المرزوقي ‘يستعرض عضلاته’ ويؤكد على صلاحياته ليثبت انه رئيس تونس بجدارةلندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من احمد المصري: في تطور ينبىء بتصعيد للخلافات التي برزت مؤخرا بين الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي والحكومة المحسوبة على التيار الاسلامي وحركة النهضة، أصدر المرزوقي قرارا أعفى بموجبه حاكم البنك المركزي التونسي مصطفى كمال النابلي من مهامه، وذلك في خطوة وصفها المراقبون بـ’استعراض عضلات’، ومحاولة للتأكيد على صلاحياته عقب ترحيل البغدادي المحمودي التي كشفت محدودية هذه الصلاحيات.
وكان قرار رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي بتسليم رئيس الوزراء الليبي الاسبق البغدادي المحمودي لليبيا اثار أزمة غير مسبوقة مع رئيس الجمهورية منصف المرزوقي المستاء من عدم مراجعته قبل اتخاذ هذا القرار.
وذكرت دائرة الإعلام والتواصل التابعة للرئاسة التونسية في بيان نشرته امس الاربعاء على موقع الرئاسة التونسية الألكتروني، أنه ‘عملا بأحكام الفقرتين الأولى والرابعة من المادة 26 من القانون التأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 كانون الاول (ديسمبر) 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية، وبالتوافق مع رئيس الحكومة، أصدر رئيس الجمهورية منصف المرزوقي قرارا جمهورياً يقضي بإنهاء مهام مصطفى كمال النابلي، محافظ البنك المركزي التونسي’. وأضاف البيان أنه ‘تطبيقا للأحكام القانونية المشار إليها، وقعت إحالة القرار الجمهوري المذكور إلى المجلس الوطني التأسيسي للمصادقة عليه خلال أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب إلى رئيس المجلس الوطني التأسيسي’. ورأى مراقبون أن الرئيس التونسي المؤقت أراد بهذا القرار التأكيد على صلاحياته، وذلك عقب عملية تسليم البغدادي المحمودي آخر رئيس حكومة في عهد العقيد الليبي الراحل معمر القذافي إلى المجلس الإنتقالي الليبي التي كشفت محدودية صلاحيته، خاصة وأنه علم بعملية التسليم من خلال الإعلام.
غير أن عدنان منصر الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية، نفى في تصريح إذاعي أن يكون قرار المرزوقي المتعلق بإنهاء مهام مصطفى كمال النابلي، هو رد على تسليم المحمودي.
وتظهر الخلافات بحسب محللين هشاشة الائتلاف الحكومي الثلاثي الذي تقوده حركة النهضة الاسلامية و’هيمنتها’ على شريكيها اليساريين في الحكم: حزب ‘المؤتمر’ الذي أسسه المنصف المرزوقي، وحزب ‘التكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات’ الذي يرأس زعيمه مصطفى بن جعفر المجلس الوطني التأسيسي المنبثق من انتخابات 23 تشرين الأول/أكتوبر 2011. وتعكس الخلافات ضعف صلاحيات الرئيس المرزوقي الذي يتعرض لانتقادات حادة من مستخدمي شبكة التواصل الاجتماعي في تونس، ويُجمع المراقبون على أن خطوة تسليم المحمودي، قد دعمت الرأي القائل أن الرئيس التونسي المؤقت لا يتمتع بالصلاحيات الكافية، وهو مجرد ديكور لحكم حركة النهضة.
الى ذلك رفض الرئيس التونسي منصف المرزوقي التوقيع على مشروعي قانونين يتعلقان بتعديل إتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي، والترخيص للدولة التونسية بزيادة حصتها لدى صندوق النقد الدولي بقيمة 258.700 مليون دينار(163.734 مليون دولار) من حقوق السحب.
وذكرت دائرة الإعلام والتواصل التابعة للرئاسة التونسية في بيان امس الأربعاء، أن المرزوقي طلب تأجيل التوقيع على مشاريع القوانين المذكورة إلى حين النظر في مشروع القانون المتعلق بمسألة التدقيق في ديون تونس الخارجية الذي يعتزم المجلس التأسيسي مناقشته في وقت لاحق.
واعتبرت انه ‘من الإنصاف للثورة أن تفتح تونس اليوم تدقيقا في الديون للتحقق ما إذا كانت محمولة قانونا على الدولة التونسية، أم على النظام السابق الذي تحصل على هذه القروض أو جزء منها، لا لتحقيق مصلحة الشعب والبلاد، وإنما لتوفير أدوات الطغيان والقمع، وخدمة أصحاب النفوذ المالي، ودوائر الفساد، وهو ما يسمح لتونس في وقت لاحق بالتفاوض على جدولة البغيض منها، أو تجميدها’. وشددت الرئاسة التونسية في بيانها على أن تونس التي ‘احترمت تعهداتها المالية، بقدر ما هي حريصة على احترام القوانين والاتفاقيات الدولية، بقدر ما يجب أن تكون أحرص على توفير ظروف تلبية استحقاقات الثورة من عدالة اجتماعية ومحاربة الفقر والتهميش’.