إلى متى ينزف السوريون والعالم أخرس؟

حجم الخط
0

تأبى النفوس النظر على شاشات التلفزيونات لما آلت إليه الأوضاع في سورية وتعتصر القلوب دما لما تراه من بشاعة وقسوة في القتل والتنكيل، مشاهد تقشعر لها الأبدان وتهان فيها كرامة الإنسان.. نعم الإنسان الذي أصبح لا ثمن له في سورية فكل شيء ممكن ومباحا ورخيصا من أجل الجلوس على كرسي السلطة ولو كان الكرسي مطليا وملطخا وعائما في دماء الشرفاء.

أصبح الموت في سورية في كل مكان في المدن والبلدات والحواري والمقابر الجماعية تشهد على ذلك وأشلاء الموتى على الشوارع والطرقات ومن يشيعون قتلاهم يستهدفون ويصب الرصاص على رؤوسهم كالأمطار وقطعت أواصل النساء والرجال حتى البراءة والطفولة ما سلمت من آلات النظام العسكرية القاسية ومجزرة حي بابا عمرو والإبادة الجماعية فيه فاقت كل مجازر التاريخ والجرحى ينزفون ولسان حالهم يقول يا مغيث يا معين ما من معين والمستشفيات قصفت وهدمت عمدا وحتى الأطباء مستهدفون وتقطعت بعض الطرق ببعضها لكي لا تمد المواطنين بالغذاء والدواء وحليب الأطفال عقابا لهم والمرضعات جف حليبهن من ثديهن بسبب الخوف والهلع.

يتحدثون في اجتماعاتهم ومباحثاتهم عن كيفية وجود ممرات آمنة تحمل معونات إنسانية طبية وغذائية ولكن متى؟

أصبح الوضع في سورية مزريا وقاسيا وعدد القتلى فاق الرقم القياسي وفي اليوم تقريبا يقتل العشرات وأعتقد أن في ظل هذه الظروف يجب أن تكون هناك إجراءات عاجلة وأن تتضافر الجهود وتكثف لدى شرفاء العالم وأحراره. وفي الوقت الراهن يجب التركيز على وقف العنف والقتل ضد المدنيين ووقف الإبادات الجماعية وإيجاد معابر آمنة لتصل عبرها المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة.

نعول كثيرا على قطر لما لعبته وتلعبه من دور إنساني لنصرة المظلومين وإنحيازها للحق وإرادة الشعوب وفي الأيام الماضية كانت تصريحات المملكة العربية السعودية للرئيس الروسي الثالث تصريحات إيجابية وإنسانية تصب في مصلحة الشعب السوري.

يجب أن تفعل وأن تتضافر كل الجهود لجميع الحكام والشعوب العربية وأن تقوم الجامعة العربية بدورها بصورة إيجابية أكثر وأن تنفذ كل بنود الورقة العربية من أجل إنسان سورية ونناشد جميع المنظمات الدولية والإنسانية وحقوق الإنسان والصليب الأحمر وشرفاء العرب أن يمدوا يد العون في هذه اللحظات المفصلية الحرجة.

وستظل في ذاكرة الأجيال والشعوب مواقف روسيا والصين واستخدامهما حق الفيتو من أجل قتل الشعب السوري وهدر دماء أطفال سورية سيظل وصمة عار على جباههم وجباه جميع من تأمروا على الشعب السوري الأبي.

في الأيام الماضية قتلت الصحافية الأمريكية ماري كولفن والمصور الفرنسي والمصور العربي رامي وكثيرون من الصحافيين الذين استهدفوا لا لشيء، غير أنهم نقلوا الحقيقة وكشفوا بشاعة النظام وشبيحته القاسية وأسقطوا عنه القناع. نعم نجحت كولفن في ما أخفقت فيه بعثة المراقبين العرب فماتت موت الشرفاء، ولكن الحقيقة لم تمت وستظل نورا وهاجا في جوف الظلام وسيظل التاريخ يسجل ويشهد بأن كل من استباح دماء شعبه واستخف بها فمصيره بشع ومزابل التاريخ تعرف ذلك والفتح آت لا محالة بإذن الله وإن غدا لناظره قريب.

أمل محمد صديق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية