عمرأبوالهيجاء(1) ‘ليس تماماً / أن أسوقَ’ دمي إلى غيومهِ أو يأخذَني نصفُ نومي لامرأةٍ في حضرة الليلِأو تظلَّ وسائديدون بللٍ في مهرجان الإحتراق، ليس تماماً/أن تبقى بعضُ خيالاتي منشغلةً بيولم تحملْني فصولُ الشهوة إلى أبوابك المشمسةِمشيتُ وحيداً في براري اللهكأني بلا اسمٍ أو رسمٍأو بقايا نشيدٍ ناقصْكنتُ حفظتهُ بين يديك، مرِّري الآن حروفكِعلى خدّي الورقيِّ كي أحجَّ معتمراً ببلاغة الضحىإلى كعبةِ روحكِرأيتُني حواليك استميلُ الخطىلأصلَ إيقاعَ الجسدِ.. وأفيضُ وأرى نوارسَ الصدرِتفرُّ مخمورةً إليّمشيتُ وحيداً في عتمة الترابِفأيُّ نارٍ تكتُبها رُسليعلى مجمرةِ الشمس قلبُكِ حمائمٌيقرأُها العارفُ، العاشقُ، المتوحِّدُفي ملكوتهِ العالي.(2)ها أنا أكتبُ تعويذةَ النظرةِوأهمسُ في المراياماذا يفعلُ العاشقُ؟
لمّا تصحو في يقظة التراب أحوالُهُويروحُ راكعاً أمام صحائفهِناشراً دمَهَويقولُ: أنا سرُّ علامات الروحِأسيرُ ملتفَّاً بأرديةٍ بيضٍأنظرُ.. لا أجدُ في الطريقِسوى شظايا خروجيوتكسُّرِ صراخي، ورائحة امرأةٍنامتْ طويلاً في مجالس القلبكنتُ أفردتُ ريشَ الجسدِزلزلتُ رملَ يديومن جرحٍ إلى جرحٍأصغيتُ لأنثايَ، لا بدَّ من موجٍ آخرَأعودُ بهِ لتباريحِ رقصٍ فوضويلأرى مدن العشقِتهتزُّ أمامي، يا لوجه الحبيبِكم سماءً أحلِّقُ في زرقتهاوأنتشي بعطرٍ فاضَعلى مفارق الليلِوغطّاني، قلبٌ تلوّىوكلُّ طريقٍ إيقاعُها خطويوكلُّ صباحٍ إليك خيولٌ تحجُّوكلُّ رحلةٍ إليك لغةٌ ونايأنا أحوالُ عاشقٍ بلَّلهُ القَطْرُوغنتْهُ نساءُ الحيّ. (3)’أطرق بابك’، وأفتح القلبَ طريقاً، أكتفي باخضرار يدي على أُكرة البابِ، يدٌ تلمس جمرةَ الشفتين في رقصة الريحِ، أدورُ الآنَ، أحدِّثُ البلاد عن حُمرةٍ تركها الوردُرسائلَ للخدِّ، وأدعوكَ إلى رغبةِ النهر فيَّأسألُ ظلمة الليلِ عن كحلِ هذي العيونِ، لا ليلَ في الليل، وكلّي سوادُ، تنهض أحصنةٌ لتمضي إلى حلمٍ مرشوقٍبعطر الجرح الأولِ، تميل الغيومُعلى سطح الكلامِ، تبلِّلُ الأسماءَبغواية الفصولِ، ولا ماءَ، أنا الماءُ أمرُّ خفيفاًعلى الأبوابِ منتشياً بخطوط يدي، ويدي لغةٌ أخرى، يا أنتَ، كلّما هاجني فيكَ حرفٌهطلتْ على ورق الحالمينَ أشعارٌ، ورحتُ أشيِّعُ على رمل الصعاليكِ، آخرَ أسئلة العشقِيزفُّني طيرٌ، ويعزفني مزمارْ (4)قل لي يا قلبُ، من أيِّ جهات الريحِ، أركضُ خلف الهمسِ، وأشكِّلُ في ردهات الصدرِ المفرداتْ، لا بدَّ من نبضٍ للهوى، نعمِّدُهُ بغيم الوجدِ والآهاتِ، ونسرجُ خيلَ اللقيا، وأباهي حلماً تمدَّدَ في الضلوعِ، غالبني فيهِ دمي الحروقُ، هذا أنا.. على شفتيَّ سؤالي، يطفئُ جذوةَ النار في كلامي، لا شرفاتَ لي، لا نغمٌ.. ولا هواءْ، أصغي لمائي، وأفتحُ دفاترَ الأرض للرشا، فيا أيها الحزنُ الذي يحملُني، خذني للحبيبِ كما تشاخذني من وجع الروحِكي أسكنَ تباريحَ اللهفة في الحشا، قلتُ: يا قلبُ إنْ شئتَنيرغماً عنّيأقبِّل الخطو، قبَّلتهُ، لعلَّ خطوَها في مهمازِ العين مشى، هذا حالُكَ، حالي، أنْ تسوقَ الريحَ، تجوبُ صحراءَ الليل عطشا،…… أنا غَزَلُ القوافي حروفي تحيطُ بي، وقلبي لساني، ويدايَ جناني. (5)أنا من صلّى في قبضة الصبحِ، وباركَ جيشَ الأحلامِ، لم يكنّي غيرُ وجهي، وبناتُ اللغةِ والقصيدةُ الحبلى، على أيِّ ريحٍ في لحظة الحبّأرخي صوفَ الكلام، وأشعلُ في اليدين الدفلى، يا ابنةَ الموجِ المتوَّجِ في قمصان الشعرِ، ادخلي نافذة الليلِ، وتراً مغناجاً، لا شيءَ يذكرني الآن، سوايَ، وقافيةُ امرأةتركتْ جديلتها، تغازلُ حليبَ الختامِ، وسيفُ المعنى، يقرأ شتاءات البيتِ، خلخلة الحرفِ ونقطة القلبِ، يا ابنة الموجِ، لي في حدودِ العشق مفردةٌ، وتأويلُ شاعرٍلم يتركْ في منازل الحياةِ، غيرَ ريش المنافي، وسردِ طيرٍ على حَجَرِ الغمام، خمسونَ قنديلاً، في غيابة الجبّ، وخيوطُ ضحايّ مطفأةٌ، ولي عتمةُ أيامي، أيّنا يبدأُ الرقصةَ، ويطلقُ في اليدِ الحسام، كلّ امرأةٍ زوَّجْتها، حنطة الإيقاع، وفي أولِ سجدةٍ، أتممتُ نزوة الظلِّ، ونصفَ بوحٍ في أيقونة الخصرِ، كنتُ بلا حدائقَ، أو بابٍ يفضي لمسراي، شكلتني القصيدةُ، عدتُ لهواي، حاورتُ المرايا، وحاورتني يداي، ونشيدٌ أتّخذَ من فلقة الجرحِ كوثرَهُ، وما ملكتْ فناجينُ الغيمِ، من مطرٍتناهى في سحائب الشهوةِ، قادتْها لمبتغاها عصاي، كلُّ امرأةٍ، أسرتْ بي إلى حقولِها، زوجتُها حنطة إيقاع، وأسكنتُها دماي.
قصيدة من ديوان ‘بلاغة الضحى’، الذي سيصدر قريبا.