المتوكل طه: “وحوش مركبة”

حجم الخط
0

للكاتب الفلسطيني المتوكل طه 45 كتاباً في الشعر والسرد والنقد الأدبي والفكر، وهو ناشط اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي مراراً، ونقابي ترأس اتحاد الكتّاب الفلسطينيين وتولى أمانته العامة، أسس بيت الشعر في فلسطين وترأس تحرير مجلة “الشعراء”، كما عمل سفيراً لفلسطين لدى ليبيا. كتابه الجديد هذا يحتوي على 31 قصة قصيرة، متفاوتة الأحجام ومتعددة الموضوعات ومتغايرة الأساليب والتقنيات وضمائر السرد؛ رغم أنّ المشهد الفلسطيني، ــ الإنساني والجغرافي والسياسي، تحت الاحتلال بصفة خاصة ــ يظلّ القاسم المشترك الناظم لحال التعدد في القصص.

هنا فقرات من قصة “رسائل عذاب”:

“لم يسقط بين المقاعد. ثمة كرسي واحد متكرر، يجلس عليه كلّ من في المعتقل. حتى أبو مشهور ــ ابن مدينة درعا جنوب دمشق، الثلاثيني المتزوج، الذي انضم إلى المقاومة الفلسطينية، وتسلل مع مجموعة مقاتلة عبر الجولان، ليقوموا بعملية فدائية ضد الاحتلال، فاعتقلوا ــ لم يجد نفسه غريباً، لغةً أو عادات أو تقاليد، بين رفاق السجن، فاتخذ المقعد ذاته، وتماهى معهم.

وكالعادة يتسلم أبو مشهور الرسالة التي يحضرها الصليب الأحمر من أهله، فينأى جانباً ويقرأها غير مرّة، ويغرورق وجهه بالماء الساخن. ولأننا أصدقاء، فقد كان يحدثني عن درعا التي لها ألف سماء، وعن حصان أبيه الذي يطير، وعن “عذاب” زوجته التي تشبه اللبؤة السمراء!

ورحت أكتب، نيابة عنه، رسائله إلى عذاب. ويبدو أنني شطحت في الغزل، وأمعنت في كشف المشاعر، وصارحت عذاب بعشق زوجها الولهان. لقد كنت أكتب رسائلي كمن يتخيل امرأة غامضة كاملة الحُسن والرغبة، تنتظرني وأفيض بين يديها ولعاً واشتياقاً، وأتحرق لأنغمس في جنتها الدافئة المُشرعة. وأكتفي بسطر أو اثنين لأنقل سلامات أبي مشهور لأمّه وأبيه، وأهله واحداً واحداً، وللبلدة والحصان والشجر”.

طباق للنشر، رام الله 2018

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية