفهم من ان يؤدي استمرار الحرب في سورية الى انتقال عدواها لدول الجوار خاصة لبنان، فجبل محسن وحي التبانة الذي لا يفصل بينهما سوى شارع اسمه سورية تعبير واضح عن تأثر لبنان باحداث سورية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية