بوادر توافق روسي امريكي حول سورية وحديث عن صفقة مرضية للطرفين بدون الاسد

حجم الخط
0

الجيش الحر يرحب بالتحركات العسكرية التركية.. ومماحكات المعارضة بدأت قبل مؤتمر القاهرةلندن ـ ‘القدس العربي’: اخبار غير سارة للمعارضة السورية المسلحة في معركتها لاخراج الرئيس الحالي، بشار الاسد من السلطة، لان الغرب قد يوافق على بقاء الاسد مدة تصل الى عامين في الحكم، والسبب الذي يقف وراء الدعم التكتيكي للغرب لهذا السيناريو نابع حسب مصدر عسكري من رغبة الدول الغربية بتأمين خطوط نقل النفط من الخليج، خاصة من السعودية وقطر وايران، عبر سورية ومنها الى اوروبا.

فقد نقلت صحيفة ‘اندبندنت’ في تقرير خاص لها عن مصدر عسكري له علاقة بالنقاش حول نقل السلطة من الحكم الشمولي تحت نظام البعث الى حكم ديمقراطي. ويفهم من المصدر ان روسيا وامريكا وعددا من الدول الاوروبية تعمل على خطة تتضمن بقاء الاسد في السلطة لمدة عامين اضافيين، لارضاء كل من السعودية وايران في كل من لبنان والعراق، اما روسيا الحليف الاقوى لسورية فستحصل موافقتها على الخطة على ضمانات بحماية مصالحها العسكرية في طرطوس وتأكيدات من استمرار تأثيرها في سورية ايا كانت الحكومة التي ستظهر بعد رحيل الاسد، وستلقى هذه الضمانات دعما ايرانيا وسعوديا. وتشير الصحيفة ان الموافقة الروسية على خطة استبعاد الاسد من اي ترتيب سياسي يتعلق بمستقبل سورية هي جزء من خطة يقبل فيها الغرب بقاء الاسد في السلطة لمنع استمرار الحرب الاهلية التي ستترك اثارا كارثية على المنطقة. معسكرات تدريبوتضيف الصحيفة ان التقارير من داخل سورية تقترح ان الجيش السوري النظامي اصبح يتلقى ضربات موجعة من المعارضة المسلحة التي تضم اسلاميين ووطنيين فقد قتل واغتيل اكثر من 6 الاف من قوات الجيش النظامي منذ اندلاع الانتفاضة قبل سبعة اشهر. فيما تتحدث تقارير لم يتم التأكد منها بعد عن تلقي اكثر من الف مقاتل سوري تدريبات على يد مدربين ‘مرتزقة’ في قاعدة عسكرية في الاردن تستخدمها الدول الغربية لاغراض مكافحة الارهاب.

ويقول التقرير الذي اعده كل من روبرت فيسك وروبرت كروميل ان المفاوضات بين القوتين روسيا وامريكا والتي تتم خلف الستار تعني اعتراف القوتين بتأثير كل من ايران وحزب الله على العراق وتعطي السعودية وقطر الضمانات لحماية حقوق السنة في العراق ولبنان.

ويشير التقرير الى ان ظهور العراق كمركز للتأثير الايراني قد اثار قلق السعودية التي ادى دعمها للسنة الى انقسام كما تقول الصحيفة. وبعيدا عن مجال التأثير فان الهم الرئيسي الذي يدفع المفاوضات هو حرص الغرب على تأمين خطوط النفط والغاز الطبيعي عبر سورية من دول الخليج بدون الاعتماد على نفط وغاز روسيا، ونقلت الصحيفة عن المصدر قوله ان الغرب لا يريد الاعتماد على روسيا يعطي الاخيرة القوة كي تتحكم بالعرض والطلب من خلال اغلاق حنفية الامدادات. وقال المصدر ان هناك خط النفط الاول من السعودية وقطر يمر عبر سورية والاردن وعبر البحر المتوسط الى اوروبا، اما الثاني من ايران يمر عبر الجنوب العراقي وسورية ومنها الى اوروبا، ولهذا السبب فان الغرب مستعد لابقاء الاسد في السلطة لعامين ان تطلب الامر. وكما قال المصدر فان الغرب ‘سيكون راضيا عن هذا الحل وسيكون لروسيا مكان في سورية. ويقول التقرير ان الاسد يفقد السيطرة. ونقلت عن مسؤول مقرب من الرئيس قوله ان الاسد طلب من المسؤولين المقربين له ارسال رسائل هاتفية ‘اس ام اس’ له بدلا من الحديث معه وكان هذا في ذروة القتال في حمص حيث كانت تحترق.

وقال المقرب هذا ان الاسد لم يعد قادرا على التأثير على ما يحدث الآن في سورية، ليس لانه لا يريد ان يكون مؤثرا لكن لان ما يحدث في البلاد اكبر من قدرة رجل على مواجهته. ويقول مسؤول عسكري عربي ان ما يأمل الاسد الآن بحصوله هو حل على الطريقة الجزائرية، حيث يشبه ما حدث في الجزائر بما يحدث الآن في سورية. ويضيف التقرير ان النظام الجزائري الذي مارس بشائع ظل يتلقى الدعم العسكري والسياسي وكل هذا من اجل تأمين نفط وغاز الجزائر اللذين كانا اهم من حماية وانقاذ المدنيين. الدور الروسيوجاء الكشف عن السيناريو الجديد في وقت بدا فيه ان هناك توافقا امريكيا ـ روسيا يلوح في الافق، ولكنه يعتمد على لقاء سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي ونظيرته الامريكية هيلاري كلينتون اليوم في المؤتمر الذي دعا اليه كوفي عنان مبعوث الجامعة العربية والامم المتحدة لسورية، ويبدو كما يرى محللون ان هناك صفقة روسية ـ امريكية يجري التفاوض عليها الآن خاصة ان هناك حديثا عن توافق في وجهات النظر بين الطرفين على ضرورة وقف الحرب الاهلية في سورية والتي لم تعد نزاعا محليا بل وتؤثر على النظام العالمي. ويعتقد سايمون تسيدال في ‘الغارديان’ ان التحركات الدبلوماسية ولقاء كلينتون ولافروف قد يكون المسمار الاخير في نعش الاسد، مشيرا الى ان ما سينتج عن الاجتماع قد يؤدي الى زحزحة الاسد عن السلطة من خلال انشاء حكومة وطنية موسعة لا يكون الاسد فيها. ويشير الى ان الرئيس الامريكي باراك اوباما طرح الفكرة الشهر الماضي وفي الوقت نفسه اكد على ضمان مصالح روسيا. ويقول ان الاتفاق الروسي – الامريكي مهم جدا لحل الازمة السورية، وضروري لحماية مصالح البلدين في المنطقة فروسيا تعتبر الحامي الاول للنظام السوري والمورد الرئيسي للسلاح له والتي تلوح دائما باستخدام الفيتو في مجلس الامن ومن هنا فان احدا لا يوازن قوة الروس في سورية، اما امريكا فهي القوة العظمى في العالم ولها مصالح عسكرية واقتصادية في المنطقة، وترى في استقرار سورية حماية لامن اسرائيل.

ويقول الكاتب ان اوباما يحتاج الى صفقة مع الروس لتأمين موقعه الانتخابي خاصة ان تعامله مع الربيع العربي لم يكن مثيرا للاعجاب فنقاده من الجمهوريين يتهمونه بانه كان وراء خسارة مصر للاخوان المسلمين. وعليه فان اية صفقة لنقل السلطة ستوقف الهجمات التي يشنها عليه الجمهوريون الداعون للتدخل العسكري، كما انها ستؤدي الى حماية استقرار العراق، وستمنع القادة الاتراك الخائفين وحلفاء امريكا من الانزلاق لحرب اقليمية. كما ان تحقيق استقرار سورية تحت نظام اقل ولاء لايران قد يساعد على اقناع الاسرائيليين بالتوقف عن اصدار تهديداتهم لضربها. وبالنسبة لروسيا فستعطيها الصفقة فرصة لاملاء شروط الحل وحماية مصالحها في سورية والاحتفاظ بقاعدتها العسكرية. وتعرف روسيا انه في حالة ما فقد الاسد السيطرة فستتعرض مصالحها للخطر. ويعتقد ان لقاء لافروف ـ كلينتون ايا كانت نتائجه فهذا يعني نهاية الاسد.

الحشود التركيةويعتبر الاسبوع الذي مر من اسوأ الاسابيع بالنسبة للاسد، فالمعارضة المسلحة كثفت من عملياتها، وتوترت الازمة مع تركيا بعد حادث اسقاط الطائرة التركية الاسبوع الماضي ومن هنا فان قرار تركيا ارسال قواتها للحدود مع سورية يعتبر تصعيدا للازمة على الرغم من تأكيد طيب رجب اردوغان، رئيس الوزراء التركي ان بلاده لا نية لها القيام بعمل عسكري ردا على الحادث، وعلى الرغم من تأكيد الناتو الذي قدم الدعم المعنوي لتركيا ان لا خطط لديه للتدخل العسكري الا ان الحشود التركية حسب مسؤول في الناتو قال ان ما هي الا اجراءات وقرارات اتخذها الاتراك بأنفسهم وقال المسؤول لصحيفة ‘واشنطن بوست’ ان تركيا لم تطلب اثناء اجتماع الاثنين في بروكسل اية مساعدة من الناتو وكل ما طلبوه ان يكون الناتو معهم ان قرروا حماية اراضيهم، واضاف لدينا خطط لحماية تركيا ـ وهي موجودة منذ زمن’. الجيش الحر يرحبوتعتبر التحركات العسكرية التركية مثارا لبهجة المقاتلين السوريين. وقالت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ ان الناشطين السوريين والعسكريين في الجيش الحر، عبروا عن فرحتهم من الحشود التركية، واعتبروها اشارة الى التدخل العسكري. ونقلت الصحيفة عن منذر يازجي الذي يترأس فريقا يرسل المواد الطبية الى الداخل قوله ‘طالما طالبنا الاتراك بالقيام بهذه الخطوة’، وقال ان الجنود السوريين لن يكون بامكانهم من الآن الاقتراب من الحدود التركية فتواجد الجيش التركي حماية للمقاتلين. ويرى مسؤولون في الجيش الحر ان الجيش التركي يقوم بالتحضيرات لانشاء منطقة عازلة على الحدود مع الشمال حيث سيتم منع الطيران السوري من الاقتراب منها.

ونقل عن منسق في الجيش الحر قوله انه حصل على معلومات موثوقة من الجيش التركي ‘قيل لنا انه سيتم اطلاق النار على الجيش السوري لو اقترب خمسة كيلو مترات من الحدود التركية’، ومع ان مناطق واسعة في الشمال اصبحت بيد المقاتلين، لكن قدرتهم على الاستمرار للسيطرة عليها ضعيفة بسبب قدرات الجيش السوري المتفوقة، ومع وصول شحنات الاسلحة عبر الدعم السعودي والقطري فسيكون بامكان المقاتلين الحصول على السلاح الثقيل. ويقول المقاتلون انه صار بامكانهم الاشتباك مع الجيش السوري في معارك كبيرة خاصة في منطقة دير الزور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية