‘حياة المهجر ورسالة حب وسلام لرفاق الانسانية’لندن ـ ‘القدس العربي’: عرضت في لندن الاسبوع الماضي مسرحية ‘استراحة على متن الريح’، من تأليف نديم صوالحة، واخراج تانوشكا مارا، وبطولة فانوس سوفانيوس، ومن انتاج علي مطر على مسرح الاستديو في منطقة همرسميث بالعاصمة البريطانية لندن.
المسرحية حسب مجموعة العمل هي ‘حياة المهجر ورسالة حب وسلام لرفاق الانسانية’، وسرد العمل بطريقة جديدة ونقدية حياة الفيلسوف والفنان والشاعر والكاتب اللبناني العالمي جبران خليل جبران خاصة فترة وجوده في الولايات المتحدة.
الكاتب صوالحة عرض شخصية جبران بطريقة نقدية جديدة خاصة علاقته باخته ماريانا التي كرست حياتها لجبران، والمسرحية تتتبع مراحل ولادة كتاب ‘النبي’ وهو العمل الاشهر لجبران.
استخدام الاضاءة كان اكثر من رائع، خاصة خلال عملية الرسم التي كان بطل العمل فانوس يقوم بها خلال العرض على القماش مع وجود ممثلة خلف هذا القماش توحي بانها الرسم ذاته.
وقال بطل المسرحية، فانوس سوفانيوس ‘إنها مسؤولية كبيرة أن أؤدي دور جبران خليل جبران، لذا أبذل قصارى جهدي لأن أظهر بشكل صادق’. ضحكات الجمهور كانت تسمع بين الحين والاخر عند بعض القفشات الفكاهية، واللعب بالكلمات الذي استخدمه الكاتب ببراعة، حتى مع وجود بعض الالفاظ التي ربما تعتبر خارجة بعض المحافظين، خاصة وانه كتب ان المسرحية صالحة لمن هم فوق سن 12 الا انها كانت في السياق الدرامي للعمل واتت في محلها ولا تقلل من قيمة المسرحية على العكس فقد اشعرت الجمهور انه في بيت عربي مهاجر بكل تناقضاته.
العمل استخدم ‘اعادة التشغيل’،(بلاي باك)، ليعود الى حياة جبران الطفل في قريته بشري بلبنان وكيفية تمرد والده على الحكم العثماني انذاك، ورفضه دفع الضرائب مما ادى الى اعتقاله من قبل العثمانيين وسجنه، ولا نعلم هل كان مقصود اختيار ممثل ارمني ليقوم بهذا الدور ام انها مصادفة خاصة ان العمل اظهر الكره الذي كان يكنه جبران للعثمانين اضافة الى ميوله القومية.
الزي الصوفي الذي ارتداه جبران الطفل في العمل اضافة الى رقصة المولاوية التي اداها بصحبة راقص اخر، اعطانا لمحة حول طفولة جبران وربما تصوفه خاصة حينما يسأله والده لماذا لا تذهب للصلاة في الكنيسة؟ فاجابه جبران: انني اصلي قرب هذه الشجرة العظيمة، جعلتنا نشعر اننا في حضرة مريد من المريدين لاحد الطرق الصوفية.
العمل بالمجمل يجعل المشاهد يستمتع من الاخراج المبدع الى التمثيل المميز الى الاضاءة التي اشعرتنا اننا امام ثورة معاصرة، والاهم هو الفرصة التي اتيحت للمشاهدين بالغوص في شخصية جبران وكانهم يقرؤون كتاب ‘النبي’ لاول مرة.