من الذي يريد ان تَقصِفَ اسرائيل؟

حجم الخط
0

إيليا ليفوفيتشان العالم كله معني جدا بأن ترسل اسرائيل طياريها وطائراتها في حملة قصف لايران. ويعارض عدد قليل فقط من المسؤولين الكبار السابقين في الأساس، في الجيش واجهزة الامن الاسرائيلية، وقليل من الناس في اسرائيل ايضا لا تُحتسب آراؤهم أصلا لأنهم لا يعرفون شيئا يعارضون هذا الاجراء. اذا استثنينا هؤلاء فان ثمة اجماعا عالميا يؤيد الهجوم الاسرائيلي يشتمل على الرئيسين باراك اوباما وفلاديمير بوتين وعلى مستشارة المانيا أنجيلا ميركل ورئيس فرنسا فرانسوا هولاند. ويشمل ايضا كل زعماء الدول العربية بالطبع، وحكومات جميع بلدان العالم الاخرى. ويقوم في مقدمة من يريدون القصف الاسرائيلي لايران رئيس ايران محمود احمدي نجاد.

لا يستطيع ذو عقل ان يتجاهل ازدياد الخطر على استمرار وجود الحضارة الانسانية حينما تنضم ايران الخمينية الى النادي الذري العالمي. فسيكون لهذا التطور زيادة على الخطر الذري المباشر، تأثيرات في ميزان القوى العالمي وفي الاقتصاد العالمي وفي مكانة الاسلام في بلدانه وبين الجاليات في جميع أنحاء العالم. ان رؤساء جميع الدول يعون هذا الخطر ويفعلون ما يرونه أفضل قدرتهم لمنع حصول ايران على القدرة الذرية. وثم ناس يريدون ان نؤمن جميعا بأن الخوف من هجوم اسرائيلي في المستقبل على ايران هو عامل مهم في حث حكام دول العالم على العمل في تصميم وعلى عجل لوقف المشروع الذري الايراني، لكن الحقيقة ضد ذلك.

يرى رؤساء القوى العظمى في العالم ان ثم عددا من الموانع تحول دون الهجوم العسكري على ايران، أحدها الرأي العام في بلادهم. وآخر هو العلم الذي نُقش جيدا في وعي حكام الولايات المتحدة وروسيا وربما الصين ايضا، بأنك لا تستطيع ان تُخضع بالقوة العسكرية مجتمعا فيه نحو من 79 مليون انسان. وثم مانع آخر من عمل عسكري، يراه في الأساس قادة اوروبا وهو الخوف من رد انتقامي عنيف في بلدانهم من حكام ايران المتدينين والمتطرفين. فايران تملك اليوم وسائل لايقاع ضربات مؤلمة باوروبا وقد يستعملها حكامها من غير احتساب للثمن الذي ستضطر ايران نفسها الى دفعه.

ستزول أكثر الموانع من عمل عسكري للعالم على ايران اذا استعملت ايران عملا عسكريا كبيرا واضحا موجها على دولة اخرى ذات سيادة حتى لو كان اسمها اسرائيل. وسيكون الهجوم الاسرائيلي في نظر العالم الذي ينظر في خوف دودة في طرف الكعكة التي ستبلعها طهران. وسيعطي ردها الذي لن يتأخر مجيئه الضوء الاخضر الذي يعوز القوى العظمى لاستعمال قوتها العسكرية لازالة التهديد الذري الايراني لها وللعالم بصورة مؤقتة على الأقل. ولا يهم رئيس فرنسا الذي انتخب لحماية باريس لا تل ابيب أو ديمونة ان تُباد الدودة أو تُصاب اصابة شديدة.

ان أول الذين يريدون هجوما اسرائيليا على ايران هو احمدي نجاد الذي يشتهي كما يبدو ان يوقع باسرائيل ضربة مؤلمة جدا إن لم تكن ضربة قاتلة. لكن حتى هو يدرك انه غير قادر لاسباب مختلفة على ارضاء شهوته بعمل يبادر اليه ليست له جذور في الثقافة السياسية العالمية المقبولة اليوم. والهجوم الاسرائيلي على ايران سيحل لجامه وسيحظى بفضله بأن يترك رئاسة بلده وقد حقق أكثر من نصف ما يشتهي.

يشهد سلوك هذا الرجل في السنين الاخيرة بذلك بصورة واضحة جدا. وثم أسس لاعتقاد ان سلوكه يوجهه بالفعل خبراء نفسيون وخبراء بنفوس قادة اسرائيل الحاليين، فهذا الرجل ينكر المحرقة بصوت جهير ويعلن طموحه الى القضاء على الشيطان الأصغر ويهدد بصراحة على مسامع العالم كله بل أمام جموع امريكية، يهدد سلامة تل ابيب. وهو يبني بصورة منهجية صورته في نظر حكام اسرائيل الحاليين بأنه مشابه لهتلر. وهو يُعد في بلده ايضا سلسلة منشآت ذرية تكون أهدافا سهلة للقصف الجوي. وهو يفعل كل ذلك لاغراء حكام اسرائيل بفعل شيء يبادرون اليه. وحينما يفعلون سيحرز احمدي نجاد هدفه وذاك من غير ان نتحدث عن فرحه حينما يأسر عشرة طيارين اسرائيليين.

اذا لم يتغلب شخصان في دولة اسرائيل على غريزتيهما ولم يضما ارادتهما الى ارادة العالم ان تهاجم اسرائيل ايران عسكريا فان الاجماع الدولي سيتم كاملا. وسيتوحد الجنس البشري كله لاول مرة منذ ان توقف الله عن بناء برج بابل، سيتوحد ثانية في طموح مشترك الى الشيء الواحد نفسه. ونستطيع بصفتنا اسرائيليين ان نأسف فقط لأننا سنضطر الى دفع ثمن هذا التناغم الانساني النادر.

هآرتس 29/6/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية