الامن يعتقل المتظاهرين وينساهم.. يحرك النعرات الطائفية ويجبرهم على تقبيل صورة الاسدلندن ـ ‘ القدس العربي’: جرائم حرب يرتكبها الطرفان هذا ما قاله تقرير صادر عن مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان، اما عنان المبعوث الاممي فيحاول انقاذ خطته بدعوته وزراء خارجية الدول الكبرى لجنيف لمناقشة حل سياسي للازمة بحضور صيني وروسي، وعلى الارض فقد شدد الجنرال روبرت مود على اهمية الحل السياسي وعلى بقاء بعثته في سورية مع ضرورة السماح لها بممارسة مهماتها.
وقال الجنرال مود قائد بعثة المراقبين الدوليين على ان الحل السياسي هو المخرج للازمة ودعا للسماح لبعثته مواصلة مهمتها، حيث دعا الى اهمية السماح لفريقه مواصلة العمل. وقال ان وقف اطلاق النار الذي التزم به الطرفان لايام يظهر ‘انه ممكن لو كان لديهما الارادة للالتزام به’. وكان مود قد علق عمل بعثته الشهر في الخامس عشر من الشهر الحالي نظرا للاخطار التي باتت تحيق بالمراقبين وتعرضهم للنار من قبل الطرفين ولكنه لم يطالب مجلس الامن بالغائها، ووصف نشر القوات في سورية بانه الاسرع الذي يتم في دولة حتى هذه اللحظة.
جرائم حربوكان مود يتحدث الى صحيفة ‘التايمز’ حيث قال انه عندما وصل كان هناك ‘خمسة اشخاص وثماني هواتف نقالة وخمس اجهزة كمبيوتر وبدون سيارات ولا اجهزة اتصال’، واستطاع فريقه وخلال اسابيع الانتشار بشكل كامل واجراء اتصال في الميدان. وقال انه بسبب حظر سورية على الاعلام فان مهام وحدته التي سمح ببثها كان الجزء الوحيد المحايد على الارض. ومع ان الوضع خطير الا انه رفض تزويد وحدته التي تتكون من 300 مراقب اسلحة حيث قال انه بتسليحهم يجعلهم هدفا فيما سيكون من الصعب اطلاق النار على مراقب اعزل من السلاح، واثنى مود على افراد فرقته الذين تم تجميعهم من 50 بلدا، واشارت الصحيفة الى ان مود يعتقد ان الاسد ومعارضيه المسلحين يعتقدون انهم سيحققون انجازات من خلال العنف.
وجاءت تصريحات مود بعد يوم وصفه المرصد السوري من اكثر الايام دموية في الانتفاضة التي مضى عليها 16 شهرا وقتل فيها اكثر من 15 الف شخص، وبعد يوم تدمير قناة ‘الاخبارية’ المؤيدة للنظام من قبل مقاتلين وقتل 7 من العاملين فيها. فيما اتهم تقرير اصدرته مفوضية حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة طرفي الازمة بارتكاب جرائم حرب. وجاء في التقرير انه ‘في صراع يتخذ بشكل متزايد طابعا عسكريا فانتهاكات حقوق الانسان تحدث في كل البلاد وعلى قاعدة مثيرة للقلق وذلك اثناء العمليات العسكرية ضد المواقع التي ينظر اليها على انها معادية للحكومة بمن فيهم عناصر الجيش الحر’ وقال التقرير الذي جاء في 20 صفحة ان اللجنة لم تكن قادرة على تحديد هوية مرتكبي جريمة قرية الحولة الشهر الماضي ولكنها اضافت ان قوات الميليشيات الموالية للنظام ارتكبت جرائم من قبل.
وعلق محللون على التقرير بانه ناقص مما يعني ان حقيقة ما حدث في الحولة تظل حائرة بين هذا التقرير وتقرير الحكومة السورية ووجه الضعف في تقرير المفوضية انه قام على تحليل لاشرطة فيديو على اليوتيوب واتصالات عبر ‘سكايب’ مع الشهود على الجريمة، وحسب كارين ابو زيد التي شاركت في التحقيق فان بعض من قتلوا قتلوا لاسباب طائفية. وفي الوقت الذي يقوم فيه الجيش السوري باستخدام الرشاشات والمدفعية والمصفحات فيما يعتمد المقاتلون على القنابل المصنعة محليا.
وعبرت اللجنة عن قلقها من اعتماد المقاتلين على الاطفال لنقل المواد الطبية ومراسلين وطباخين مما يعرضهم لخطر الجرح والقتل. واظهر هجوم ‘الاخبارية’ صورة عن جرأة تكتيكات المعارضة المسلحة التي تتلقى اسلحة من السعودية وقطر بمساعدة تركية، وجاء الهجوم بعد يوم واحد من الهجوم على مركزين للحرس الجمهوري في قدسية والهامة قرب العاصمة دمشق، واعتبرت منظمة امنستي العملية هجوما موجها على المدنيين حتى لو كان بوقا اعلاميا للنظام. ومع انه من الصعب الحصول على معلومات صحيحة عن الهجمات التي يقوم بها المقاتلون المعارضون الا انه من المتوقع ان تتكثف الهجمات بعد ان بدأت المعارضة تستهدف الصحافيين والمؤسسات الاعلامية.
