زهير أندراوس
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر الجمعة، إن أحد قادة الجيش الإسرائيلي في قيادة المنطقة الشمالية، كشف في حديث مع وسائل إعلام باللغة العبرية ومراسلين عسكريين، عن أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال حدوث موجة فرار جماعية من سورية عبر أراضي الجولان، وعن تنفيذ إعمال وصفها بالإرهابية ضد الدولة العبرية، وتابعت الصحيفة قائلةً إن الجنرال تمير هايمن، قائدة الوحدة 36 في جيش الاحتلال صرح خلال اللقاء مع مراسلين عسكريين بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لمواجهة تحد في هضبة الجولان المحتلة على الحدود مع سورية، على حد تعبيره.
وزاد الجنرال الإسرائيلي، بحسب الصحيفة العبرية، إنه على ضوء الأحداث الجارية في سورية، خلف الحدود، فإن هناك احتمالات كبيرة لوقوع عمليات سماها بالإرهابية تأتي من سورية، لافتًا إلى أن الحدود السورية الإسرائيلية التي كانت هادئة على مر عشرات السنين تلزم الجيش الإسرائيلي الآن ببناء وإعداد بنى تحتية، لتجهيز الوحدات العسكرية للجيش وخطط العمل التي تفترض وقوع عمليات في الجولان السوري المحتل. على حد قوله.
علاوة على ذلك، نقلت عنه الصحيفة قوله للصحافيين والمراسلين الأجانب إنه على ضوء فقدان الحكم المركزي في سورية لسيطرته على منطقة حوران جنوبي سورية، فمنطقة حوران قد تكون ميدانا لنشاط المنظمات الجهادية الإسلامية ضد إسرائيل، على حد وصفه.
ولفت المراسل العسكري في الصحيفة، عاموس هارئيل، إلى أنه إلى جانب الاستعدادات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان العربية السورية المحتلة لمواجهة عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية، فإن الجيش يواصل في الوقت ذاته استعداداته على امتداد الحدود مع سورية تحسبا لاحتمالات لجوء وفرار أعداد كبيرة من الأراضي السورية باتجاه الجولان المحتل في الطريق إلى إسرائيل.
في سياق ذي صلة، أكد رئيس هيئة الأركان العامة السابق الجنرال المتقاعد غابي أشكنازي على أن الدور الذي يضطلع به نظام بشار الأسد على المستوى الإقليمي أكبر كثيراً مما يبدو للعين المجردة، ذلك بأن معظم سلاح حزب الله في لبنان يصل من ترسانة الأسلحة السورية، فضلاً عن كون الحزب الحليف الرئيسي لإيران، وتابع قائلاً، بحسب موقع ‘يديعوت أحرونوت’ على الشبكة إن سقوط هذا النظام سيؤدي إلى إضعاف المحور الإيراني – السوري، وأن الإيرانيين قلقون للغاية جراء ذلك. وجاءت أقواله هذه في سياق محاضرة ألقاها بمدينة القدس الغربية، وقد شدد فيها أيضاً على أن الوسائل القتالية التي تقلق إسرائيل في الآونة الأخيرة، بما في ذلك الصواريخ المتعددة، مصدرها الجيش السوري، ويصعب التفكير في أن يتصرف أي نظام حكم آخر في سورية على هذا النحو في المستقبل. من ناحية أخرى، قال أشكنازي إن الحفاظ على العلاقات التي تقيمها إسرائيل مع الجيش المصري يعتبر هدفاً مهماً للغاية، وأشار إلى أن هذا الجيش يشكل قناة الاتصال الوحيدة التي بقيت لدى إسرائيل مع مصر.
وأضاف أن إسرائيل فوجئت كلياً بثورة 25 يناير المصرية، كما أنه من الصعب توقع ما الذي يمكن أن يحدث في مصر في المستقبل. في الوقت نفسه أشار إلى أن إسرائيل كانت دائماً تفضل استقرار النظام في مصر على طبيعة هذا النظام، ومع أن ثمة أهمية كبيرة لأن نكون محاطين بدول ديمقراطية إلا إن الاستقرار يبقى أهم كثيراً من أجل أن يكون هناك عنوان للحوار، على حد تعبيره.
وقال الجنرال المتقاعد أيضا إن إن الرئيس المصري السابق حسني مبارك لم يكن ديمقراطياً ولا صهيونياً، لكن لا يمكن تجاهل أنه كان بمثابة مرساة للاستقرار الإقليمي، وبهذا المفهوم فإن التطورات في مصر قد تكون سيئة بالنسبة إلى إسرائيل، وما زلنا نذكر كيف قام مبارك في أثناء توقيع اتفاق القاهرة بجر ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية السابق إلى الطاولة وأرغمه على توقيع الاتفاق، على حد تعبيره. وكشف أشكنازي النقاب خلال المحاضرة عن أنه في اللقاءات التي عقدت مع قيادة الجيش المصري بعد اندلاع الثورة قال رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي إن المشكلة الأصعب التي ستكون ماثلة أمام أي نظام في مصر كامنة في توفير 90 مليون رغيف خبز كل صباح، وبناء على ذلك فإن التحديات المرتبطة بتطوير الاقتصاد، وإيجاد أماكن عمل، يمكن أن تشكل عنصر كبح لهذا النظام في كل ما يتعلق بالموقف من إسرائيل. ونقل الموقع الإسرائيلي عن الدبلوماسي الأمريكي السابق دنيس روس قوله إن صعود قوى إسلامية إلى سدة الحكم في مصر لا يُعد تطوراً مفاجئاً، وأكد أن صعود هذه القوى يشكل أول فصل من فصول السيطرة الإسلامية على جميع الدول العربية. وأضاف أنه على الرغم من أن الإخوان المسلمين سيحاولون بلورة مستقبل مصر من خلال رواية تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء مشكلات بلدهم الداخلية، إلا إنه يتعين عليهم أن يدركوا أنهم بحاجة إلى مساعدات خارجية من أجل بناء الدولة المصرية، الأمر الذي يلزمهم أن يتصرفوا بموجب القواعد الدولية، بما في ذلك الحفاظ على اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر مثلاً، كما يتعين عليهم أن يمارسوا سيادتهم الحقيقية على شبه جزيرة سيناء، وأن يحافظوا على حقوق الأقليات، وأن يتيحوا المجال أمام حرية المنافسة السياسية، على حد تعبيره.