رحمة بمرسي: ابتعدوا عن صناعة الديكتاتور

حجم الخط
0

قامتْ ثورة الخامس والعشرين من يناير للقضاء على نظام غاشم ديكتاتوري مستبد، بذل كل طاقته لنشر السوء والعفن والخراب والتخريب المتعمد لبلد عظيم هي مصر.

لقد فاز د. محمد مرسي برئاسة مصر عبر انتخابات لم تشهدها مصر من قبل، وشهد لها الجميع بالنزاهة بعد إعلان النتيجة، وإن كانت قد أصابتها الشكوك والاتهامات قبل إعلانها خاصة من قبل السيد الرئيس د. محمد مرسي وجماعته وحزبه قبل أن يستقيل منه حيث وقف خطيبا ليعلن لشعب مصر ما خلاصته: إذا لم أفز أنا فإنّ الانتخابات تكون مزورة والحمد لله فقد فاز وسدد الشعب المصري ضربة جديدة قاسية لمبارك وعصابته وهنا يتجلى موطن الاتفاق في فرحتي وفرحة كل الناس بنجاح مرسي بعيدا عن الاختلافات في الرؤى والأفكار.

ورجائي – ونحن في بداية الصفحة – الذي أوجهه للسيد الرئيس الجديد المنتخب د. محمد مرسي ولكل المحيطين به وفريق العمل المساند والمشارك والمعاون له أن نبتعد جميعا عن صناعة ديكتاتور جديد وطاغية مستبد آخر يضاف لقائمة الطغاة في العالم ويكفي د. مرسي أن يكون رئيسا بسيطا ينتمي لشعب مصر أكثر من انتمائه للتنظيم الدولي الغامض أعني: الإخوان المسلمين.

فللأسف الشديد لاحظتُ وجود علامات وقرائن تدل على أن الرئيس الجديد ستتم صناعته ويعاد تخليقه ليُشكِّل صورة نمطية للرئيس المستبد.

ومن هذه العلامات: مطالبة الحشود في ميدان التحرير بعودة الصلاحيات كاملة للرئيس مرسي وهي حشود أغلبها تابع لجماعة الإخوان وناطق بحسب ما أمر به وأملي عليه؛ ولعلنا لا ننسى أن الصلاحيات الكاملة هي التي صنعتْ من مبارك ديكتاتورا وطاغية، والقضاء على الصلاحيات الكاملة هي أحد مطالب الثورة لدرجة أن بعض فصائل الثورة طالب بتحويل مصر للنظام البرلماني ولكن استقر الأمر على التوافق على النظام المختلط بين البرلماني الرئاسي ومعنى ذلك أننا رضينا بصلاحيات محدودة ومحددة للرئيس، فإذا طالب الإخوان اليوم بعد إعلان النتيجة بأحقية الرئيس- لأنه واحد منهم – في الصلاحيات كاملة فإن هذا يُعدُّ خيانة جديدة من الجماعة للثورة وتنكر للتوافق الوطني واستهتار برغبات الشعب وطموحاته من أجل تحقيق رغبات وطموحات الجماعة السرية والتي يمثلها حزب علني ولها رئيس استقال من الحزب وعفا عنه المرشد من التزامات الجماعة.

ومن العلامات والقرائن على أن هناك حالة من السير في طريق صناعة الديكتاتور المستبد الغاشم والغشيم: دعوة الإخوان المسلمين والتابعين لهم لرفض حكم المحكمة الدستورية بشأن حل البرلمان ورفض الإعلان الدستوري المكمل ومطالبة الرئيس مرسي بعدم حلف اليمين أمام المحكمة الدستورية العليا كما نص الإعلان الدستوري المكمل وحلف اليمين أمام أعضاء مجلس الشعب المنحل في ميدان التحرير أو حلف اليمين في مجلس الشورى، وعدم احترام القانون والاستهانة به هي من صور وأدوات الديكتاتور المستبد الغاشم والغشيم الذي يضع كل شيء تحت حذائه.

