فضيحة صفقة اليمامة : الحاح الجزيرة الكيدي… وصمت العربية المهين!
محمد منصورفضيحة صفقة اليمامة : الحاح الجزيرة الكيدي… وصمت العربية المهين!تحولت قضية ايقاف التحقيق في صفقة اليمامة من قبل الحكومة البريطانية، حيث يشتبه بتورط مسؤولين سعوديين كبار بتلقي رشاوي لاتمام صفقة سلاح كانت قد بيعت الي السعودية كما بات معروفا، تحولت هذه القضية الي مسلسل اخباري متنوع الحلقات والأشكال علي قناة الجزيرة .وكانت الجزيرة قد بدأت هذا المسلسل، بالتنويه في شريطها الاخباري عن موعد بث برنامج خاص، يروي قصة واحدة من أكبر قضايا الفساد في العائلة الحاكمة السعودية كما سوقها هذا البرنامج المذكور… ثم بعد بث البرنامج الخاص، بدأ الحديث عن هذه الفضيحة يتوزع علي مختلف برامج الجزيرة بالتناوب، وفي فترات متلاحقة، فخصصت أكثر من حلقة من برنامج (ما وراء الخبر) وتطرق برنامج (أكثر من رأي) للموضوع أثناء مناقشة موضوعات مختلفة علي طريقة (الشيء بالشيء يذكر) أما في نشرات الأخبار فأي خبر جديد عن صفقة اليمامة، يجب أن يدعم بتقرير يقرأ ما بين السطور ويعيد التذكير بأصول القضية، أو تتم استضافة شخصية ما هاتفيا لمناقشة بعض جوانب الخبر في الحصاد أو المنتصف.وما بين الحاح الجزيرة الممنوعة من العمل في السعودية، نري في المقابل تجاهلا تاما للموضوع في قناة العربية الممولة سعوديا، وكأن الموضوع برمته مجرد أكذوبة أو شائعة اخترعتها قناة الجزيرة وهي وحدها المعنية بمتابعتها.تنازلت قناة العربية اذن بطيب خاطر عن هذه القضية بتفاعلاتها الدولية لصالح زميلتها اللدودة الجزيرة … بدافع الانتماء السعودي الذي رسم لها خطا أحمر غليظا، منعها من الاقتراب أو التصوير بأي شكل من الأشكال، ربما استنادا لقاعدة (منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب أو التصوير) أو استنادا للقاعدة الشرعية (احذروا مواطن الشبهات) أما الحكومة القطرية فقد وجدت في الموضوع ضالتها، وفرصتها السانحة لمناكفة جارتها الكبري والتنكيل بها اعلاميا… فقد تركت الجزيرة تنعم بحرية في نبش الملف من مختلف زواياه… بل والتفنن في التذكير به كلما خبا وهجه في بورصة الأخبار السياسية، أو ردود الفعل البرلمانية والأهلية والحقوقية! طبعا لا ينكر أي مؤمن بقيم النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد أن ما حدث في صفقة اليمامة شيء غير مشرف، لا بالنسبة لضغوطات الحكومة السعودية لايقاف التحقيق، ولا بالنسبة لاستجابة الحكومة البريطانية لتلك الضغوطات حرصا علي علاقتها ومصالحها الاقتصادية مع السعودية… لكن طريقة متابعة الحدث تلفزيونيا، تشكل ادانة للاعلام العربي أيضا.ونحن بالتأكيد لن نتوقف عند تجاهل التلفزيون السعودي مثلا لهذه الفضيحة رغم أنها شأن محلي يعني سمعة الدولة التي ينتمي اليها، فحال التلفزيون السعودي مثل حال جميع التلفزيونات الرسمية العربية المغلوبة علي أمرها بلا استثناء… غير مسموح لها أن تزعج حكوماتها، أو أن تفعل أو تقول أو تهمس بشيء في المسائل الكبيرة والصغيرة من دون اذن أو توجيه (وما حدا أحسن من حدا) لكن حين يصل الأمر الي القنوات الأخري التي تمارس أداء اعلاميا مختلفا فالأمر لا يقاس بمبدأ (أضعف الايمان)، لأن السقف مختلف، ويجب أن نراه مختلفاً مهما كنا متشائمين وفاقدي الأمل بمستقبل الاعلام العربي… لكن فضيحة صفقة اليمامة كشفت بالوقائع الملموسة وليس بالتخمينات والتكهنات… أنه حتي القنوات العربية التي تتمتع بسوية حرفية عالية، مازالت مرتبطة في أولوياتها الاعلامية بما ترغب أو تمنع الحديث عنه الدول التي تمولها… فصمت (العربية) وكذلك الـ (ال.بي.