المعتقلونوفي تقرير لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ تحدث عن عمليات الاعتقال المستمرة التي يقوم بها الامن السوري، حيث نقل التقرير عن ناشط شارك في مظاهرة سلمية حيث لاحقه الامن بعد هروبه وامسكوه وجروه للسجن وهناك عذب لاربعين يوما، وقال السجين السابق ان الامن يعتقل المئات وينساهم لانه منشغل بالاعداد الجديدة التي تتدفق دون توقف. ويقول التقرير انه في الوقت الذي تتجه فيه عيون العالم على المجازر وقصف المدن التي يقوم بها الجيش النظامي والشبيحة التابعون له، يقوم الامن السوري بحملة اعتقال للالاف من الناشطين العلمانيين ومن ابناء المناطق التي يحاصرها الجيش.
ونقل التقرير عن محامين وجماعات حقوق انسان سورية قولهم ان من يعتقل يلقى ويترك بدون تقديمه للمحاكمة او توجيه تهم له ويتعرض للتعذيب، ونقلت عن طالب جامعي انه كلما تذكر اعداد الذين يتواجدون في السجن يشعر بالانزعاج وكان الطالب اعتقل بسبب توزيعه بطاقات كتب عليها ‘اوقفوا القتل’. ويقول الناشطون انه مع فشل الحكومة في السيطرة على الانتفاضة وانهائها فقد لجأت الى سياسة الاعتقال الواسعة التي تشمل من ترى انهم مقاتلون محتملون وناشطون في نشاطات سلمية. ويقول الناشطون ان هدف الحكومة من ملاحقة المتظاهرين وتفريغ الشوارع منهم هو تأكيد رواية الحكومة انها تواجه تمردا مسلحا يقوم به ارهابيون تدعمه دول من الخارج خاصة السعودية، اضافة لحرمان المعارضة من اعضائها الفاعلين. ويقول محام ان الامن كان في البداية يعتقل كل من يقف في طريقه لكن بالتجربة اخذ يفرق بين ما يراه مهما وغير مفيد. فقد قام الامن باعتقال اشخاص شاركوا في جنازات او تظاهرات او على نقاط التفتيش لانهم لم يكونوا يحملون بطاقة الهوية. وفي العادة ما يجبر هؤلاء المعتقلون على اعتراف بحيازتهم اسلحة. ويقول سجين سابق انه التقى برجل كبير لقبه ابو رياض اعتقله الامن لمجرد سؤاله السلطات عن اولاده الذين اعتقلوا على نقطة تفتيش اثناء عودتهم من عملهم في موقع للبناء.
ويقول انه عندما قابل ابو رياض كان قد فقد الكثير من وزنه وظهرت على جسده اثار اعقاب السجائر. اما الناشطون في الحركات المدنية من المهنيين والطلاب الذين اعتقلوا لاسباب متعددة منها المشاركة في تنظيم الدعم للمدن المحاصرة او توزيع ملصقات او بطاقات تدعو للوحدة ووقف القتل فانهم يعتقلون من اجل الحصول على المعلومات وتحديد من هم الناشطون الرئيسيون، فمن خلال اعتقالهم او اختراع وسائل لنفيهم من البلاد يقوم الامن بتفريغ الشوارع منهم. ويقول ناشط في التظاهرات السلمية ان عددا من دعاة اللاعنف ممن اعتقلوا قرروا بعد خروجهم حمل السلاح.
ويقول ناشطون ان الحكومة عملت على تحريك النعرات الطائفية في السجن، فالمعتقلون معظهم من السنة اما المحققون فهم من العلويين او من ابناء الطوائف الاخرى، حيث قال معتقل سابق ان السجناء اجبروا على تقبيل ملصقات عليها صور الرئيس الاسد او القول ‘لا اله الا بشار’، وقال انهم كانوا ممنوعين من الصلاة واحيانا كان المحققون يطلقون العبارات الساخرة من النبي. ويشير تحليل في صحيفة ‘التايمز’ البريطانية ان ما قاله الاسد يوم الثلاثاء من ان سورية تواجه حربا شاملة يمثل تحول عن اتهام ‘العصابات الارهابية’ وانها رسالة واضحة لطائفته والاقليات التي تقف وراءه ان النزاع سيصل اليهم وعليهم والحالة هذه اختيار الطرف في المعركة، كما انها رسالة اخرى ان المعركة ستطول وستصبح اكثر دموية خاصة مع زيادة تدفق السلاح والمال للمعارضة التي طالما اشتكت من قلة المال والسلاح، وستزداد عمليات القتل والذبح خاصة ان النظام سيواجه المعركة الاخيرة.