ومن العلامات الدالة على سيرنا في طريق صناعة المستبد: أنّ نقيب المهندسين في مصر أعلن أنه يدرس إسناد رئاسة النقابة الشرفية للرئيس الجديد باعتباره مهندسا فإذا وافق الرئيس الجديد على قبول هذه الرئاسة الشرفية فإنه يكون قد فتح الباب لرئاسة نقابة الأطباء والعمال والكادحين شرفيا وسيكون هذا إيذانا بقبوله لدرجات الدكتوراه الفخرية والشرفية وسيكون هذا إيذانا بقبوله لكل الجوائز التي يحصل عليها أبناء وبنات مصر في الكرة والسباحة والمصارعة والفكر والفن والبحث العلمي إذا كان في مصر فكر وفن جديد وغير تقليدي.

ومن العلامات والقرائن التي تدل على سيرنا في طريق صناعة الديكتاتور: ما تسرب حول توجه أكثر من أربعين صحافيا في مؤسسة صحفية كبرى قومية لحزب الحرية والعدالة بحثا عن كيفية الانضمام له والالتحاق بركابه – وهذه معلومة غير مؤكدة – إلا أنها لو صحتْ وقَبِلَ حزب الحرية والعدالة – الذي استقال منه الرئيس مرسي – بقبول عضويات جماعية فإن هذا يمثل دعوة مفتوحة للنفاق والفساد والعمل على تشكيل نظام فاسد جديد – تماما – كما حدث حين تم حل الاتحاد الاشتراكي فتحول كل من فيه للاشتراك في الحزب الوطني الجديد.

من العلامات والقرائن أيضا: أن الرئيس المنتخب د. محمد مرسي في أول كلمة له قدم الشكر والتقدير لكثيرين وهذا أمر محمود له ومشكور عليه إلا أن الكثيرين لاحظوا أنه تجاهلَ الصحافيين والإعلاميين والكتاب والمبدعين والمثقفين؛ وكثر الجدل حول هذا التجاهل وكنت أظن أنه تجاهل غير متعمد وقع تحت ضغط اللحظة وسطوة الحالة إلا أن حوار د. عصام العريان مع الإعلامي عمرو الليثي أكد لي أنه كان تجاهلا متعمدا ومخططا له ومدروسا ولم يكن نتيجة نسيان أو سهو يمكن جبره بكلمة تالية أو بسجدتي السهو المعروفتين لنا جميعا، لقد أثار الإعلامي عمرو الليثي هذه النقطة ووجه السؤال للعريان القائم حاليا برئاسة حزب الحرية والعدالة فأجاب العريان: يا أخي يشكرهم على إيه بس؟ إذا فلا يوجد لدى الكتاب والمثقفين والصحافيين ما يستوجب شكر الرئيس الجديد إذن فنحن مقبلون على التعامل مع رئيس لا يحب العلم ويكره الثقافة ويتجاهل الإعلام وبالتالي فلو حظى مثل هذا الرئيس بصلاحيات كاملة فإنه سيحول الدولة إلى كيان فقير معرفيا بلا ملامح وبلا هوية عميقة وبلا وعي، يكره النقد وما دام الرئيس كارها للنقد فإنه سيكون محبا لكل من يقول له نعم حاضر تمام يا باشا كله تمام سيادتك. هذه بعض العلامات التي تدل على اتجاه مصر لصناعة ديكتاتور جديد ناهيك عن الأغاني التي ظهرت بمجرد إعلان فوز مرسي والتي تمجده وتقدسه وتجعل اسمه مقرونا بأسماء الأنبياء ووالشهداء والادعاء زورا أنه مفجر الثورة المصرية. اللهم ارحمنا من الطغاة! يكفينا يا رب المستبد النائم في المستشفى العسكري برحمتك يا رب لا تسلط علينا مستبدا جديدا ينام في القصر الجمهوري بسبب عدم قدرتنا على التوافق الوطني.

محمود الأزهري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية