رؤية وطنية تنقذ المشروع الوطني الفلسطيني

حجم الخط
0

حتى اللحظة لا يوجد رؤية وطنية ذات قيمة في إنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني من الانهيار، فالفصائل الفلسطينية مشغولة في التعارك من أجل سلطة خدماتية، تثقل كاهل المواطن الفلسطيني ولا تقدم له الأمان المطلوب كي يعيش – أقل ما يقال – حياة مطمئنة. بعد اتفاق أوسلو وعودة القيادة الفلسطينية إلى الضفة الغربية وغزة، وانقسام الفلسطينيين بين مؤيد ومعارض للاتفاق في البداية، حيث ساهم الاتفاق في حالة من التخدير للشعب الفلسطيني سرعان ما انتهى مفعول الإبرة التخديرية باندلاع انتفاضة الأقصى، التي رغم الكثير من الملاحظات عليها، إلا أنها أثبتت أن الشعب الفلسطيني لا يستطيع أن يخوض مغامرة سلام بوجود الاحتلال، وأثبتت أن اتفاق أوسلو هشٌّ وضعيف بالنسبة للطرف الفلسطيني، انتهت الانتفاضة الفلسطينية فعليا بعد اجتياح كامل المدن الفلسطينية واستشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتصفية قادة الانتفاضة إما بقتلهم واغتيالهم أو باعتقالهم. الآن يعيش الشعب الفلسطيني حالة من التخدير، بفعل الواقع المعيشي الذي يحياه الفلسطينيون، سواء بارتباط مصيرهم بالرواتب وارتفاع أسعار المعيشة وانصراف الناس إلى تأمين حياتهم بسبب الغلاء الفاحش، وبسبب عدم وجود برنامج وطني يعيد الأمل إلى قلوب الناس، خاصة في ظل الموت السريري الذي تعاني منه منظمة التحرير الفلسطينية، أو بسبب انخراط فصائل العمل في تقاسم كعكة السلطة بعد انضمام حركة حماس إلى الصراع السلطوي بعد أن كانت تعارض السلطة، وأصبحت فيما بعد جزءا من هذه السلطة التي رجمتها من قبل ففقدت الحركة برنامجها النضالي وتقوقعت في قطاع غزة بعد أن فرضت سيطرتها عليه بقوة السلاح وطردت قيادات السلطة منه أو حاصرت من تبقى منهم في القطاع، كذلك ما تعاني منه الحركة من صراع بين قيادتها في غزة- بقيادة محمود الزهار- والقيادة في الخارج- بقيادة خالد مشعل- هذا الصراع ظهر جليا بعد أن تضاربت المصالح بين الداخل والخارج، حيث الخارج المشغول بالانضواء تحت عباءة القطريين والخروج من عباءة قوى الممانعة – سوريا- بعد تطور الأوضاع داخل سوريا والثورة التي اندلعت فيها. حركة فتح ليست في أحسن حال، فهي تعيش حالة من الانقسام الداخلي والصراع على مراكز النفوذ الذي كان من أشد حالاته وضوحا الصراع بين الرئيس محمود عباس ومحمد دحلان، بعد اتهام الأخير بالتخطيط للانقلاب على السلطة بقيادة أبو مازن. حركة فتح ما تزال تترنح بسبب ارتباطها بالسلطة وعدم قدرتها كتنظيم مهم وفاعل في الانفصال عن السلطة، كحال كل الأحزاب الحاكمة في البلاد العربية، مما أضاع الكثير من ملامحها الحزبية والنضالية بسبب هذا الارتباط، حاولت الحركة فك هذا الارتباط بعد نجاح حركة حماس في الانتخابات البلدية والتشريعية بين عامي 2005 و 2006 والانقلاب الحمساوي على السلطة عام 2007، ولكنها – أي حركة فتح – لم تبادر إلى إعادة البناء الداخلي وانشغلت في مهاجمة حركة حماس من أجل استرداد ما ضاع منها – أي حركة فتح – إثر هذا الانقلاب. كذلك سيطرة مجموعة من القيادات وعدم إخراج قيادات جديدة قادرة على النهوض بالمشروع الفتحاوي الخاص سبب في تراجع دور الحركة على المستوى الوطني العام. فهذا التراجع الحاد في البناء التنظيمي والحزبي لأكبر حزبين فلسطينيين جعل المشروع الوطني في مهب الرياح، ففقد المواطن الفلسطيني الأمل في إحداث خرق حقيقي في الحالة النضالية العامة، فانزوى المواطن عن المشاركة في الفعاليات الوطنية العامة، وأصبح الهمُّ الشخصي وليس الوطني هو الموجه للفرد الفلسطيني. بالتالي نحن بحاجة إلى وجودة قيادة وطنية قادرة على مراجعة الوضع الراهن والخروج ببرنامج وطني يتخطى المصالح الحزبية والشخصية ويركز على الهمِّ الجمعي الوطني، من أجل الخروج من حالة الركود السياسي الذي يسيطر على المشهد الفلسطيني العام، فلا يوجد بديل في الوقت الحالي عن إجماع وطني وبرنامج وطني يحقق المطالب الفلسطينية أو يسعى إلى تحقيقها وذلك أضعف الإيمان. ضياء البرغوثي- رام الله – فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية