بسام البدارينعمان ـ ‘القدس العربي’ شيع آلاف الأردنيين الجمعة جثمان القيادي في حركة حماس الشهيد كمال غناجة في أحد مساجد العاصمة عمان التي دفن فيها أيضا بعد إغتياله في ظرف غامض بالعاصمة السورية دمشق فيما خرجوا للشوارع في مسيرات حراكية أرسلت التحية للشعب المصري ولرئيسه الجديد محمد مرسي.
وشارك في الصلاة على جنازة الشهيد العشرات من قادة الحركة الإسلامية الأردنية وحركة حماس في منطقة الدائرة الأولى في عمان التي تعتبر من معاقل التيار الإسلامي ومناطق نفوذه.
وتكتم وفد حماس الذي زار الأردن الخميس وضم ستة من أعضاء المكتب السياسي على تفاصيل التحقيقات لأولية حول ظروف وملابسات إغتيال الشهيد غناجة الذي يكنى بـ’أبو زهير’ ويعتبر من أهم المسؤولين العسكريين للحركة خارج فلسطين.
وقال قياديون في الحركة لـ’القدس العربي’ ان الحركة لا تريد الإستعجال في توجيه إتهامات لأي جهة بخصوص إغتيال غناجة فيما تجري تحقيقات أولية فيما قال المحامي موسى العبدللات المقرب من حركة حماس بأن الموساد الإسرائيلي وراء هذه العملية الغادرة.
ونظمت مسيرات متعددة في الشارع الأردني بعد صلاة الجمعة هتفت ضد الحكومة والبرلمان وقانون الإنتخاب ورفع الأسعار وبدا واضحا أن مسيرتين شارك بهما الإسلاميون في العاصمة عمان ومدينة إربد شمالي المملكة خصصتا عمليا للإحتفال بفوز مرسي بالرئاسة المصرية. ونظم الإسلاميون هذه المسيرات على إيقاع قرار مجلس شورى الأخوان المسلمين الخميس الذي رفض قانون الإنتخاب الجديد بالتزامن مع قرار القصر الملكي إعادة دراسته عبر دورة إستثنائية للبرلمان. وكانت زيارة خالد مشعل الزعيم السياسي لحماس ورفاقه إلى الأردن قد حظيت بتغطية واسعة النطاق من الصحافة المحلية التي نقلت عن مشعل قوله للملك عبدلله الثاني: جلالة الملك نحن جاهزون لخدمة الأردن بأي طريقة فيما أكد الملك من جانبه إستمرار وقوف الأردن إلى جانب الشعب الفلسطيني. وقال الكاتب في صحيفة ‘الدستور’ ماهر أبو طير أن زيارة مشعل هذه المرة تختلف عن الزيارات السابقة، لان الظرف الاقليمي اختلف جداً، فالحركات الاسلامية وتحديدا جماعة ‘الاخوان المسلمين’ يسيطرون على السلطة التنفيذية والتشريعية في دول عربية، وفوز محمد مرسي تحديداً برئاسة مصر، يمنح حركة حماس قوة اضافية.
وإقترح الكاتب أنه لايمكن ان تبقى الزيارات تنسيقية في حدها الادنى، او بروتوكولية فقط، لان المد الاسلامي في العالم العربي واضح جداً، ومحاصرة حماس من جانب دول عربية ستضعف بفعل الواقع لا القرار، لان معسكرهم واحد , غير ان السؤال يطرح نفسه، حول الذي يمكن للاردن ان يقدمه لحماس، وحول الذي يمكن ان تقدمه حماس للاردن عبر هذه العلاقة؟!
وفيما يتعلق بالصحافة المحلية برزت تغطيات واسعة للمشهد المصري الجديد ونوقشت الكثير من القضايا من بينها الإستدراك الحاصل على خلفية قانون الإنتخاب ومظاهر الفلتان الأمني الداخلية التي تحدث عنها الكاتب الساخر في صحيفة ‘الرأي’ أحمد الزعبي الذي إنتقد التركيز على الإنتخابات وكأنها سوف تبرئ الأكمة والأبرص، وتحيي الموتى، و’تسوكر’ الاصلاح وتخفض الأسعار، وتوفر مصدرا رخيصا للطاقة، وتضخ المياه في المواسير العطشى وستحل الفقر والأهم من كل ذلك تقضي على الفوضى. الزعبي كتب يقول: لم يبق حي أو حارة أو شارع إلا وشهد تطاولاً على القانون، ومحاولات لتكسير هيبة الدولة بكل الطرق واحسب ان هذا التراخي صار مقصوداً لتمييع وقار الدولة وتقزيم جهود المؤسسات التنفيذية وذلك تمهيداً ‘لحلقة غير مفهومة’.. تخيلوا لم يعد يستطيع شرطي السير مخالفة أي مركبة متوقفة في مكان خطأ، او يقوم بتوقيف أزعر سكران يهدد المارة، كما لا تستطيع الدولة بكل أجهزتها المدعومة بـ (الأغاني الحماسية) ان تعتقل بلطجيا واحدا يفرض الخاوات على المحال التجارية، تقول الأرقام ان هناك أكثر من 180 ألف مطلوب للتنفيذ القضائي على جرائم مختلفة خارج أسوار السجن… ولا أمل ان يدخلوه ابداً.. ناهيك عن التخريب غير المبرر، والاستقواء، والمزاجية ‘اللي بلا طعمة’، بالإضافة إلى أمراضنا النفسية التي صرنا نحملها للبلد.
وبالنسبة للكاتب عريب الرنتاوي بدت الصورة التي جمعت الرئيس محمد مرسي بالمشير محمد طنطاوي مُحمّلة بالدلالات… الرئيس الشرعي المنتخب حل ضيفاً على المشير، جلس الرجلان على مقعدين متساويين ومتجاورين، يحيط بهما جنرالات الجيش والقوات المسلحة، في وضع بدا معه الدكتور مرسي في وضع لا يُحسد عليه، لا أريد القول أنه بدا كـ’اليتيم على مأدبة اللئام’، فلا هو يتيم ولا هم باللئام… بدا كمن لا يمتلك من زمام أمره شيئاً، بدا كمن لم ليس لديه من خيار سوى كيل عبارات الثناء على حنكة الجنرال وحكمته.
هذه الصورة ـ يضيف الكاتب- لم نألفها في مختلف العهود المصرية المتعاقبة، حيث كان الجنرالات يتراكضون وراء الرئيس غير المنتخب، ويحيطون به كما لو كانوا فريقاً من ‘المواكبة’ و’الحماية الشخصية’… كانوا أقرب لـ’الصبيان’ في حضرة الزعيم الأوحد… المشهد اليوم بدا مختلفاً تماماً والصورة نقلت ذلك بكل وضوح… جرت العادة أن لا تكون كتفا الرئيس على مستوى أية أكتاف أخرى، فوق الاكتاف جميعها، وعلى مسافة واضحة من الجميع، هذه المرة كدنا نرى كتفي المشير تعلوان كتفي مرسي، وبدا أن المشير وليس الرئيس، هو صاحب البيت والكلمة والقرار.