أشرف الهورغزة ـ ‘القدس العربي’ استمراراً للأحداث الدراماتيكية التي واكبت عملية التغيير الواسع في قيادة حركة فتح بقطاع غزة قبل شهرين، قدم المسؤول الجديد للتنظيم في القطاع يزيد حويحي استقالته من منصبه بعد أسابيع قليلة فقط من تسلمه مهامه، في وقت علمت فيه ‘القدس العربي’ بأن الهيئة القيادية تستعد لإقرار تغييرات في أقاليم الحركة الثمانية في غزة خلال ساعات، في خطوة ربما تفجر خلافات أخرى داخل التنظيم. ورفع حويحي رسالة استقالة من مهامه موجهة لأبو ماهر غنيم مفوض التعبئة والتنظيم لفتح، ولأعضاء اللجنة المركزية، وللدكتور نبيل شعث مفوض التعبئة في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة). وكان حويحي كباقي أعضاء الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في غزة التي كلفت بمهامها الجديدة قبل شهرين اشتكى مراراً من عدم تلقيه أي نوع من الدعم أو الإمكانيات للاستمرار في عملهم في التنظيم الذي ينشط في المناطق الجغرافية التي تسيطر عليها حركة حماس.
ويقول مسؤولون في حركة فتح في غزة ان رسالة حويحي بعثت للمركزية منذ فترة، وأنه لم يتلق أي رد عليها لغاية اللحظة.
وكتب حويحي في رسالة استقالته ‘أتقدم لحضراتكم وللأخوة الذين منحوني الثقة في مهمتي كأمين سر لمكتب التعبئة والتنظيم للمحافظات الجنوبية للوطن باستقالتي وإعفائي من هذه المهمة، وذلك لأسباب كثيرة لست بصدد سردها الآن’. وأضاف ‘وأكتفي بالقول إنني لست من مدرسة المنافقين المرافقين ولا من مدرسة المندوبين ولا من مدرسة المغانم في الحركة، لذلك أجد نفسي غريبا وأحيى زمن الاغتراب في الحركة، لذلك أتمنى أن تتقبلوا إعفائي من المهمة، مع خالص التقدير’. وكان حويحي انتقد مسؤولين كبارا في الحركة، وقال في سياق تصريحات نشرها أحد مواقع حركة فتح قبل أسبوعين أن مشكلة الحركة ليست في قواعدها التنظيمية ‘بل في قياداتنا وفي الأطر المتقدمة’. وأشار إلى أن الجنة المركزية منذ ثلاثة أسابيع ‘لم تتواصل معنا ولم تتصل حتى لتقول ماذا لديكم وماذا ينقصكم وكيف نساعدكم، فهل وجدنا لنعمل وحدنا وكيف ذلك’. وقال ان أعضاء المجلس الثوري في قطاع غزة يتعاملون ‘كأنهم ليسوا بأي علاقة مع الحركة’، واتهم بعض الكوادر والقيادات في الأقاليم بالعمل ‘عكس التيار وعكس برنامج الحركة’، لافتاً إلى أنهم ‘يعلنون صباح مساء أنهم في قلب التنظيم ولكنهم يمثلون خنجرا في القلب، فلديهم أجنداتهم الخاصة التي لا تمت للحركة بصلة’. ويشوب العمل التنظيمي لحركة فتح في قطاع غزة العديد من الخلافات بين كوادر الحركة من الصف الثاني، وبين هؤلاء وبين القيادة العليا للتنظيم.
ومن المتوقع أن تبرز خلافات أخرى بين كوادر الحركة في الأقاليم على خلفية انتهاء الهيئة القيادية العليا من تجهيز كشوفات من المتوقع أن ترسل مساء الجمعة أو اليوم السبت إلى أقاليم الحركة، تتضمن أسماء الهيئات القيادة الميدانية الجديدة، التي ستحل بدل الهيئات السابقة التي مضى على تشكيلها أكثر من ست سنوات.
وبحسب ما علمت ‘القدس العربي’ من أحد أعضاء الهيئة القيادية العليا فإنهم انتهوا منذ أيام فقط ومن خلال الاتصالات باللجنة المركزية من وضع الهياكل التنظيمية لأقاليم قطاع غزة، حيث جرى خلال العملية استبدال قيادات قديمة بنسب تتراوح ما بين 30 بالمئة إلى أكثر من 50 بالمئة في هذه الأقاليم.
ويقول هذا المسؤول في رده على سؤال لـ ‘القدس العربي’ إن كانت هناك توقعات بموجة خلافات داخلية، اجاب ان ‘كل التوقعات واردة، لكن موجة التمرد داخل أطر التنظيم انخفضت كثيرا، وهناك التزام من كل القواعد بقرارات الحركة’. وأكد على أن عملية الاستبدال والتغيير في الأطر الحركية الهدف منها مصلحة الإطار، خاصة في ظل التحديات المستقبلية، المتمثلة بإجراء الانتخابات، وردا على الاتهامات التي تشير إلى أن الغاية من التغيير ‘تهميش بعض المسؤولين الحاليين، قال ‘لم يكن هدفنا الإقصاء، وهذا الأمر جرى بالتوافق مع اللجنة المركزية’. وكشف هذا القيادي في فتح بأن أولى مهام الهيئة القيادية العليا حسب التكليف الذي صدر قبل شهرين من المركزية كان إجراء تغييرات في أطر الأقاليم، ومن ثم المكاتب الحركية.