الهدوء في غزة يمر بطريق القاهرة

حجم الخط
0

يوآف ليمور كان يصعب ان نلاحظ أمس في اسرائيل وفي غزة بواعث عالية على استمرار القتال، فقد أصبح الطرفان ينتظران سماع صافرة النهاية لجولة القتال الحالية، ويُدبران نشاطاتهما مع الحرص على الامتناع عن التصعيد.

كان هذا صحيحا ايضا أول أمس وصحيحا بيقين بعد ان أعلنت حماس الهدنة. لكنهم في اسرائيل فوجئوا (أو خاب أملهم اذا شئنا الدقة) ان تبين لهم ان المنظمات الاخرى ما زالت تطلق قذائف صاروخية كالعادة، واستقر رأيهم على ان يُبينوا لحماس أنها لا تستطيع ان تستمر في الجلوس على الجدار في حين ان اطلاق النار في هياج حولها. وكان الهجوم في ليل السبت على مركز حكمها (السرية) يرمي ان يُبين لها ان للسيادة ثمنا.

وبعد ان أنعشت حماس نفسها من الضربة بادرت الى الرد باطلاق خمس قذائف صاروخية (تم اعتراضها) على سدروت. وكان ردا موزونا يرمي من جهة الى الرد ومن جهة اخرى الى عدم التصعيد. ولم تطلق حماس أكثر من ذلك، وحافظت سائر المنظمات على القتال ايضا (أُطلق نحو من 150 قذيفة صاروخية الى الآن) لكن على نار هادئة (اذا استثنينا قذيفة واحدة فان بئر السبع وأسدود بقيتا خارج دائرة الاصابة). وحرص الجيش الاسرائيلي من جهته على عدم ترك التهديد بلا رد، فكانت سلسلة الاغتيال ناجعة وخلّفت 14 قتيلا من نشطاء الارهاب.

أُعطي الجيش الاسرائيلي في المشاورات التي أجراها المستوى السياسي أمس يدا حرة للاستمرار في النهج نفسه، أي اصابة من ينوي اطلاق النار والرد على كل اطلاق تم. وكل ذلك مع الوزن وفي سياق ومع الحرص على عدم الانزلاق الى تصعيد. قد تكون العيون تنظر الى غزة لكنها تنظر أبعد منها بكثير، الى مصر، حيث ستنشر اليوم نتائج انتخابات الرئاسة. صحيح ان هيبة الانتخابات غطت حماس ايضا، لكن اسرائيل لا تقل عنها احجاما عن حراك تكتيكي في غزة قد يفضي الى ضرر استراتيجي في القاهرة. ولا يريد أي أحد هنا في الحقيقة ان يرى رئيسا جديدا وبخاصة اذا كان من الاخوان المسلمين يقوم بأول عرض زعامة في منصبه على حسابنا.

لهذا كان الاتجاه العام أمس الى تهدئة الامور. واذا حدثت تهدئة فيجب ان يقلقنا بيقين توالي جولات التصعيد والزمن الذي أخذ يقصر بين جولة واخرى، ولا يمكن ان نتجاهل ايضا السياق الذي يزداد احكاما بين العمليات على حدود مصر والتصعيد في غزة؛ فقد يكون ايجابيا بالقاء المسؤولية على حماس عن الارهاب الذي يأتي من سيناء ايضا، لكنه يمنح كل مخرب مناوب يأتي من مصر مفتاح التصعيد ايضا. وستضطر اسرائيل لابطال كل هذه الأخطار لا الى الحفاظ على ردع غزة فقط بل ان تُمهد الطرق الهادئة خاصة الى قلب النظام الجديد في القاهرة، ومن الصحيح الى الآن ان هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستحافظ على هدوء غزة وتُمكّن اسرائيل من معاودة حصر العناية في المشاكل الكبيرة حقا، أعني ايران وسوريا.

اسر ائيل اليوم 24/6/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية