الحكومة التونسية تسلم البغدادي المحمودي لليبيا والرئاسة تنأى عن هذا القرار الخطير

حجم الخط
0

محام: ترحيله جريمة دولة ولا توجد في طرابلس ظروف المحاكمة العادلةعواصم ـ وكالات: سلّمت الحكومة التونسية المؤقتة برئاسة حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية، البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد العقيد الليبي الراحل معمر القذافي إلى السلطات الليبية الجديدة بدون الرجوع إلى الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي.

وذكرت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن مصدر من الحكومة التونسية لم تذكره بالإسم، إن تونس سلمت الاحد البغدادي المحمودي إلى ليبيا، دون تقديم تفاصيل حول عملية التسليم.

وكان مسؤول أمني ليبي قد أعلن في وقت سابق أن مروحية عسكرية نقلت البغدادي المحمودي إلى العاصمة الليبية طرابلس.

وقال عدنان منصر الناطق الرسمي بإسم الرئاسة التونسية بعد ظهر امس الأحد في إتصال هاتفي مع ‘يونايتد برس أنترناشونال’، ‘يبدو أن الحكومة التونسية قد سلمت البغدادي المحمودي إلى سلطات المجلس الإنتقالي الليبي’. وأكد منصر الذي وصف هذه الخطوة بالخطيرة، أن الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي ‘لم يوقع على أمر التسليم كما يقتضيه القانون، كما لم يتم إعلامه بعملية التسليم أصلا’. ونأى عدنان منصر بالرئاسة التونسية عن هذه الخطوة، وحمّل في المقابل الحكومة التونسية تبعاتها، وقال ‘على الحكومة أن تتحمل مسؤولية هذا القرار الخطير’. وكان رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي قد أعلن في الثامن من الشهر الجاري أن حكومته مصممة على تسليم البغدادي المحمودي للسلطات الليبية الجديدة حتى إذا لم يوقع الرئيس منصف المرزوقي على قرار بذلك كما ينص عليه القانون التونسي.

وأثار هذا الإعلان حفيظة هيئة المحامين المكلفة بالدفاع عن المحمودي، وعدد من المنظمات الحقوقية التي إستنكرت موقف رئيس الحكومة التونسية، حيث إعتبر المحامي مبروك كورشيد ‘أن قرار التسليم هو من صلاحيات الرئيس وأي تغيير في ذلك هو محاولة لإغتيال القانون وإغتيال المحمودي’، لأنه ‘لا توجد حاليا في ليبيا ظروف المحاكمة العادلة’. وترافق هذا الإستنكار مع تزايد الحديث عن صفقة عقدتها الحكومة التونسية مع السلطات الليبية الجديدة، حتى أن المحامي بشير الصيد أعرب عن خشيته من أن تكون هناك صفقة مالية أو إقتصادية وراء تسليم البغدادي المحمودي.

وقال الصيد، عضو هيئة الدفاع عن البغدادي المحمودي، في تصريحات سابقة لـ’يونايتد برس أنترناشونال’، ‘هناك خلفية خفية بين الحكام الوقتيين في تونس وبين ما يسمى بالمجلس الإنتقالي في ليبيا، ربما تتمحور حول صفقة مالية أو إقتصادية’. ولم يتردد في وصف قرار السلطات التونسية بتسليم المحمودي، بأنه ‘عار على تونس وعلى شعبها’، واتهم الفريق الحاكم في تونس بـ’المتاجرة بدماء الناس’. يشار إلى أن البغدادي المحمودي (68 عاماً) يقبع حالياً داخل سجن المرناقية (30 كلم غرب تونس العاصمة) منذ إعتقاله في 22 أيلول/سبتمبر من العام الماضي في بلدة ‘تمغزة’ في محافظة توزر، بينما كان يعتزم مغادرة الأراضي التونسية باتجاه الجزائر على متن سيارة رباعية الدفع بصحبة 3 أشخاص آخرين.

وتطالب هيئة الدفاع التونسية عن المحمودي منذ مدة بضرورة الإفراج عنه، باعتبار أنه ليس هناك أي موجب قانوني لاستمرار الإحتفاظ به داخل السجن، خاصة وأن القضاء التونسي سبق له أن أصدر حكمين ببراءة البغدادي المحمودي من التهم المنسوبة إليه.

وفي 8 حزيران/يونيو 2012 قال حمادي الجبالي في مقابلة خاصة مع فرانس براس إن بلاده سترحل المحمودي إلى ليبيا حتى إن لم يوقع الرئيس التونسي منصف المرزوقي قرارا بتسليمه. وصرح الجبالي خلال المقابلة أن دستور تونس الصادر سنة 1959 والذي لا يسمح بتسليم الأشخاص المطلوبين للعدالة خارج تونس إلا بعد توقيع رئيس البلاد على قرارات التسليم، تم تعليق العمل به بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وقال ‘المحكمة الإدارية (التونسية) قالت لنا إنه ليس هناك ضرورة لتوقيع قرار التسليم (الخاص بالمحمودي) من قبل الرئيس’. وكان الرئيس التونسي اعلن في مقابلة مع تلفزيون تونسي خاص ‘معارضته المبدئية’ لترحيل البغدادي المحمودي. وقال المرزوقي ‘ما زلت اعارض الترحيل، انه موقف مبدئي، لا يمكن ان اوقع الترحيل بحق شخص قد يتعرض للتعذيب او للقتل (…) ما زالت اتعرض للضغوط منذ اربعة اشهر حول هذا الملف ولكن انا اعارض الترحيل في الظروف الراهنة’. واوضح ‘قلت مرات عدة لاشقائنا الليبيين ان لهم الحق بالمطالبة بترحيل المحمودي كما لنا الحق بالمطالبة بترحيل بن علي (اللاجىء الى السعودية) ولكن صراحة، اذا تم ترحيل المحمودي افضل ان يسلم الى حكومة منتخبة من قبل الشعب الليبي’. وأصدرت محكمة الاستئناف في تونس في 8 و25 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 حكمين منفصلين بتسليم البغدادي المحمودي إلى ليبيا. ووافقت رئاسة الحكومة التونسية على تسليم المحمودي إلى ليبيا خلال زيارة رئيس الوزراء الليبي عبد الرحيم الكيب إلى تونس في 17 و18 أيار/مايو الماضي لكنها اشترطت توفير ‘ضمانات محاكمة عادلة’ له. وقال حمادي الجبالي ان الحكومة الليبية قدمت ‘ضمانات’ شفوية ومكتوبة بشأن ‘احترام حقوق الانسان، والحرمة الجسدية والمحاكمة العادلة للمحمودي’. وزارت لجنة حقوقية تونسية ليبيا مؤخرا للتأكد من توفر هذه الضمانات. وأضاف الجبالي أن المحمودي علقت به ‘جرائم فظيعة’ وأن تونس ‘لا يمكن أن تكون ملجأ للمجرمين’ قائلا ‘أنا غير مستعد لأن أناصب الثورة الليبية والشعب الليبي العداء’ بعدم تسليم آخر رئيس وزراء لمعمر القذافي. وكانت ليبيا وجهت طلبين رسميين بتسليم المحمودي لمحاكمته بتهمة الفساد المالي في عهد معمر القذافي، و’التحريض’ على اغتصاب نساء ليبيات خلال ثورة 17 شباط/فبراير 2011 التي أطاحت بنظام القذافي. ورفض الرئيس التونسي السابق فؤاد المبزع توقيع قرار التسليم مبررا ذلك بخشيته من تعرض المحمودي إلى ‘التعذيب’ أو ‘القتل’ مثلما حصل مع القذافي. وقبع المحمودي بسجن المرناقية قرب العاصمة تونس منذ اعتقاله في 21 أيلول/سبتمبر 2011 جنوب البلاد عندما كان يحاول التسلل إلى الجزائر المجاورة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية