اعمال الفنان التشكيلي سامي محمد: دروب داخلية تفضي إلى عالم من رماد

حجم الخط
0

عدنان بشير معيتيق

مناطق شديدة الثراء بالدروب الداخلية رغم تعرجاتها المتعددة، تفضي إلى مساحات يشترك فيها المتفرج مع الصانع لمناخها المعتدل والملائم لتجربة عميقة في التشكيل حيث تتودد اللغة البصرية بصمت لشارحها الأمثل هذا، كي يفسح الطريق لرسائل قادمة عبر أنفاس البشر وزفراتهم، متتالية كنبضات القلب وخفقانه: قديمة/ حديثة، متفائلة/ متشائمة أحينا، ترصد أكثر الآثام التي اقترافها بني البشر في تاريخه على الإطلاق وتحذر من تداعيات الظلم والقهر والحرمان الذي يتعرض له الكائن في كل مكان. الكلام عن تجربة الفنان سامي محمد، هو الكلام عن الآم الإنسان ومعاناته، تقطيع الأطراف والقيد المحكم، صرخات الأفواه المكبلة بحبال السلطات والعيون الجاحظة، الكائنات الهاربة والستائر البلاستيكية الملتفة حول أجساد تحاول الفرار من مصيرها المحتوم، مشاعر محترقة بمرارة القهر والطغيان، وعدم المساواة الاجتماعية، قصص الصحراء، الجان وخرافاته، الفراعنة، الحضارات الموغلة في القدم حيث لا توجد جغرافيا الأمكنة ولا ملامح لهذه الكائنات. نصوصه التشكيلية ذات نبرة عالمية تدافع عن المسلوبين، المنهوبين والمهمشين في كل مكان، لا يمكن تحديد اتجاه مصدر صرخاتها، رغم وصول رسائلها بكل يسر إلى المتفرج وتأكيد الفنان على أن يترك أثرا ما، أو يفتح باب السؤال عن ما حدث ويحدث كل يوم في غفلة أعيننا جميعا. الأجواء الرمادية الغالبة على لوحاته المرسومة هي في الحقيقة برزخ بين الحياة والموت، كأنه يشير إلى الطريق الذي يسلكه ضحايا الإنسان لأخيه الإنسان في لوحة الحلم المفزع، عالم الرماد وما تبقى من أجساد كائناته الشبحية، كشف الستار عن فضاعات البشر في ممالك الخوف والرعب المنتشرة بالعالم كله. تلوح بقع زرقاء تتشكل لتصبح مربعات في بعض الأحيان، قد تكون بداية بؤرة، لانتشار وميض الضوء القادم بالأمل، يبدد كل هذه العتمة ويعيد الظلال إلى أماكنها، لتتضح الأشكال من جديد، وحينها يكتشف الكائن طريقه من جديد، ذلك الطريق المفضي إلى باب الهرم الذي ضل يرتع في ملكوته عتمته كل هذه السنين. هذه عملية تشريح دقيقة جدا، جزء من تفصيل المشهد المطل على عالم الفنان سامي محمد في رحلة طويلة ممتلئة بالإبداع والعمل الفني المتنوع في مجال النحت والرسم. الفنان سامي محمد غني عن التعريف ولكن للتأكيد: هو فنان (نحات ورسام) من مواليد الكويت سنة 1943، درس الفن التشكيلي بالقاهرة ثم أكمل دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية، تحصل على العديد من الجوائز في داخل الكويت وخارجها، محليا ودوليا، له نصب وأعمال منحوتة في الكثير من الدول. فنان تشكيلي من ليبيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية