سعد الياس بيروت – القدس العربي’: تنعقد اليوم جلسة الحوار الثانية في قصر بعبدا وتقف أمام مفترق مفصلي عنوانه سلاح ‘حزب الله’. ذلك ان اجتماع أقطاب من قوى 14 آذار في دارة الرئيس أمين الجميّل في بكفيا قبل 3 ايام، خلص الى قرار واضح أكده الجميل هو ان قوى 14 آذار لن تستمر في المشاركة في طاولة الحوار ما لم يطرح ملف سلاح ‘حزب الله’ في الحوار.
وفيما يميّز حزب الله بين بحث الاستراتيجية الدفاعية ومسألة سلاحه فإن العمل الرئاسي تواصل في الساعات الاخيرة من اجل بلورة اطار لاعلان بعبدا – 2 المتعلق بالسلاح وإمرته.
وذكرت أوساط رئاسية أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ماض في تظهير القواسم المشتركة المتعلقة بالاستراتيجية الدفاعية، والتي تشكل توجهاً عاماً للقوى السياسية فيما تترك التفاصيل للجهة المعنية، اي الجيش.
وأوضحت ان السعي الى بلورة هذا الاعلان ينطلق من تهيّب جميع القوى السياسية بلا استثناء لخطورة ما يجري حول لبنان، اذ تبدو هذه القوى صادقة في إرادتها تعطيل الفتنة. ولكن اياً منها لا يتراجع عن مواقفه، ولذا يعمد رئيس الجمهورية الى بلورة هذه الارادة بقواسم مشتركة عبر اطار معين لإراحة الجميع من دون ان يلزم احداً التراجع عن مواقفه الاساسية. واكدت ان الرئيس سليمان يريد تجسيد ارادة القوى السياسية في تعطيل الفتنة.
في غضون ذلك، امل وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، خلال كلمة القاها خلال تمثيله رئيس ‘جبهة النضال الوطني’ النائب وليد جنبلاط في لقاء مصالحة في بلدة الخلوات بين عائلة آل عامر، ان ‘تعم روح المصالحة في كل الوطن، ونضع حداً لهذا القلق الذي يكاد ان يكون في كل بيت’، وقال ‘عسى ان يكون حوار قصر بعبدا، وبدعوة كريمة من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، مناسبة لإرادة صفح ومصالحة ورأب صدع، حواراً منتجاً ومجدياً بلا اشتراطات وبلا مقدسات وبلا ممنوعات وبلا محرمات، الا محرم المساس بالسلم الأهلي، فممنوع الإقتتال بين اللبنانيين، لذلك نقول للقيادات السياسية التي تلتقي في بعبدا، لتقم بما عليها تجاه ضمائرها وتجاه شعبها اللبناني’. وعشية جلسة الحوار تصاعد السجال العوني الجنبلاطي، ورداً على قول عضو جبهة النضال النائب أكرم شهيب ‘إن العماد عون مازال يحلم برئاسة الجمهورية ولن يتحقق حلمه، وإن وزراء الجبهة في الحكومة يفرملون خطط العماد عون’. ردّ رئيس تكتل التغيير والاصلاح الجنرال ميشال عون واصفاً شهيب بأنه ‘ملك الشر’. وكان عون ألقى كلمةً في عشاء ‘التيار الوطني الحر’ في زحلة قال فيها مخاطباً الحضور: ‘أُذكّركم اليوم بما أوصيتكم به بعد أن تأكد أن الجيش السوري سينسحب من لبنان (في عام 2005)، يومها قلت لكم إن الحصول على الاستقلال أسهل من المحافظة عليه’، وأضاف: ‘اليوم هناك الكثير من الخلايا الإرهابية التي تكبُر وتحمل السلاح وتخرّب، هناك 1000 مسلّح في طرابلس يهدِّدون أمن المدينة ولا أحد يتحرك، وفي مخيم نهر البارد سابقاً لم تمطر الدنيا إرهابيين (في إشارة إلى ‘فتح الإسلام’)، بل دخلوا خلايا صغيرة وكبِروا واعتدوا على الجيش، وكل هذا يحصل لأن هناك خللاً في الأجهزة الأمنية، وأنا أتّهم الجميع بالتواطؤ لأن سكوتهم هو سكوت تواطُئِي، حتى الأمم المتحدة التي كانت تدّعي أنها تحافظ على أمن لبنان هي أول من أرسلنَا إليها كتاباً أخبرناها عن الإرهاب الذي رعته الحكومة المبتورة’، قاصداً حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي استقال منها الوزراء الشيعة.
وتابع عون: ‘كل هذا يحصل بالإضافة إلى ما أسموه الربيع العربي، وهو ليس إلا نار جهنم، والشعوب في المنطقة على كفّ عفريت لأنهم لم يعوا ما قالته (وزيرة الخارجية الأميركية السابقة) كوندوليزا رايس عن الشرق الأوسط الجديد، وها هي الفوضى المدمّرة تظهر، كل ذلك أيضًا، ونحن نخوض كل يوم معركة مع أجهزةٍ في السياسة والأمن والقضاء ضد الفساد، ونحن بإسمكم نعمل وأنتم عليكم أن تؤمّنوا جهداً معيّناً، بإمكانكم رفع الصوت، فنحن نتعرض لاعتداء إعلامي واضح’. وأضاف عون: ‘نحن وزراؤنا ‘نظاف’ لأنها هذه طبيعتنا، بالمقابل أغلبية الإعلام يتكلّم علينا، وكل الذين مروا قبلنا مدّوا أيديهم على خزينة الدولة، فيما نحن وبالأخص في وزارة الطاقة أنهَينا العمل منذ 2010 يوم قدّمنا للحكومة الخطة ودفاتر الشروط، وقد أقرّت الحكومة هذه الخطة التي تغطي كل لبنان، وفجأة توقّفت، فمن هو الذي أوعز للحكومة عرقلة هذه المشاريع؟ إنطلاقاً من هذا التوقّف بدأ الوزير جبران باسيل ينبّه من سوء وتردّي الكهرباء، لكن هذه أول مرة تحصل أن من يعمل يُتَّهم بأنّه المُهمل، فيما المهمل هو من يحاكم ويمنعنا من تصحيح أخطائه’، وأكمل يقول: ‘نحن لن نكون هادئين، منذ ستة أشهر ونحن نعالج أزمة الكهرباء، وفي كل دقيقة نخسر 12000 دولار، لكن أحداً ليس على باله الحساب، ومن لديه الجرأة أن يواجهنا بالأرقام والوقائع فليتحدث، وبالأمس ‘ملك الشرّ’ في مجلس النواب ومجلس الوزراء ممثل الحزب (التقدمي) الإشتراكي (النائب) أكرم شهيب، قال إنّهم دخلوا الحكومة لفرملة مشاريع ميشال عون، ثم يتّهموننا بأننا نُهمِل. علينا أن ننتهي من الخدع، وهذا عملكم’. وختم عون قائلاً: ‘أنا أنبّه من أخطار جداً قريبة علينا، فبالرغم من الأخطار الداخلية، هناك خطر مصيري جاثم على حدودنا لا يؤمن بقيمنا، فما يحصل بسورية بات على أبوابنا، ونحن لا نريد أن نكون قسطنطينية (عاصمة الأمبراطورية البيزنطية) نختلف على جنس الملائكة فيما (السلطان) محمد الفاتح يطوّقنا، ونحن اليوم لا نقبل بأقلّ من حرية المعتقد، وأيّة جماعة تريد الوصول للحكم وإفقادنا هذا الحق، سنقاومها قبل أن تصل إلينا، نقاومها بمواقفنا وبالدعم لمن يناهضها، ونحن لسنا خجولين بمواقفنا، ونأمل من أهل زحلة أن يكونوا واعين لهذه المشكلة، وأن يحافظوا على علاقتهم مع الذين يريدون العيش في هذا الوطن بقيمه، فلن نقبل بسلفية تأتينا بأمور من خارج القيم ومن خارج القرآن’. وردّ عضو ‘جبهة النضال الوطني’ النائب أكرم شهيب على النائب ميشال عون بالآتي: ‘من بِدع الجنرال ميشال عون إن كلامه يرد عليه ‘والعمر ألوُ حق ‘. هذا رجل انفصل منذ زمن بعيد عن الواقع ولا يزال، تتحدث بالسياسة فيرد بالشخصي.
وهو ملك في استعداء الجميع ويعيش في عالم آخر، الجميع على خطأ وهو وحده على صواب، الجميع مدان وهو وحده القديس’.