نجح النظام في الأردن، بإرادة محلية وضوء أخضر من الدول الكبرى، بإيقاف انتشار الربيع العربي الذي وصل الأردن وخرج منها دون أن يذوق الشعب شيئا من خيرات الكرامة والحرية التي أينعت في دول عربية أخرى!
الإصلاح عندنا انتهى بفنجان قهوة وجولات ميدانية وصرح وزير الإعلام أن الاصلاح بلغ أشده في الأردن واكتملت مسيرته وما أنجزه الأردن من إصلاحات كافٍ ويزيد!
استطاع الأردن الرسمي إيقاف الظاهرة السياسية المعروفة بأثر الدمينوdomino eect والذي يعني أن سقوط القطعة الأولى يمتد الى ما بعدها كالمسبحة تفرط بانفراط أول حباتها، فتغيير الأنظمة الذي توالى في عدة دول عربية توقف عند الأردن وخرج النظام الرسمي في عز الربيع العربي سالما غانما بأقل الاصلاحات السطحية!
كانت الحكومة وحتى الإصلاحيين يرددون أن للأردن حالة خصوصية وقد أثبتنا أن الأردن حالة خصوصية فعلا في عدم القابلية للتغيير الإيجابي، والإصلاحييون يتحملون جزءا من المسؤولية في عدم استثمار زخم المرحلة الثورية والتغييرية في المحيط العربي بتخفيضهم للمطالب حتى انخفضت الى ما دون المستوى المقبول، كما أن فكر الاصلاح والقيام به لم يزل نخبويا بمعنى أنه لم يصبح حالة عامة تجمع بين كل طبقات وأطياف المجتمع يرون فيها الحل الوحيد لمشاكلهم، فالشعب لم يتبنى منهج الاصلاح وما زال الكثيرون في طبقاتهم العليا والدنيا يدورون في فلك المصالح الشخصية. و الشعب لا يرى في المشروع الاصلاحي بديلا قويا عن الحكومة فما زال الاصلاحييون يطرحون أنفسهم من موقع المعارضة ولا يمتلكون الأدوات الكافية والمشاريع لإقناع الشعب عامة بضرورة الإصلاح، وبالرغم أن الشعب قد يؤمن نظريا بصلاحهم وأمانتهم وقدرتهم ولكن في نهاية الأمر لا تنفع النوايا الحسنة في تأمين قوت الأولاد وفاسد يعطيك راتبا ولو فتاتا خير من مصلح يطعمك وعودا نزيهة لا تسمن ولا تغني من جوع ما لم تتحول الى مشروع ومؤسسة تغطي احتياجات المواطن فمن لا يملك رغيف خبزه لا يملك حرية قراره، وثورة البوعزيزي الأولى كانت ثورة فقر وجوع وكرامة. وسائل الاصلاح ما زالت تقليدية ولا تشكل تحديا للحكومة، وسنة من الانجاز المتواضع، وهي مرحلة وقتية مهمة في عمر الثورات وانجازاتها، يجب أن تفرض على الاصلاحيين مراجعة شاملة للرؤى والأهداف والوسائل والضغط نحو تحقيق الأهداف فالمماطلة وانقضاء المدة لا يخدم أحدا سوى النظام، والاكتفاء برفع الصوت ليس كافيا مهما كانت السقوف، فالكلام وحده لا يطعم خبزا ولا يوقف فاسدا ولا يحصل حقا، و الحكومة بالنهاية تفعل ما تريد دون أن تسمع لما لا يصرخ به الشعب، وقد علمنا التاريخ أن الحقوق لا تُطلب ولا تُنتظر مكرمة. هل الأردن والأردنييون عصييون على التغيير الإيجابي حقا؟ هل نحن ضد الفطرة وخارج صناعة الحضارة والتاريخ؟ في الغرب يبدو اصلاحنا في منتهى الجمال والانجاز!! الغريب أن الشعب لا يرى ولا يحس بذلك!! دعونا لا نفرط في التشاؤم، فالأمل ما زال غير خاضع للضرائب الحكومية.
د.
ديمة طارق طهبوب