سي) و(المستقبل) هو صمت مهين لسمعة الاعلام العربي، وهو وصمة عار في جبين تلك القنوات التي تؤكد ربما مضطرة- أنها رغم ما تتمتع به من سوية حرفية لم تدخل عصر الاعلام الحقيقي الحر بعد… وبالمقابل فالحاح (الجزيرة) رغم أنه يصب في خدمة ما يبدو ظاهريا قضية حرية الاعلام، وهو أمر موضع تقدير من حيث المبدأ… الا أنه لا يخلو من روح كيدية لا نقول انها تصطاد في الماء العكر… فالماء عكر جدا في الأساس والقضية محرجة بكل المقاييس… لكنه يصب في خانة التشفي بدوافع سياسية تعكس واقع وحقيقة العلاقات السعودية القطرية أكثر مما تعكس الاخلاص لروح الحقيقة ابتغاء مرضاة وجه الله وحسب.كاريكاتور تلفزيوني سمج! يوقع اللبناني ستافرو جبرا يوميا ختام نشرة الأخبار في (نيو.تي.في) بريشته، كما يجري التنويه دائما في عناوين النشرة في القناة المذكورة… لكن هذا التوقيع لا يقدم أي اضافة لفن الكاريكاتور حقيقة، ان لم نقل انه لا ينتمي اليه الا من حيث الشكل وأسلوب الرسم.ذلك أن الكاريكاتور، كما هو معروف، ليس مجرد رسوم تختل فيها النسب الواقعية لصالح العنصر المضحك والساخر في تصوير الأشخاص والأشياء وحسب… الكاريكاتور في جوهره لقطة ذكية، وموقف لماح، وتعليق لاذع… أو لا تعليق أيضاً… هذا مع غض النظر عن اتفاقنا مع موقف الفنان السياسي من القضية والحدث… وهو موقف يبقي ملكا له، وفي الاعلام التلفزيوني هو ملك أيضاً للمحطة التي تتفق معه فيه وتتبناه، بما ينسجم مع طريقة تناولها لأخبار النشرة. وكاريكاتور ستافرو جبرا في الجوهر، يبدو أقرب الي النكتة السمجة، منه الي الرؤية الساخرة… يقوم في رؤيته علي التظارف لا الظرف، وعلي الهزل الساذج لا التهكم العميق. وهو يتوسل دائما الكلمة المكتوبة، بطريقة تشكل ضعفاً وقصوراً بالغين، لأن الكلام ركيك… يفتقد للبلاغة في الصياغة أو الروح الهجائية في التعبير التي كنا نراها في تعليقات الشهيد ناجي العلي في رسومه مثلا.كاريكاتور ستافرو جبرا التلفزيوني، الغارق في السطحية وضعف التعبير، ينطبق عليه المثل الشعبي: (لا يعرف من العشق الا كلمة أوحشتنا) والشيء الوحيد الذي أستغربه هو لماذا يبتسم ستافرو وهو يوقع هذا الشيء السمج أمام الكاميرا؟!التغريبة الفلسطينية علي قناة دينية! بدأت قناة الرسالة وهي قناة دينية تتبع شبكة قنوات (روتانا) ببث المسلسل السوري (التغريبة الفلسطينية) علي شاشتها هذا الأسبوع.والمسلسل الذي كتبه الدكتور وليد سيف (كاتب فلسطيني يقيم في الأردن) وأخرجه المخرج السوري حاتم علي، وأنتجته شركة انتاج سورية، هو واحد من أفضل المسلسلات التي أنتجت عن القضية الفلسطينية ان لم يكن أفضلها علي الاطلاق… فهو مكتوب خارج لغة الشعارات الثورية، وخارج الصورة الكاريكاتورية المضحكة لليهودي ـ الصهيوني…. وفيه قدر كبير من جلد الذات، وخصوصا في تصوير قسوة العلاقات بين أبناء الريف الفلسطيني في ثلاثينيات القرن العشرين.ان عرض هذا المسلسل في قناة دينية متخصصة كـ (الرسالة) يشكل ظاهرة ايجابية، ونقطة تسجل للقناة دون شك… فقد اعتادت القنوات الدينية أن تتعامل مع الاعلام الديني باعتباره اعلام عبادات وفتاوي… متجاهلة أن الاسلام هو دين حياة أيضاً… وأن الحياة حركة يومية مفتوحة علي كل القضايا التي تمس وجود الانسان وثقافته وذاكرته وتاريخه… مع العلم أن التاريخ… ليس فقط تاريخ الرسالة المحمدية والفتوحات الاسلامية وحسب كما تتناوله تلك القنوات، بل هو تاريخ متشعب يتداخل فيه أيضا القومي بالسياسي بالمعاصر. وعلي العموم فان قناة (الرسالة) تسير باتجاه متنور ومنفتح قياسا للقنوات الدينية الأخري… وهي ضمن الاختصاص والنوع الذي تنتمي اليه تشكل حالة متقدمة وواعدة بمزيد من الحيوية والتطور، ناهيك عن اللمسة الجمالية التي تميز التصميم العام لشاراتها وفواصل الغرافيك فيها… وهو أمر يغيب عن كثير من القنوات الأخري.ناقد فني سوري[email protected]