السودانيون بانتظار ربيعهم

حجم الخط
0

النظام السوداني الذي انقلب على الشرعيه الدستوريه في30/يونيو1989 فشل في المحافظه على البلاد موحدة وتحقيق السلام في ربوعها واستقرارها اقتصاديا، وهي المبررات التي صاغها لاقدامه على الانقلاب وحصرها النظام حينها في الازمه الاقتصادية، وتراجع دور القوات المسلحة انذاك عن حماية الثغور، وخشي النظام الانقلابي ان يسبقه الى السلطه انقلاب يقوده حزب اخر وسط رواج اشاعة ان القوات المسلحة طلبت من رئيس الوزراء السابق السيد الصادق المهدي ابعاد الجبهة الاسلامية من الحكم، وهو ما نفاه رئيس الوزراء السيد الصادق المهدي، فيما بعد لم تنتظر الجبهة الاسلامية الدورة الانتخابية، وانقضت على السلطة خريف 89 وما لبثت ان اتبعت سياسات اقصائية ادت في نهاية الامر الى انقسامها في العام 99 تمخض عنها المؤتمر الشعبي كحزب معارض برئاسة الامين العام والمؤسس للجبهة الاسلامية حسن الترابي والمؤتمر الوطني الحاكم الذي انتهج نهجا سلطويا حجم المعارضة وانفرد بالقرار السياسي لما يقارب 23 عاما لاقت فيها البلاد صنوفا من المقاطعات الدولية والعقوبات الاقتصادية، مضافا اليها الفساد الاداري والسياسي والفشل في ادارة الشأن السوداني مما ادى الي فصل الجنوب والدخول في معارك طاحنة على اكثر من جبهة ابتداء من اقليم دارفور غربا الى جنوب النيل الازرق شرقا في مساحة تقدر بأكثر من الفي كيلو متر ألحقت هذه الحروب، بالاضافة الى ذهاب البترول للدولة الوليدة في الجنوب تدهورا مريعا بجسد الاقتصاد السوداني فشلت كل المسكنات والمعالجات الانية في تجاوزه، مما حدا بالحكومة لسن اجراءات تقشفية قاسية على المواطن، اولها رفع الدعم عن المحروقات والسلع الضرورية، وتعويم الجنيه السوداني، مما فاقم ارقام التضخم ثلاثة اضعاف، حيث تجاوز نسبة 30 ‘ في مايو المنصرم؛ سياسيا يواجه السودان وضعا محتقنا، حيث تجمع كل الاحزاب السياسية المعارضة على ضرورة ذهاب النظام، حيث ترى ان كلفة بقائه اعلى، وترى تلك الاحزاب ان هذا الخيار هو المعالجة الجذرية لازمات البلاد المتطاولة، والتي لم تجد معها كل التفاهمات والاتفاقيات، ونصح الخبراء وسط عناد وانفراد الحزب الحاكم مما فاقم من حدة الاستقطاب وفجر المطالبات التي بدأت نذرها بخروج طلاب جامعة الخرطوم منتصف يونيو الجاري الى الشوارع تنديدا بالضائقة المعيشية واوضاع البلاد المفخخة، فهل يستطيع النظام السوداني ان يستبق هذه الهبات باجراءات وقائية لينجز ربيعا سودانيا مختلفا ام ينتظر دوره في سلسلة الربيع العربي، الذي تدق رياحه ابواب الدول العربية بقوه واحدة تلو اخرى، خصوصا في الحالة السودانية التي تقدمت الدول العربية بتفجير ثورتي اكتوبر 1964 وابريل1985 اللتين نجحتا في اقتلاع نظامين عسكريين مدة حكمهما مجتمعين تقل عن حكم المؤتمر الوطني الحالي.

محمدعلم الهدي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية