سيدتي المذيعة المجزرة ليست بلون الجزر

حجم الخط
0

سيدتي المذيعة (س) على الفضائية (ص)، أنت جميلة جدا، ولكنك غبية بلا إحساس، والمخرج الذي يعطيك التعليمات والتوجيهات، أكثر غباء، صلتكما بالمعاناة الإنسانية تحت الصفر، وعلاقتكما باللغة أدنى من الصفر، والمؤسسة الإعلامية التي وضعتكما في هذا المأزق المهني غبية ورخيصة، أنتما عبء على المهنة، لا تملكون من شروطها شيئا يؤهلكما للإطلال على الناس عبر الشاشة، تسللتما إلى هذا المكان المقدس في غفلة من الزمن بقرار ذكوري متخلف، أو واسطة أنثوية رخيصة، لأن الذكور في مجتمعاتنا، يخترقون بتلفون من أنثى رخيصة، والإناث قادرات على توظيف الأنوثة لأغراض شخصية، لذلك لا عجب أن نرى معظم خريجي الإعلام من الذكور، يتسولون لقمتهم، والآنسات والسيدات الجميلات اللواتي لا يملكن غير هذا المؤهل في واجهة الإعلام التافه، وعلى الشاشات المبتذلة (مع اعتذاري الشديد للمذيعات المحترفات) وهن قليلات عزيزات أصيلات لا يبتذلن ولا يسطحن المسائل على طريقة مذيعتنا (س )ومخرجنا (ص). المجزرة ليست مكان حفظ الجزر وليس لونها مثل لونه، فلماذا تبتسمين مثل الربوت بعدخبر المجزرة وأثناءه، إذا كان المخرج الغبي الحاضر الغائب لم ينبهك إلى هذه الخطيئة الإعلامية، أليس لديك إحساس بمأساوية الحدث الذي تتحدثين عنه للمشاهدين، هل أنت غبية إلى هذا الحد، نحن لا نريد منك انحيازا للحدث، ولا نريد منك أن تذرفي الدموع على الضحايا، فقط كوني جادة، احتراما لجلال الموت، لا تحوقلي، ولكن أرجوك لا تبتسمي بسذاجة معتادة بعد الأخبار المأساوية.

سيدتي المذيعة الغبية على الفضائية (س)، (إلي على راسه بطحة يحسس عليها)، المجزرة من الجزر بتسكين الزاي، وهي الذبح والتقطيع، ومن هنا سمي اللحام مجازا الجزار، مع أنه يذبح في إطار الحلال والشرع، ليقدم لك ولمخرجك وجبة شهية من اللحم الحلال، مكافأة على جهودكما الغبية، والجزر والمجزرة لونها دموي أحمر، ليس بلون الجزر، الأصفر الذي تأكلينه ضمن قائمة الريجيم حفاظا على رشاقتك البلهاء، المجزرة لحظات مكثفة من الهلع والرعب والرجاء تغيب عنها كل العيون إلا عين الله، وسواطير الجلادين وحرابهم، لحظات يتدفق فيها الدم من الجماجم والأطراف، لحظات من الهلع الإنساني الذي ينتاب الضحايا، لحظات مكثفة يختلط فيها صراخ الأطفال ورجاء الأمهات، وانكسار الرجال وحشرجات الشيوخ، كل ذلك في دقائق ينسحب فيها الجلادون، ليسود الصمت في المكان، إلا من بقايا حشرجات، تختلط في المكان الدماء والأجساد، ويسود اللون الأحمر، ويتوزع في المكان على شكل لوحات سريالية، فلماذا تبتسمين أيتها البلهاء، ملعون من وظفك وملعون من وضعك في هذا المكان المقدس، ما أنت إلا أنثى تافهة بلا مضمون أو ثقافة، من دربك؟ ألم يقولوا لك أن الخبر أنواع ولكل خبر خصوصية، أو كما قالو لنا عندما كنا أطفالا (لكل مقام مقال)، يصعب علي في هذا المقام أن أتقمص دور المخرج الواعي وليس دورالمخرج الغبي الذي يطري ابتسامتك البلهاء، الذي يتفنن في نقش اسمه على الشاشة، استعراضا غبيا كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد، (باللغة العامية السائدة أقول لكما: الحق مش عليكم الحق على الحمار المدير الذي وضعكما في هذا المكان)، يعني للأسف مؤسسة هبل وجهل وتخلف.

سيدتي المذيعة (س) وسيدي المخرج (ص) وسيدي المدير (ع) لا تمرروا لنا الخبر بهذه الصيغ الساذجة مثل مروره على ألسنة المتحدثين في الأروقة والمؤتمرات، لا تتعاملوا مع الحدث، كما هو جامد موثق في محاضر الأمم المتحدة، لا نريد منكم البكاء أو الاستزادة، فقط عند إلقاء الخبر لا تبتسموا، لأن لون المجزرة ليس مثل لون الجزر.

د. أحمد عرفات الضاوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية