البرلمان الجزائري بين تأنيثه وتكسير جمعه والفرد المذكر السالم

حجم الخط
0

ما زالت ذهنية ‘الأكبر في إفريقيا’ و’الأجمل في الشرق الأوسط’ و’الأكثر تأنيثا’ تسيطر على عقول الكثير من مسيرينا وولاة أمورنا، ذهنية الجمال الظاهر والأرقام القياسية والمراتب الأولى، ذهنية لم تدع مجالا لذهنية ‘الأنفع للشعوب’ و’الأجدى للعدالة الاجتماعية’ و’الأعظم للرقي البشري’ أو ذهنية ‘الأكبر جلبا للمنافع للشعوب’ و’الأجمل تحقيقا لمطالب الطبقات المغبونة’ و’الأكثر محاربة للفساد والرشوة والمحسوبية’. ما يضير الشعوب أن يكون رئيس البرلمان اسمه محمد أو فاطمة، أو أن يكون رئيس الكتلة الفولانية أسود أو أبيض، أو مسئول اللجنة عربي أو أمازيغي، ما يضير الشعوب أن يكون البرلمان كله نساء أو كله رجال، ما يضير الشعوب أن يكون البرلمان كله مع الحكومة أو كله معارضة، و لكن الذي يضر الشعوب هو أن تحصل قطيعة بينها وبين هذا البرلمان، قطيعة ظاهرية وباطنية، قطيعة بين تطلعات الشعوب للعدالة والرقي والاستقرار وتطلعات ساكني البرلمان لتحقيق المآرب الشخصية والرغبات الذاتية. جميل جدا وفخر للبلد أن نكون السابقين الأوائل لإعطاء الحقوق كاملة لأمهاتنا، وبناتنا ونسائنا وأخواتنا، ولكن سنزيد هذا الجمال رونقا، لو كنا أيضا الأوائل في تكريس حكم الجماعة لا الفرد، والأوائل في تحقيق وحدة صف شعبنا ومحاربة كل دواعي تكسير اتحاده، والأوائل في تقديس المبدأ على المصلحة، والأوائل في محاربة الظلم وتكريس العدل.

لو خير الشعب الجزائري بين برلمانه’ ذي 31′ من التمثيل النسائي وبين برلمان المملكة البريطانية العظمى ذي 19′ من التمثيل النسائي، من حيث الدفاع عن الحقوق والاستماع والتصنت لصوت الشعوب، لاختارت أمهاتنا ونساؤنا وبناتنا وأخواتنا الثاني قبل رجالنا، فالحاجة للعدل والاحترام والتقدير أضحت والحاجة للماء والطعام والهواء سيان. أكبر درس للربيع العربي وصيفه وخريفه وشتائه، هو أن استغباء الشعوب أكبر مرض يصاب به الحكام، وذرة الفناء التي إن لم تستأصل ذهبت بأخضرهم ويابسهم، واليوم الذي يعافى الحكام من هذا الداء، يومئذ سنكون الأوائل.’عبد الكريم رضا بن يخلف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية