رأي القدس سقوط ما يقرب من المئتي قتيل في مختلف انحاء سورية يوم امس، معظمهم برصاص قوات الامن والجيش السوري يحتم بذل كل الجهود الممكنة من قبل المشاركين في مؤتمر جنيف الذي سيبدأ اعماله اليوم لوقف المجازر وسفك الدماء في هذا البلد المنكوب.يصعب علينا ان نغرق في التفاؤل بامكانية حدوث ذلك، اي وقف اعمال العنف، ليس لان لقاءات مماثلة، سواء داخل اروقة الجامعة العربية او مجلس الامن الدولي فشلت في تحقيق هذا الهدف بل ايضا لان كوفي انان المبعوث الدولي قدم صورة متشائمة في الاطار نفسه.ففي مقال في صحيفة ‘الواشنطن بوست’ الامريكية نشرته امس قال المبعوث الدولي ان هناك العديد من القوى الخارجية تسعى بشدة لتقويض مهمته لارساء السلام في سورية، واتهمها ‘بتشجيع الحكومة السورية وقسم من المعارضة، عمدا او دون قصد، باللجوء الى استخدام القوة باعتبارها الخيار الوحيد’.السيد انان لم يحدد هذه الدول بالاسم، ولكن من الواضح انه يشير الى دول عربية تدعم المعارضة السورية وتزودها بالمال والسلاح مثل المملكة العربية السعودية وقطر، ودول اخرى مثل ايران وروسيا والصين تدعم النظام السوري سواء في الامم المتحدة باستخدام حق النقض ‘الفيتو’ من اي قرار بفرض عقوبات اقتصادية ضده، او بارسال الاسلحة الحديثة والمتطورة من بينها طائرات عمودية وصواريخ مضادة للطائرات.فرص نجاح مؤتمر جنيف تبدو محدودة لان طرفي الصراع، الحكومة والمعارضة، يرفضان مبدأ الحوار مع بعضهما البعض اولا، ويختلفان على صيغة التسوية المقترحة وابرز بنودها تشكيل حكومة وحدة وطنية تدير الامور في المرحلة الانتقالية وتضم شخصيات من الجانبين.المعارضة السورية تقول انها لن تقبل بأي خطة لا تنص صراحة على رحيل الرئيس بشار الاسد، بينما تعارض السلطات السورية اي حل يتم فرضه من قبل قوى خارجية.المهمة الرئيسية للسيد انان تتمثل في حتمية وقف اعمال العنف اولا كشرط اساسي للبدء في بحث او تطبيق اي حل سلمي للازمة، لانه من اللافت ان هذه الاحداث تفاقمت في الفترة الاخيرة وتضاعفت اعداد الضحايا عدة مرات.التقارير الميدانية تشير الى ان النظام السوري بدأ يفقد سيطرته على مناطق كثيرة داخل سورية، وان هجمات الجيش السوري الحر وصلت الى قلب العاصمة السورية دمشق، من بينها مهاجمة قاعدة للحرس الجمهوري، وتدمير مؤسسة عدلية، واختطاف لواء طيار من بيته.روبرت فيسك الصحافي البريطاني الشهير كتب مقالا يوم امس في صحيفة ‘اندبندنت’ قال فيه ان عمليات الجيش السوري الحر باتت اكثر فاعلية بعد تزويد الجيش بأسلحة حديثة ومتطورة لضرب الدروع، واشار الى ان حوالي 6000 جندي سوري قتلوا بسبب هذه العمليات.مؤتمر جنيف، ورغم الصعوبات التي يواجهها، قد يكون فرصة اخيرة لايجاد مخرج سلمي من الازمة السورية بعد انهيار مبادرة انان الاولى وتجميد اعمال فريق المراقبين الدوليين بسبب تفاقم احداث العنف وتعرض عناصره لاطلاق نار.تشكيل حكومة انقاذ وطني تضم عناصر من الجانبين ومقبولة شعبيا قد يمثل طوق نجاة للجميع، شريطة ان يأتي ذلك في اطار خطة طريق واضحة نحو التغيير الديمقراطي المأمول، والا فان البديل ليس حربا اهلية طائفية، وانما حرب اقليمية او حتى دولية بسبب حالة الاستقطاب الطائفي والاممي حول هذه الازمة.Twitter: @abdelbariatwan