مستودع بضائع كامل يديره ويعمل فيه “الروبوت” وليس فيه بشر

حجم الخط
0

لندن –”القدس العربي”: تأسس في الصين أول مستودع للبضائع من نوعه في العالم، وهو عبارة عن منشأة عملاقة وذكية لا يدخلها البشر ولا يتدخل في إدارتها أي إنسان، وإنما يقوم بكافة الأعمال فيها “إنسان آلي” أو ما يُسمى “روبوت” دون أي تدخل بشري، في واقعة تشكل مؤشراً جديداً على أن “ثورة الروبوت” التي يشهدها العالم حالياً تشكل تهديداً للوظائف خلال السنوات المقبلة.

وطورت شركة صينية هذا المستودع فيما تقول إن تدخل البشر فيه ضئيل للغاية، أو يكاد يكون معدوماً.

وتتم عمليات اختيار ورفع ونقل العناصر الثقيلة بواسطة الآلات التي يتم التحكم بها وتعليمها من قبل “وحدات التحكم في الروبوت”.

وتقوم الروبوتات بـ”التفكير” وعمليات صنع القرار وإرشاد الآلات الأخرى لأداء إجراءات معينة ما يؤدي إلى تبسيط العملية وجعلها أكثر كفاءة.

ونجحت شركة تُطلق على نفسها اسم “موجن” وهي ناشئة من جامعة طوكيو، في تطوير هذه التكنولوجيا على أمل تحقيق نظام أوتوماتيكي كامل، وقد حظيت باهتمام واسع النطاق عندما دخلت مؤخراً في شراكة مع الشركة الصينية المعروفة “JD.com” التي كشفت النقاب عن هذا المستودع، حسب ما نشرت جريدة “دايلي ميل” في تقرير اطلعت عليه “القدس العربي”.

وتبلغ مساحة المنشأة الواقعة في مدينة شنغهاي الصينية 40 ألف متر مربع، ويقوم 20 روبوتا بتشغيلها، وتعمل على تنفيذ جميع الواجبات التي يكون العامل البشري مسؤولا عنها عادة.

وقال روزين ديانكوف، أحد مؤسسي شركة “موجن” إن “هدفي هو أتمتة المستودعات، حيث أن المخاوف من استخدام الروبوتات غير واقعية، ويمكنها خلق المزيد من الوظائف، وفقا للتاريخ”.

وأضاف: “الشركات التي احتوت التشغيل الآلي، مثل تويوتا، أصبحت أكبر شركة سيارات في العالم الآن”.

وتتزايد المخاوف يوماً بعد آخر في العالم وفي الأوساط العلمية بأن يتم إنتاج “روبوت” يخرج عن طوع الإنسان العادي بما يؤدي إلى تدمير البشرية، كما تتخوف الأوساط الاقتصادية في العالم أن يؤدي انتشار الإنسان الآلي وتوسع استخدامه إلى تبخر ملايين الوظائف في العالم خلال السنوات المقبلة بما يعني ارتفاع البطالة إلى مستويات قياسية.

ونقلت صحيفة “دايلي ميرور” البريطانية في تقرير لها مؤخراً عن خبراء تحذيرهم من “خطورة ذكاء الروبوت” فيما لفتت تقارير عدة إلى تحذيرات سابقة كان عالم الفيزياء العالمي المشهور ستيفين هوكينغ قد أطلقها حول احتمالات أن يتغلب الذكاء الصناعي على العقل البشري وتخرج تبعا لذلك الآلات عن السيطرة ويتحول “الروبوت” إلى أداة لتدمير البشرية.

وفي هذا الإطار توقع باحث في شركة “غوغل” الأمريكية العملاقة أن يكون ذكاء الآلات بحجم ذكاء عقل الإنسان خلال خمس سنوات فقط من الآن.

وتأتي هذه التوقعات لتؤكد أن تكهنات الخيال العلمي يمكن أن تتحول إلى حقائق قريباً، حيث يسود الاعتقاد لدى كثير من العلماء أن نهاية الإنسان يمكن أن تكون على يد رجل آلي أكثر ذكاء منه، وهو ما سيؤدي حينها إلى انتهاء الحياة البشرية على كوكب الأرض.

وقال جيوفري هينتون الذي يعمل باحثاً في مجال الذكاء الاصطناعي لدى “غوغل” ولدى جامعة تورونتو أن الآلات ستوازي الإنسان ذكاء خلال خمسة أعوام من الآن.

وأضاف هينتون الذي يوصف بأنه الأب الروحي للذكاء الصناعي أن أقوى الآلات الحالية هي أصغر من دماغ الإنسان بملايين من المرات، ورغم أنها تمتلك ما يُعادل حوالي مليار نقطة اشتباك عصبي من الاشتباكات العصبية للدماغ مقارنةً بألف تريليون نقطة في الدماغ البشري، إلا أنها تتطور بسرعة كبيرة وتُصبح أكثر تعقيداً كل عام.

وفي إجابة على السؤال الذي طرحته مجلة “ماكلينز” الكندية حول ما إذا كان علينا أن نخشى من الذكاء الصناعي، قال هينتون، أن أي تقنية جديدة قد تكون مثيرة للخوف في حال تمت إساءة استخدامها، وقال إن النقطة الأساسية هنا هي كيفية تعاملنا مع التكنولوجيا بشكل لا يجعل منها مؤذية للبشر.

ودخل الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة إلى قطاع الصناعة حيث نتجت عنه زيادة في الإنتاج ولكن على حساب عدد الوظائف، ويوشك الذكاء الصناعي أن يودي بوظائف كثيرة حتى أن بعض الدراسات تحذر من أن 85 في المئة من الوظائف في البلدان النامية ستكون مهددة.

وكانت الأمم المتحدة حذرت مؤخراً من تأثير انتشار “الروبوت” على الوظائف التي لا تتطلب مهارات عالية في البلدان النامية كما حذرت من انتفاء الحاجة إلى العمالة الرخيصة وهو ما يمكن أن يكون كارثياً.

وحسب تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “UNCTAD” فإنه من الممكن الاستعاضة عن ثلثي مجموع فرص العمل في العالم النامي من خلال الاعتماد على النظم الاوتوماتيكية التي أصبحت أكثر انتشارا في مجال صنع السيارات والالكترونيات.

وجاء في التقرير: “إن زيادة استخدام الروبوتات في البلدان المتقدمة قد تحد من الاعتماد على العمالة المنخفضة التكلفة الموجودة في البلدان النامية، وإذا اعتُبرت الروبوتات شكلا من أشكال رأس المال وبديلا موثوقا للعمال ذوي المهارات المتدنية، فسيؤدي الأمر إلى تقليل حصة العمالة البشرية في اجمالي تكاليف الإنتاج”.

ويوضح التقرير أن اقتصادات البلدان المتقدمة ستكون أقل تأثرا بهذا الحدث الكبير. وتهدف البلدان المتقدمة إلى إعادة إدخال عملية التصنيع داخليا من أجل استعادة القدرة التنافسية الدولية في مجال التصنيع ووقف التدهور في مجال التوظيف الصناعي واستقطاب الدخل على حساب العمال من الطبقة المتوسطة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية