عنان يتهم ‘قوى خارجية’ بتشجيع العنف في سوريةروسيا لا تريد أي صياغات بمؤتمر جنيف تدعو لتنحي الاسد نيويورك ـ جنيف ـ دمشق ـ بيروت ـ وكالات: اكد الناطق باسم المبعوث الدولي كوفي عنان الجمعة انعقاد مؤتمر جنيف السبت، وذلك على وقع استمرار اعمال العنف وخروج تظاهرات في العديد من المحافظات السورية غداة واحد من اكثر الايام دموية منذ بدء الاحتجاجات سقط فيه اكثر من 190 قتيلا.
فبعدما سادت شكوك الجمعة في امكان عقد اجتماع جنيف في ضوء خلافات بين روسيا والدول الغربية، صرح المتحدث باسم عنان لفرانس برس ان اجتماع مجموعة العمل حول سورية سيعقد السبت بعدما انهت اللجنة التحضيرية التي تضم كبار الموظفين اجتماعاتها الجمعة. وقال احمد فوزي ‘لقد انتهت المشاورات التحضيرية. ستتواصل السبت على مستوى وزاري’. وسط هذه الاجواء، اسف عنان الجمعة لقيام جهات خارجية بتشجيع النظام والمعارضة المسلحة في سورية على الاستمرار في نهج العنف، وجدد دعوته الى الوحدة لحل هذه الازمة. وقال عنان في مقال نشرته صحيفة ‘واشنطن بوست’ الامريكية عشية اجتماع جنيف ان ‘العديد من القوى الخارجية ضالعة بشدة (…) ان الحذر المتبادل دفعها الى السعي لتقويض’ خطة الموفد الدولي لارساء السلام في سورية. ومن دون ان يسمي دولا محددة، اتهم عنان هذه الدول ‘بتشجيع الحكومة (السورية) وقسم من المعارضة، عمدا او لا، اعتقادا ان القوة هي الخيار الوحيد’. وقال دبلوماسيون الجمعة في جنيف إن روسيا تطالب بإدخال تعديلات في اللحظة الأخيرة لخطة جديدة من أجل تشكيل حكومة انتقالية سورية لانها لا تريد أي صياغات تبدو وكأنها دعوة لتنحي الرئيس بشار الأسد. ورغم ان الخطة التي وضع مسودتها المبعوث الدولي كوفي عنان لا تشير إلى الاطاحة بالأسد، الا انها تقول إن مجلس وزراء انتقاليا يضم اعضاء من الحكومة الحالية وأعضاء من المعارضة سوف يستبعد الاشخاص الذين سوف يؤدي استمرار وجودهم إلى تقويض عملية الانتقال والمصالحة. وكانت وزارة الخارجية الروسية اعلنت الجمعة انها تعتبر اجتماع جنيف ‘خطوة ايجابية’ على طريق التوصل الى ‘توافق دولي’. وقالت الخارجية الروسية في بيان ‘ننظر الى اجتماع جنيف بوصفه خطوة ايجابية في السعي الى اسس للتوصل الى توافق دولي ممكن بهدف تسوية الوضع في سورية’، وذلك قبل اللقاء بين وزير الخارجية سيرغي لافروف ونظيرته الامريكية هيلاري كلينتون مساء الجمعة في سان بطرسبورغ. وكان عدد من وزراء الخارجية، بينهم وزراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، هددوا بعدم المشاركة في اجتماع جنيف في حال لم تتوافر شروط نجاحه. ورفضت المعارضة السورية الخميس المشاركة في اي حكومة في ظل بقاء الرئيس السوري بشار الاسد في السلطة. ميدانيا، حصدت اعمال العنف الجمعة 39 قتيلا بينهم ما لا يقل عن 16 من القوات النظامية وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، وذلك غداة واحد من اكثر الايام دموية منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في سورية في منتصف اذار (مارس) 2011 اسفر عن مقتل 180 شخصا على الاقل. وأظهر تسجيل فيديو بث على الانترنت سوريين في بلدة دوما وهم يكفنون قتلى خضبت الدماء جثثهم في ساعة مبكرة من صباح الجمعة بعد مقتل 190 شخصا في يوم من أكثر الايام دموية في الانتفاضة المندلعة في سورية منذ 16 شهرا.
وقال نشطون ان أكثر من 50 من بين الذين قتلوا الخميس سقطوا في دوما على بعد 15 كيلومترا من العاصمة دمشق.
وفي الفيديو الذي بث على يوتيوب ظهرت جثث مصفوفة، فيما قال نشطون انه شارع في دوما. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان 41 شخصا قتلوا في البلدة بينما قدر نشطون عدد القتلى بما يصل الى 59 قتيلا او أكثر.
وقال الشخص الذي كان يصور المشهد ‘دوما صباح 29 يونيو 2012 . هذه مذبحة ارتكبت ضد سكان دوما. الله المنجي هنا اسرتان بالكامل (بين القتلى) الله في عوننا’. وأمسك رجل بجثة طفلة ترتدي قميصا ورديا مخضبا بالدماء.
وقال ‘هذه مذبحة أخرى من مذابح الاسد وشرطته السرية’ في اشارة الى الرئيس السوري بشار الاسدفي موازاة ذلك، خرج آلاف السوريين في جمعة ‘واثقون بنصر الله’ الى الشارع رغم تصاعد اعمال العنف مطالبين باسقاط النظام، وووجهت بعض التظاهرات باطلاق نار واعتقالات. وسارت التظاهرات من حلب شمالا وادلب (شمال غرب) والحسكة ذات الغالبية الكردية في الشمال الشرقي، الى حمص في وسط البلاد ودرعا جنوبا، وصولا الى احياء العاصمة دمشق، بحسب ناشطين. وكان رئيس المجلس العسكري الاعلى في الجيش السوري الحر العميد الركن مصطفى الشيخ اكد الجمعة وجود حشود للقوات النظامية السورية على بعد حوالى 15 كيلومترا من الحدود التركية، مرجحا انها بمثابة ‘عرض قوة’ في مواجهة الاتراك بعد اسقاط مقاتلة تركية بنيران سورية قبل اسبوع، ما دفع تركيا الى تعزيز قواتها على الحدود. وردا على سؤال لوكالة فرانس برس حول الحشود العسكرية السورية على الحدود التركية، اكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي بالقول ‘لا نوايا عدوانية لدى سورية’.