أسرة التحريرفلاديمير بوتين، الذي زار في الاونة الاخيرة اسرائيل التقى برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبرئيس الدولة شمعون بيرس، هو رئيس قوة عظمى هامة للغاية، لا يمكن الاستخفاف بقدرتها على تصميم ميزان القوى في الشرق الاوسط والتأثير على جدول الاعمال العالمي. ينبغي الامل في أن يكون زعماء اسرائيل الذين التقوا به عرفوا كيف يستغلوا الفرصة النادرة كي يقنعوا الضيف باعادة النظر في مواقف روسيا من زاوية نظر اسرائيلية ايضا. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل حقيقة أنه تحت الستار الاحتفالي للزيارة دفنت سياسة بوتين في سوريا. اكثر من 15 الف مواطن سوري قتلوا منذ اذار 2011، والحرب الاهلية الناشئة في الدولة لا تهدد سوريا فقط بل والمنطقة باسرها. مئات الاف اللاجئين فروا من منازلهم، الكثيرون منهم يسكنون خارج سوريا. رغم ذلك، تواصل روسيا تسليح جيش بشار الاسد في ظل رفضها لكل تدخل اجنبي. ومع أنها أيدت خطة كوفي عنان، مبعوث الاسرة الدولية الى سوريا، لحل الازمة، ولكنها لا تمارس نفوذها كي تدفع نظام الاسد الى تطبيقها، في ظل استخدام حق النقض الفيتو على كل مشروع قرار في الامم المتحدة يتضمن تلميحا بمسؤولية الاسد عن ذبح مواطنيه. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجه انتباه العالم الى شراكة ايران وحزب ا لله في ذبح الشعب الجاري في سوريا. ‘وجه محور الشر انكشف بكامل بشاعته’، صرح نتنياهو. ولكن حتى من يمكنه أن يمنع المذبحة ولا يعمل بكل قوته يمكن أن يعتبر شريكا. هذا الشريك حل ضيفا في اسرائيل الان. وفي الواقع، هذا هو ذات الشريك الذي تحتاج اسرائيل كي تقنع ايران بالكف عن تخصيب اليورانيوم. صحيح ان تبادل المصالح والاخلاق هو جزء لا يتجزأ من ادارة السياسة الخارجية، ومن غير الكياسة صفع الضيف بعلل سياسته. وبالتأكيد ليس من دولة هي نفسها تسخر بقرارات الامم المتحدة. ولكن لا يعني الامر ان على اسرائيل أن تسكت في ضوء المأساة في الدولة المجاورة.
هآرتس 27/6/2012